يحظى إعداد خطة العمل ودراسة جدوى لأي مشروع جديد بأهمية بالغة لعدة أطراف، فهي بالنسبة إلى صاحب المشروع توضيح لرؤيته وكيفية تنفيذها على أرض الواقع، وبالنسبة للمؤسسات المالية هي الأساس الذي يمكن استنادا إليه تقديم التمويل، إذا رأت أن المشروع جدير بالدعم، وبالنسبة إلى المستثمرين المحتملين هي رسالة بأن هناك مشروعا جديدا قد يكون واعدا ويستحق المساهمة فيه.
وعند البدء في تأسيس مشروع جديد، فإن إعداد خطة عمل (Business Plan)، حتى وإن كانت مختصرة ومبسطة، يساعد صاحب المشروع على التفكير بشكل أفضل بشأن مشروعه، وتوضيح أبرز نقاط القوة التي تميزه، ومعرفة التحديات التي قد يتعرض لها المشروع عندما يدخل حيز التنفيذ.
ويعرف موقع مجلة فوربس خطة العمل بأنها "مخطط تفصيلي للمشروع" يقدم نظرة شاملة حول آلية عمل المشروع، وسبب وجوده، والإيرادات المتوقعة منه والخطط المستقبلية للمشروع، بما في ذلك التمويل المطلوب لإنشاء المشروع أو التوسع فيه.
أما دراسة الجدوى (Feasibility Study) فهي "تحليل منظم يبحث في مدى قابلية تنفيذ مشروع تجاري مقترح، ويتمثل هدفها الرئيسي في تحديد العقبات المحتملة وتقييم احتمال نجاح المشروع"، وفق تعريف شركة "ثينك إس بي آيه" الأمريكية للخدمات المالية التي تساعد رواد الأعمال على الحصول على التمويل اللازم لمشروعاتهم.
وتعرف شركة "إنديد"، وهي إحدى كبرى الشركات البريطانية التي تقدم خدمات التوظيف، دراسة الجدوى بأنها "تقرير يهدف إلى تحديد مدى قابلية التنفيذ، ونقاط القوة والضعف لمشروع مقترح".
ومن ثم، يمكن القول إن دراسة الجدوى ضرورية لتحديد إمكانية تنفيذ المشروع، أما خطة العمل فهي تحدد الإستراتيجية العامة وخطة التشغيل الخاصة بالمشروع، بما في ذلك خطط التسويق والإدارة المالية، وبالتالي فهي أوسع نطاقا من دراسة الجدوى.
ينصح موقع فوربس أصحاب المشروعات الناشئة بأن تضمن خطة العمل الجوانب التالية:
أولا: الملخص التنفيذي الذي يقدم لمحة سريعة عن أهم ما تتضمنه خطة العمل، وهو أول قسم يقرأه من يطلع عليها، ولهذا يجب أن يكون مكتوبا بدقة وبشكل مبسط. ويفضل البعض أن يكتب الملخص بعد أن ينتهي من كتابة عناصر الخطة كافة، لكنه في كل الأحوال يكون في بدايتها، ويتضمن ما يلي:
ثانيا: وصف الشركة، ويتضمن المعلومات الأساسية عن الشركة التي يتم تأسيسها أو تطوير أعمالها، ومن أهم البنود:
ثالثا: الهدف من المشروع، ويشمل ذلك:
رابعا: المنتجات والخدمات التي يقدمها المشروع، ومن ذلك:
خامسا: تحليل المنافسين، وهنا يتم وصف المشهد العام للسوق الذي يعمل فيه المشروع أو الشركة وأبرز المنافسين في الخدمات والمنتجات التي يقدمها. وهنا يمكن القيام بنوعين من التحليل:
سادسا: التوقعات المالية استنادا إلى السوق المستهدف والمنافسة والتكاليف التشغيلية والإيرادات المتوقعة. وعلى أساس الإيرادات والتكاليف يمكن حساب الأرباح المتوقعة. ويمكن أن يتم ذلك لفترة قصيرة مثل عام واحد، أو لفترة متوسطة، مثلا من عام إلى عامين، أو لفترة أطول تصل إلى 3 أعوام أو أكثر.
سابعا: الاحتياجات التمويلية التي قد يحتاجها صاحب المشروع لتنفيذ خطته التي قدمها في البنود السابقة، وقد تكون بشكل عام في أحد طريقين:
وتشير مجلة فوربس إلى أنه من الأمور الهامة لأصحاب المشروعات الجديدة في الوقت الحالي الربط بين أفكارهم والتطورات التكنولوجية، خاصة في مجال الذكاء الاصطناعي، لتوضيح كيف يمكن الاستفادة من هذه التطورات لتخفيض التكاليف وإدارة المشروع بشكل أفضل وزيادة فرص تحقيق الأرباح، وكل هذا يدعم فرص المشروع الجديد للحصول على التمويل الذي يحتاجه من البنوك والمستثمرين.
وفي هذا السياق يجب لأصحاب المشروعات الناشئة عدم الاكتفاء بالحديث بشكل عام عن أهمية التكنولوجيا، بل يجب، وفق فوربس، تحديد وتوضيح كيف يمكن توظيف الذكاء الاصطناعي في المشروع المقترح. وعلى سبيل المثال، يمكن استخدامه لتنظيم العمليات التشغيلية، مثل خدمة العملاء، والقيد بالحسابات، وتعزيز إستراتيجيات التسويق، مثل إنشاء المحتوى اللازم لترويج المنتجات والخدمات التي تقدمها الشركة الناشئة.
وتؤكد مجلة فوربس أن "التكنولوجيا تلعب دورا مباشرا في جذب التمويل"، إذ يمنح المستثمرون الأولوية للشركات الناشئة التي تقدم رؤية واضحة لتوظيف التكنولوجيا لإدارة موارد المشروع وتسويقه والمساعدة في تحقيق الإيرادات منه.
توضح شركة "إنديد" أن دراسة الجدوى يجب أن تتضمن العناصر التالية:
وتشير الشركات التي تقدم استشارات مالية إلى أهمية أن تتضمن دراسة الجدوى وخطة العمل خلاصة في نهايتها توضح أهمية المشروع وفرص نجاحه، وتمثل رسالة للمؤسسات المالية والمستثمرين بأن هذا المشروع جدير بأن يشاركوا في تمويله أو التوسع فيه نظرا لقدرته على النجاح في السوق وتحقيق الأرباح.
وعلى سبيل المثال تنصح شركة "ثينك إس بي آيه" بأن يقدم أصحاب الشركات الناشئة دراسة الجدوى مصحوبة بخطة عمل مفصلة ومحكمة توضح كيفية تطبيق الرؤية التي يمتلكها أصحاب الشركة، والتي أكدت دراسة الجدوى أنها قابلة للتنفيذ، مع تفاصيل عن خطط التسويق والإيرادات والأرباح المنتظرة.
وتؤكد الشركة أهمية إقناع المستثمرين والهيئات التمويلية، ومن بينها برامج موجودة في بعض الدول لدعم المشروعات الناشئة، بفرص النمو أمام الشركة الناشئة، وأنها قادرة على التوسع مستقبلا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة