في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
تواجه صناعة السيارات الأوروبية ضغوطا واسعة بعد إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عزمه رفع الرسوم الجمركية عليها، في ظل منافسة حادة من الصين ونفقات إضافية مع ارتفاع تكلفة الإنتاج والشحن والتأمين نتيجة الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.
وكان ترمب أعلن عزمه رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات الأوروبية إلى 25%، مقابل النسبة الحالية البالغة 15%، بعدما انتقد الاتحاد الأوروبي لعدم التزامه باتفاقية التجارة التي توصل إليها الجانبان، ووقعها ترمب ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين في أسكتلندا في يوليو/تموز الماضي.
ونقلت وكالة رويترز عن الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير قوله، في مقابلة مع شبكة فوكس نيوز، إن واشنطن ستعاود فرض رسوم جمركية أعلى على سلع الاتحاد الأوروبي إذا لم يف بالتزامات الاتفاق التجاري قبل الموعد النهائي الذي حدده ترمب، وهو الرابع من يوليو/تموز المقبل.
وأضاف غرير أنه تحدث مع مسؤولين تجاريين من دول أوروبية عدة والاتحاد الأوروبي خلال زيارته إلى أوروبا الأسبوع الماضي، معبرا عن اعتقاده بأنهم يركزون على إجراء التغييرات اللازمة.
وأوضح أن واشنطن "تراقب الوضع عن كثب"، وأنه إذا لم تف أوروبا بما تم الاتفاق عليه، فستعود الولايات المتحدة إلى هيكل الرسوم الجمركية السابق المفروض على الاتحاد الأوروبي.
وذكرت صحيفة فايننشال تايمز أن شركات تصنيع السيارات الأوروبية تحملت تكلفة إضافية بقيمة 8 مليارات يورو (9.4 مليارات دولار) من رسوم ترمب الجمركية منذ أن أعلنها في صيف العام الماضي حتى نهاية الربع الأول من العام الجاري، وذلك طبقا لما أعلنته مجموعة من أكبر هذه الشركات، ومنها " فولكس فاغن" و"مرسيدس" و"بي إم دبليو" و"ستيلانتيس" و"فولفو".
وقام ترمب في 3 أبريل/نيسان 2025 بزيادة الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية من 2.5% إلى 27.5%، وذلك ضمن زيادات واسعة على مجموعة كبيرة من المنتجات في عشرات الدول التي تصدر للسوق الأمريكي.
وتم تخفيض الرسوم الجمركية على السيارات الأوروبية إلى 15% بعد الاتفاق التجاري بين ترمب وفون دير لاين الصيف الماضي، ثم عاد ترمب ليهدد مجددا برفع التعريفات الجمركية إلى 27%.
وحذر المدير المالي لشركة "فولكس فاغن" الألمانية، أرنو أنتليتز، المستثمرين الشهر الماضي من أن الرسوم الجمركية الأمريكية تسببت في تكلفة إضافية للشركة العملاقة بنحو 4 مليارات يورو (4.7 مليارات دولار)، وهو ما يعني أن خفض نفقات التشغيل وحده لن يكون كافيا، وأن هناك حاجة إلى تغييرات أوسع في "نموذج الأعمال" الذي تتبعه الشركة، وفق قوله.
وتعد "فولكس فاغن" الأكثر تضررا من تعريفات ترمب الجمركية نظرا لأهمية السوق الأمريكي لصادراتها وضخامة إنتاجها، تليها شركة "بي إم دبليو" التي تحملت تكلفة إضافية بقيمة 2.1 مليار يورو (2.46 مليار دولار) نتيجة زيادة الرسوم في الولايات المتحدة والصين، في حين بلغت تكلفة التعريفات لشركة "مرسيدس-بنز" نحو 1.3 مليار يورو (1.52 مليار دولار)، وفق ما نقلته فايننشال تايمز.
أما إذا مضى ترمب قدما في رفع الرسوم الجمركية الأمريكية على السيارات والشاحنات الأوروبية، فستتحمل الشركات الألمانية الثلاث "فولكس فاغن" و"بي إم دبليو" و"مرسيدس-بنز" تكاليف إضافية بقيمة 2.6 مليار يورو (3.05 مليارات دولار) حتى نهاية عام 2026، وفقا لتقديرات شركة بريشتين لإدارة الثروات والاستشارات المالية.
تأتي تهديدات ترمب بزيادة الرسوم الجمركية في وقت تعاني فيه شركات السيارات الأوروبية من ضغوط إضافية نتيجة المنافسة مع الصين، التي تستطيع إنتاج السيارات بتكلفة أقل، خاصة مع الاشتراطات البيئية التي يفرضها الاتحاد الأوروبي وارتفاع تكلفة العمالة في أوروبا.
وتواجه الشركات الأوروبية مشكلة أخرى تتمثل في ارتفاع الطلب على السيارات الكهربائية، نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة بعد الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران، في حين تستطيع الشركات الصينية طرحها في الأسواق بأسعار أقل.
كما ارتفعت تكلفة الإنتاج والنقل في ألمانيا وغيرها من الدول الأوروبية المستوردة للغاز والنفط، مع ارتفاع الأسعار بعد اندلاع الحرب في الشرق الأوسط.
وأمام ضغوط التكلفة التي تحاصر الشركات الأوروبية، بسبب تعريفات ترمب الجمركية وزيادة أسعار الغاز والنفط، لن تجد هذه الشركات مفرا من زيادة الأسعار التي تطرح بها سياراتها وشاحناتها للمستهلكين.
وأوضح تقرير لموقع "إي تي ناو نيوز" أن التأثير المباشر لرسوم ترمب الجمركية هو ارتفاع أسعار السيارات الأوروبية بالنسبة للمستهلكين في السوق الأمريكي، وستكون الموديلات الفاخرة من "بي إم دبليو" و"مرسيدس-بنز" و"فولكس فاغن" الأكثر تأثرا، لأنها تمثل نسبة مهمة من مبيعات هذه الشركات للأمريكيين.
لكن التقرير أوضح أن تأثير رسوم ترمب الجمركية سوف يمتد إلى المستهلكين في دول ومناطق أخرى لأسباب عدة، من أهمها:
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة