آخر الأخبار

لماذا تتجنب الولايات المتحدة مواجهة الصين في العقوبات على إيران؟

شارك

وصف وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت عملية "المنبوذ الاقتصادي"، التي أعلن إطلاقها أمس الاثنين، بأنها حملة غير مسبوقة تستهدف قطع شرايين الحياة عن الاقتصاد الإيراني، وتشمل عقوبات مباشرة أو أولية على نحو 60 فردا وكيانا، علاوة على عقوبات ثانوية تستهدف الشركات والمؤسسات التي تتعامل مع طهران.

لكن بيسنت تجنب الحديث عن الصين، التي تمثل شريان الحياة الأكبر والأهم للاقتصاد الإيراني، والتي ساهمت لحد كبير في تمكين إيران من احتواء آثار العقوبات الأمريكية عبر سنوات طويلة.

اقرأ أيضا

list of 4 items
* list 1 of 4 الدولار يرتفع مع ترقب الأسواق تداعيات عقوبات إيران
* list 2 of 4 كيف استقبلت أسواق طهران اليوم الأول لـ"أقسى" عقوبات أمريكية؟
* list 3 of 4 "تأثير هامشي".. الأسواق تتجاهل العقوبات الأمريكية على إيران
* list 4 of 4 الصين تؤكد "الدفاع بحزم" عن مصالحها بعد تهديدات أمريكية لشركاء إيران end of list

وبعد يوم واحد من إعلان بيسنت عن تشديد الضغوط الاقتصادية على طهران، سارعت الصين بتحذير الولايات المتحدة من أنها سوف ترد على العقوبات الأمريكية إذا طالت الشركات الصينية.

وقال متحدث باسم الخارجية الصينية الثلاثاء إن "الصين سوف تتخذ كل الإجراءات الضرورية لحماية حقوقها ومصالحها"، وذلك ردا على سؤال حول العقوبات الأمريكية الثانوية المفروضة على طهران، وفق ما نقلته فايننشال تايمز.

وأكد المتحدث الصيني أن بكين "أوضحت في مناسبات عديدة معارضتها الراسخة للعقوبات الأحادية غير المشروعة التي لا تستند إلى القانون الدولي أو إلى تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة".

مصدر الصورة سكوت بيسنت تجنب الحديث بشكل مباشر عن عقوبات على البنوك الصينية (الفرنسية)

مخاوف من تصعيد الخلاف التجاري

وأشارت فايننشال تايمز إلى أن أي عقوبات أمريكية تستهدف المؤسسات والشركات في الصين، التي تستورد نحو 90% من النفط الإيراني وفق الصحيفة، تهدد بتصعيد الخلاف بين بكين وواشنطن قبل اللقاء المرتقب بين الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بنغ في العاصمة الأمريكية خلال شهر سبتمبر/أيلول المقبل.

وينتظر أن يبحث شي وترمب خلال لقائهما في واشنطن تمديد الاتفاق بين الجانبين حول التعريفات الجمركية المخفضة لعام آخر، وهو الاتفاق الذي تم التوقيع عليه في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لكن لم يتم تمديده خلال زيارة ترمب لبكين في شهر مايو/أيار الماضي، وله أهمية بالغة للبلدين والاقتصاد العالمي.

إعلان

وأضافت الصحيفة أن شركات التكرير الصينية الكبرى المملوكة للدولة تلتزم بالعقوبات المفروضة على النفط الإيراني، لكن بكين تسمح لشركات التكرير التابعة للقطاع الخاص باستيراد النفط من إيران وتكريره.

مصدر الصورة الصين تعتمد في جانب من مخزونها النفطي على شراء النفط الإيراني (غيتي)

محاولات لتجنب العقوبات

في هذا السياق أوضحت صحيفة وول ستريت جورنال أن بكين أنشأت نظاماً معقداً لنقل مدفوعاتها عند شراء النفط الإيراني، من دون إثارة العقوبات الأمريكية، وهو ما يمثل دعما اقتصاديا هاما لإيران، ومع ذلك تجنبت الولايات المتحدة مواجهة الصين بشكل واضح للحد من هذا الدعم.

ومنذ بدء الحرب على إيران، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ناقلات نفط صينية، لكن الصين واصلت شراء النفط الإيراني، حيث استوردت نحو نصف مليون برميل منه يوميا خلال شهر أغسطس/آب الجاري، وفقا لبيانات شركة كبلر التي نقلتها وول ستريت جورنال.

وتتم عملية استيراد النفط الإيراني من جانب بكين بخطوات معقدة، حيث يتم نقله من ناقلات خاضعة للعقوبات الأمريكية إلى ناقلات أخرى لا تخضع لها، وبعدها يتم شحنه للموانئ في الصين.

كما تستخدم شركات إيرانية بنوكا في الصين لشراء السلع والمنتجات الصينية، ويتم تحويل الأموال، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، عبر شبكة مالية معقدة إلى إيران.

وتجنب بيسنت الإجابة عن أسئلة في المؤتمر الصحفي الذي عقده الاثنين عن استهداف البنوك الصينية بشكل مباشر، واكتفى بالقول إنه ينبغي على كل دولة وكل كيان الاستعداد لمواجهة العقوبات الأمريكية.

مصدر الصورة لم يتم تمديد الاتفاق على تمديد اتفاق التعريفات المخفضة خلال لقاء ترمب وشي في بكين (غيتي)

السيطرة على المعادن النادرة

تمتلك طهران أوراقا هامة للرد على العقوبات الأمريكية إذا طالت مؤسسات صينية رئيسية، ومن أبرزها المعادن الأرضية النادرة التي تسيطر بكين على أغلب صادراتها العالمية، وهي معادن ضرورية لقطاعات حيوية في الاقتصاد الأمريكي، من بينها التكنولوجيا والصناعات العسكرية، مثل الطائرات والصواريخ والمسيرات.

وفرضت بكين قيوداً على صادرات المعادن الأرضية النادرة في العام الماضي، ردا على قيام ترمب برفع الرسوم الجمركية على الواردات الأمريكية من السلع الصينية، ثم وافقت على تأجيل هذه القيود بعد التوصل لاتفاق لتخفيض الرسوم الجمركية المتبادلة بين البلدين.

وحسب بيانات صحيفة نيويورك تايمز، تعتمد الولايات المتحدة على الصين في تزويدها بنحو 80% من الواردات من المعادن الأرضية النادرة، فيما ترتفع هذه النسبة إلى نحو 98% بالنسبة للاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يعني أن السيطرة على المعادن النادرة تمثل أحد أهم الأوراق بيد بكين إذا تصاعد الخلاف معها حول إيران.

وترفع ورقة المعادن الأرضية النادرة من تكلفة أي مواجهة تجارية مع الصين، هذا على الرغم من أن الولايات المتحدة تسعى لتخفيض اعتمادها على الصين في تزويدها بهذه المعادن، لكن تحقيق مثل هذا الهدف سوف يستغرق وقتا ولن يتم بين عشية وضحاها.

تبادل تجاري واسع

كما أن حجم التبادل التجاري الواسع بين البلدين في السلع والخدمات، والذي بلغ نحو 495 مليار دولار من الصادرات والواردات في عام 2025، حسب بيانات مكتب الممثل التجاري الأمريكي، يعني أن رفع الرسوم الجمركية بشكل متبادل بين البلدين سوف يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج في قطاعات أمريكية كثيرة، ومنها السيارات والتكنولوجيا والأدوات الكهربائية، نتيجة زيادة أسعار الخامات والسلع الوسيطة، وبالتالي ارتفاع المستوى العام للأسعار.

إعلان

ويميل الميزان التجاري بين البلدين، الذي يوضح الفارق بين الصادرات والواردات من السلع، لصالح الصين بفارق كبير، حيث استوردت واشنطن سلعا من بكين بقيمة 308 مليار دولار في عام 2025، فيما صدرت للصين سلعا بقيمة 106 مليارات دولار، مما يوضح التأثير الكبير للسلع الصينية على السوق الأمريكي.

وساهمت حرب إيران في رفع مستوى الأسعار للمستهلكين الأمريكيين، ويمكن أن ترتفع الأسعار بشكل أكبر إذا دخلت الولايات المتحدة في مواجهة تجارية مع الصين، علاوة على حربها التجارية الجارية مع كندا، أحد أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة.

ويمثل ارتفاع تكلفة المعيشة ضغطا سياسيا على إدارة ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، وهو بدوره أحد العوامل التي تؤثر على حسابات الإدارة الأمريكية في علاقتها مع بكين، إذ تدرك أن أي مواجهة مع الصين حول إيران ستكون تكلفتها باهظة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار