آخر الأخبار

بيع أصول الدولة وإجازة 5 سنوات.. العراق يبحث عن حلول للأزمة المالية

شارك

تتعدد المقترحات المطروحة في العراق للتعامل مع الضغوط المالية والاختلالات المزمنة في القطاع العام، بين الحديث عن تسييل بعض أموال الدولة لتوفير السيولة، ومشروع منح موظفي القطاع العام إجازة تمتد إلى 5 سنوات.

وبينما يبدو المساران مختلفين، فإنهما يلتقيان عند سؤال واحد: هل تمثل هذه الإجراءات معالجة مستدامة، أم مجرد حلول مؤقتة تؤجل الأزمة؟

ويرى الخبير الاقتصادي العراقي عبد الرحمن المشهداني أن بيع أموال الدولة لا يوفر حلا سريعا للأزمة المالية، إذ يتطلب الأمر حصر الممتلكات المراد التصرف فيها، وتقييمها، والإعلان عنها، ثم استكمال الإجراءات القانونية والإدارية اللازمة للبيع.

ويشير إلى أن الدولة تمتلك معامل ومصانع وأراضي وعقارات قد تكون ذات قيمة كبيرة، لكن تحويلها إلى سيولة يحتاج وقتا ولا يمكن التعامل معه بوصفه مخرجا فوريا.

ويحذر المشهداني من أن الاعتماد على بيع الممتلكات العامة لتغطية عجز قصير الأجل قد يحرم الدولة من موارد يمكن استثمارها بطرق أخرى. ويؤكد أن مواجهة الأزمات المتكررة تتطلب بناء احتياطيات وموارد مالية أكثر استدامة، بدلا من اللجوء إلى بيع الأصول كلما تعرضت التدفقات المالية للضغط.

وتتصل المخاوف أيضا بطريقة تقييم هذه الممتلكات وبيعها. ويقول عضو البرلمان السابق أمير المعموري إن العراق خسر أموالا كبيرة بسبب عدم بيع بعض العقارات وأملاك الدولة بقيمتها الحقيقية، مستشهدا بملف قال إن قيمته تصل إلى 20 تريليون دينار (نحو 15.3 مليار دولار) لكنه قد يباع بأقل من تريليون دينار (نحو 763.3 مليون دولار). وتبقى هذه الأرقام تقديرات طرحها المعموري في حديثه، من دون تفاصيل مستقلة في المقطع تتيح التحقق منها.

ومن الناحية القانونية، يوضح أستاذ القانون التجاري في كلية القانون بالجامعة المستنصرية ضرغام التميمي أن التشريع العراقي يتعامل مع هذه الممتلكات تحت مسمى "أموال الدولة" سواء كانت منقولة أو غير منقولة.

إعلان

ويقول إن التصرف فيها يقتضي تشكيل لجنة لجرد المال وتحديد أوصافه وتقييمه، ثم طرحه للبيع وفق إجراءات المزايدة العلنية، مشيرا إلى أن مجلس الوزراء يملك في حالات الضرورة صلاحية الاستثناء من بعض الإجراءات.

وفي مسار آخر، أنهى مجلس النواب القراءة الأولى لمشروع يمنح موظفي القطاع العام إجازة طويلة تصل إلى 5 سنوات، في خطوة فتحت نقاشا بشأن أثرها في النفقات الحكومية والإنتاجية وفرص العمل.

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة بغداد صباح نعمة أن انعكاس المشروع على الموازنة يتوقف على عدد الموظفين الذين سيختارون الاستفادة منه، مرجحا أن يكون الإقبال أكبر بين من لديهم أعمال أو فرص في القطاع الخاص.

لكن نعمة يحذر من أن الإجازة الطويلة قد تفرض كلفة مؤجلة على المؤسسات الحكومية، فالعودة بعد 5 سنوات، بحسب قوله، قد تتطلب إعادة تأهيل الموظفين لمواكبة التطور التقني والمهني الذي تشهده بيئة العمل.

ويبرز هذا التحدي بصورة أكبر في قطاعات التعليم والعلوم والتكنولوجيا والصناعة، التي قد تتأثر بكفاءة الموظف وقدرته على متابعة المتغيرات خلال فترة غيابه.

كما يربط نعمة نجاح المقترح بقدرة القطاع الخاص على استيعاب الموظفين خلال إجازاتهم، وبوجود بيئة مناسبة للاستثمار والعمل المنتج، محذرا من أن غياب هذه الشروط قد يحول الإجازة من فرصة لإعادة توزيع القوى العاملة إلى عبء إضافي على الاقتصاد وسوق العمل.

وبين بيع أموال عامة لتأمين سيولة، ومنح موظفين إجازات طويلة لتخفيف بعض الأعباء التشغيلية، تتقدم الحاجة إلى إصلاحات أوسع تعالج جذور الاختلال: حماية المال العام من البيع بأقل من قيمته، وتنويع الإيرادات، وتحسين كفاءة القطاع العام، وإيجاد قطاع خاص قادر على توفير فرص عمل مستقرة ومنتجة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار