بين أكياس الوجبات الخفيفة وعلب السجائر المتدلية من واجهة الكشك الذي يمتلكه في حي مصر الجديدة، يترقّب مؤمن حسن بقلق الأخبار بشأن خطة ستغيّر ملامح آلاف الأكشاك في القاهرة. فالشاب البالغ 27 عاما يريد، مثل السلطات، أن تبدو مدينته أفضل، لكنه يخشى أن تكون كلفة هذا التغيير أكبر من قدرة كثيرين من أصحاب الأكشاك على تحملها.
وقرّرت السلطات المصرية هذا الأسبوع توحيد تصميم آلاف الأكشاك المرخصة، ومنحت أصحابها ثلاثة أشهر لاعتماد الشكل الجديد، بكلفة تتراوح بين 50 ألفا و60 ألف جنيه مصري (1000 إلى 1200 دولار)، مما يثير مخاوف من أن يضطر بعضهم إلى الإغلاق تحت وطأة كلفة قد يصعب على كثير من أصحاب المشروعات الصغيرة تحمّلها.
وتعد عملية التجديد أحدث حلقة في سلسلة مشاريع تعيد تشكيل المشهد العمراني للقاهرة، ويقول منتقدون إن جزءا منها جاء على حساب التراث المعماري والطابع التاريخي للمدينة.
تأتي عملية التجديد في وقت لا يزال فيه كثير من المصريين يعانون من تداعيات التخفيضات الحادة في قيمة العملة والارتفاع الكبير في الأسعار، خاصة مع رفع الدعم بشكل تدريجي عن الطاقة.
وتشكّل هذه الأكشاك الصغيرة محليا جزءا من مشهد شوارع القاهرة منذ أجيال، إذ تنتشر بين المباني السكنية المتهالكة ومراكز النقل والتقاطعات المزدحمة في أنحاء المدينة المترامية الأطراف.
وبحسب السلطات المحلية، يوجد في القاهرة 2739 كشكا، إلى جانب 1790 "فاترينة"، وهي نقاط بيع صغيرة ثابتة لعرض وبيع السلع، تكون عادة أصغر حجما من الأكشاك.
وغالبا ما تكون الأكشاك من أوائل المتاجر التي تفتح أبوابها صباحا وآخرها إغلاقا ليلا، حتى أصبح كثير منها من المعالم المألوفة في أحياء العاصمة.
وتقول الطالبة الجامعية صابرين أحمد البالغة 19 عاما، لوكالة الأنباء الفرنسية، "أمرّ على الكشك تقريبا كل يوم. إنه يسهّل الحياة".
وستبلغ مساحة الأكشاك الموحّدة ستة أو تسعة أمتار مربعة، وستُجهز أيضا بعدادات للكهرباء وطفايات للحريق.
وأضاف صابر أنه سيتم إدارة منظومة الأكشاك الجديدة إلكترونيًا من خلال "كيو آر كود" يتم وضعه على واجهه الكشك، ويمكن عمل مسح له عن طريق الموبايل ليظهر اسم صاحب الرخصة، والشارع والحى الموجود به الكشك، وتاريخ بداية الترخيص وموعد انتهائه، وما عليه من متأخرات، وغيرها من البيانات، كما سيتم تخصيص مساحة محددة للإعلانات على الكشك، وستحمل واجهته شعار المحافظة واسمه ورقم الترخيص.
وأشار صابر إلى أن صاحب رخصة الكشك يمكنه تنفيذ النموذج الموحد اعتمادا على نفسه، أو الاستعانة بالورش التابعة للهيئة العامة لنظافة وتجميل وإنارة القاهرة لتنفيذ النموذج، مع إمكانية تقسيط قيمة التنفيذ على عامين، بما ييسر على أصحاب الأكشاك توفيق أوضاعهم.
ولتخفيف العبء أوضح صابر أن أصحاب الأكشاك المرخّصة يمكنهم دفع 25% من الكلفة مقدما، أي ما بين 12500 و15 ألف جنيه، على أن يُسدد المبلغ المتبقي على مدى عامين من دون فوائد، وذلك في حال التنفيذ من خلال الورش الحكومية. أما في حالة قيام صاحب الترخيص بتنفيذ نموذج الكشك المطوّر خارج الورش الحكومية فسيتم خصم 20% من قيمة حق الانتفاع لمدة عام واحد فقط.
وأضاف محافظ القاهرة أن الأكشاك تعد من أملاك الدولة، ويتم إدارتها من خلال رسوم الإشغال والتراخيص المنظمة لها، مشددًا على أن الالتزام بالمساحة والتصميم المعتمدين يمثل شرطًا أساسيًا لاستمرار الترخيص.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة