في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
يحتل الثالث عشر من رمضان مكانة استثنائية في الذاكرة الإسلامية؛ فهو يوم لم تتوقف أحداثه عند حدود الانتصارات العسكرية، بل امتدت لترسخ مفاهيم التعايش الإنساني من قلب القدس، ولتحفظ الوجود الأندلسي لقرون، ولتشهد رحيل شخصيات صاغت وجه التاريخ ببطشها أو بعبقريتها الإدارية.
وضعت هذه الوثيقة حجر الأساس للحريات الدينية، وحماية الكنائس والأموال، في موقف مهيب تجلى حين رفض الفاروق الصلاة داخل كنيسة القيامة خشية أن يتخذها المسلمون مسجدا من بعده، ليخط بذلك نهجا في احترام المقدسات لا يزال يُدرس في كبريات الأكاديميات السياسية والحقوقية.
في 13 رمضان 480 هـ، الموافق 23 أكتوبر/تشرين الأول 1087 م وقعت الملحمة التي أخرت سقوط الأندلس لأكثر من قرنين ونصف.
ببراعة القائد يوسف بن تاشفين، تحطم غرور "ألفونسو السادس" وجيشه القشتالي تحت أقدام جيوش المرابطين والأندلسيين.
كانت الزلاقة "زلزالا" عسكريا أعاد التوازن للقوى في شبه الجزيرة الإيبيرية، وأثبتت أن وحدة الصف هي الدرع الأخير في مواجهة السقوط.
لم تكن أحداث 13 رمضان عسكرية وسياسية فحسب، بل شهدت تضحيات كبرى رسمت مستقبل القارة الأوروبية لقرون؛ ففي هذا اليوم من عام 791 هـ، الموافق 5 سبتمبر/أيلول 1389 م ارتقى السلطان العثماني مراد الأول (فاتح البلقان) شهيدا في أعقاب معركة "قوصوه" (كوسوفو) التاريخية.
بعد نصر حاسم ومؤزر حققه الجيش العثماني على تحالف جيوش الصرب والبوسنة والبلغار، كان السلطان يتفقد ساحة المعركة كعادته. وفي لحظة غادرة، قام جندي صربي جريح يُدعى "ميلوش كوبيلوفيتش"، متظاهرا بالموت، وطعن السلطان طعنة نجلاء أدت لاستشهاده وهو في قمة مجده العسكري.
مثّل استشهاد مراد الأول صدمة في البلاط العثماني، لكنه أدى فورا إلى بروز ابنه "بايزيد الصاعقة" كحاكم صلب استلم الراية في قلب الميدان. وبفضل هذا النصر الذي تعمد بدم السلطان، ترسخ الوجود الإسلامي في البلقان، وتحولت الدولة العثمانية من إمارة حدودية إلى إمبراطورية عالمية تضرب بجذورها في العمق الأوروبي.
يُعد السلطان مراد الأول الحاكم العثماني الوحيد الذي استشهد في أرض المعركة، ويظل ضريحه في "كوسوفو" شاهدا تاريخيا ورمزا روحيا للامتداد الإسلامي في تلك الربوع حتى يومنا هذا.
في 13 رمضان 1265 هـ (2 أغسطس/آب 1849 م)، رحل الرجل الذي نقل مصر إلى العصر الحديث.
محمد علي، الذي بدأ جنديا في "قولة" ولم يتعلم القراءة إلا في الخامسة والأربعين، أسس دولة قوية وجيشا نظاميا، ليرحل تاركا إرثا مؤسسيا صمد طويلا رغم محن الشيخوخة التي أصابته في أواخره، ويظل تقييم تجربته مادة دسمة للمؤرخين بين من يراه مصلحا عبقريا ومن يراه حاكما مستبدا وظف مقدرات البلاد لخدمة طموحه الأسري.
التحديث والنهضة:
نجح محمد علي في نقل مصر من ولاية عثمانية هامشية إلى قوة إقليمية مهابة الجانب، عبر بناء جيش نظامي حديث وأسطول بحري قوي.
أرسل البعثات العلمية إلى أوروبا (فرنسا تحديدا)، وأنشأ المدارس العليا (المهندسخانة، ومدرسة الطب)، وترجم أمهات الكتب العلمية، مما أحدث صدمة معرفية إيجابية.
أدخل زراعة القطن طويل التيلة، وشق القناطر الخيرية والترع (مثل ترعة المحمودية)، وأنشأ المصانع الحربية والنسيجية، محاولا تحقيق الاكتفاء الذاتي.
الاستبداد والارتهان:
صادر الأراضي وفرض سيطرة مطلقة على الإنتاج الزراعي والتجاري، مما أدى إلى إرهاق الفلاح المصري بالضرائب وأعمال السخرة.
استنزف موارد مصر البشرية والمادية في حروب توسعية (في السودان، والجزيرة العربية، واليونان، والشام)، مما أدى في النهاية إلى صدام مع القوى الدولية (معاهدة لندن 1840) التي قلصت نفوذه.
انصب تركيزه على تثبيت حكم أسرته (الأسرة العلوية) أكثر من بناء مؤسسات ديمقراطية، مما كرس نظام الحكم الفردي المطلق.
طوى 13 رمضان 95 هـ الموافق 1 يونيو/حزيران 714 م، صفحة أحد أكثر ولاة بني أمية بطشا وقوة.
رحل الحجاج في "واسط" والكلمة الأخيرة التي طاردت روحه هي "مالي ولسعيد بن جبير!"، لتنتهي بموته حقبة من الإدارة الحديدية التي اتسمت بفرض النظام بالقوة القصوى.
تزدان قدسية هذا اليوم بالرواية النبوية التي تشير إلى نزول الإنجيل على عيسى عليه السلام في ليلة 13 رمضان، مما يجعله يوما تتلاقى فيه النبوات والرسالات.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة