وفقا لدراسة دولية أشرفت عليها منظمة الأمم المتحدة المعنية بالطفولة " يونيسيف " لرصد مستوى رفاهية الأطفال في الدول الغنية، لا تزال ألمانيا في النصف السفلي من الترتيب كما حدث في العام الماضي، رغم الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها. وتجرى هذه الدراسة بانتظام منذ عام 2000 من قبل معهد "إينوشنتي” التابع لليونيسف، وتهدف إلى تقييم أوضاع الأطفال في أكثر دول العالم ثراءً. وفي دراسة هذا العام (2026)، تصدرت هولندا والدنمارك وفرنسا قائمة الدول الأفضل في رفاه الأطفال.
كما أظهرت النتائج أن بعض الدول ذات القدرات الاقتصادية الأقل توفر للأطفال ظروفا أفضل للنمو، مثل رومانيا التي جاءت في المرتبة التاسعة، والمجر في المرتبة العاشرة، وسلوفاكيا في المرتبة التاسعة عشرة. وبيّنت الدراسة أن طفلًا واحدا تقريبا من بين كل خمسة أطفال في الدول المشمولة يعيش في فقر مادي. أما في ألمانيا ، فقد ظلت نسبة فقر الأطفال مستقرة منذ سنوات عند مستوى مرتفع يبلغ 15%. واحتلت الدنمرك وهولندا وفرنسا المراكز الثلاثة الأولى، فيما احتلت ألمانيا المركز 15، فيما تراجعت الولايات المتحدة الأمريكية إلى المرتبة 38. ولا يتضمن التصنيف أي دولة عربية لعدم توفر البيانات ذات الصلة.
كما كشفت الدراسة عن فجوة كبيرة بين أبناء الأسر الميسورة والأسر ذات الدخل المحدود في ألمانيا، إذ لم يتمكن سوى 46% من المراهقين القادمين من أسر فقيرة من تحقيق المهارات الأساسية، مقارنة بـ90% من أقرانهم في الأسر الميسورة.
وفي ما يتعلق بالصحة الجسدية، جاءت ألمانيا في المرتبة 15 من أصل 41 دولة، وهو موقع ييعد ضمن الفئة المتوسطة العليا. لكن تأثير مستوى دخل الأسرة كان واضحًا أيضًا، حيث تمتع 79% من أطفال الأسر الأكثر ثراء بصحة ممتازة، مقابل 58% فقط من الأطفال الأكثر فقرًا. أما على مستوى الصحة النفسية والرضا عن الحياة، فأظهرت الدراسة صورة مشابهة، إذ عبّر 61% فقط من المراهقين المنحدرين من أسر منخفضة الدخل عن رضاهم الكبير عن حياتهم، مقارنة بـ73% من المراهقين في الأسر الثرية.
ولهذا دعت منظمة اليونيسف الحكومة الألمانية إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لمكافحة فقر الأطفال، مع توجيه استثمارات أكبر نحو الأطفال الأكثر حرمانا. كما شددت على ضرورة ضمان حصول جميع الأطفال على فرص متساوية للوصول إلى مدارس مجهزة جيدا، وخدمات صحية مناسبة، ومساحات آمنة للعب. واقترحت المنظمة أيضا تعزيز حقوق الأطفال في الدستور الألماني لضمان مراعاة مصالحهم بشكل أكبر في السياسات العامة. وفي هذا السياق، أكد المدير التنفيذي لليونيسف في ألمانيا، كريستيان شنايدر، أن مكافحة فقر الأطفال يجب أن تصبح "أولوية سياسية قصوى"، محذرا من أن إهمال الاستثمار في تعليم الأطفال وصحتهم ومشاركتهم المجتمعية اليوم سيؤدي إلى تكاليف اجتماعية واقتصادية باهظة في المستقبل.
تحرير: ابتسام فوزي
المصدر:
DW