آخر الأخبار

جثتا والديه في ثلاجة المنزل لمدة 30 عاما.. لماذا احتفظ الطبيب بهما؟

شارك

لم تكن جثتا والدي طبيب فنلندي مدفونتين في القبر الذي يحمل اسميهما في إحدى مقابر مدينة توركو، بل بقيتا لأكثر من 30 عاما داخل ثلاجتين في مخزن تابع لعقار العائلة.

وانكشفت القصة في عام 2024، عندما عثرت الشرطة على الجثمانين أثناء تفتيش المكان، لتبدأ بعدها تحقيقات قادت الطبيب البالغ 81 عاما وشقيقه البالغ 70 عاما إلى المحكمة، في قضية تتعلق بانتهاك حرمة القبر.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 أوروبا بين روسيا والصين وأمريكا.. من يثير قلق القمة "القطبية"؟
* list 2 of 2 غوغل تضخ 15 مليار دولار في بنية الذكاء الاصطناعي بفنلندا end of list

توفيا.. ولم يدفنهما

تعود القصة إلى منتصف تسعينيات القرن الماضي، عندما توفي والدا الرجل لأسباب طبيعية؛ توفي أحدهما في عام 1994 والآخر في عام 1995. وبحسب الشرطة، سُلّم الجثمانان إلى أفراد العائلة لدفنهما، لكن الدفن لم يحدث.

وبدلا من ذلك، احتفظ الابن بالجثمانين في مجمدين، بينما كانت هناك شاهدة قبر في مقبرة بمدينة توركو تحمل اسمي والديه، بما يوحي بأنهما دُفنا هناك. وظل الوضع على حاله نحو ثلاثة عقود، إلى أن اكتشفت الشرطة الجثمانين في عام 2024.

مصدر الصورة وثائق التحقيق تظهر الثلاجنين اللذين حفظت داخلهما جثتا شخصين توفيا في تسعينيات القرن الماضي (إدارة شرطة جنوب غرب فنلندا)

"أردت الحفاظ عليهما للمستقبل"

عندما استجوبت الشرطة الرجل، قال إنه أراد الحفاظ على والديه للمستقبل، وفق المحقق الرئيسي في القضية لاسه هويستي الذي نقلت عنه هيئة الإذاعة والتلفزيون الفنلندية "Yle". وكان الابن الذي احتفظ بالجثامين قد تلقى تدريبا طبيا، كما كان مسؤولا تنفيذيا في شركة تقدم خدمات مرتبطة بالجنائز.

لكن خلفيته الطبية لم تكن تعني أن طريقة حفظ الجثمانين كانت إجراء طبيا معتمدا، كما أن الشرطة لم تثبت أن الجثمانين حُفظا وفق طريقة علمية معترف بها.

وعندما بدأت المحاكمة، قال الرجل للصحفيين إنه تصرف وفق رغبة والده. أما شقيقه البالغ 70 عاما، فنفى ارتكاب أي جريمة، وقال إن ما فعله الشقيقان كان متوافقا مع رغبات والدهما، مؤكدا أن "لا جريمة حدثت في أي مرحلة".

مصدر الصورة الشقيقان عرضا على وسائل الإعلام صورا قالا إنها توثّق أعمال تنظيف وترميم قبر العائلة (هيئة الإذاعة الفنلندية)

جثمانان في مجمدين

اكتشفت الشرطة الجثمانين أثناء تفتيش العقار في توركو في عام 2024، بعدما تلقت بلاغا عن احتمال وجود جثماني شخصين داخل المنزل. وكان أحد المجمدين لا يعمل عند العثور عليه، ولم يكن معروفا منذ متى انقطع عنه التيار الكهربائي.

إعلان

وبذلك، لم تكن المسألة مجرد احتفاظ غير معتاد بجثمانين، بل استمرت لسنوات طويلة، في الوقت الذي كانت فيه أسماء الوالدين موجودة على شاهدة قبر في المقبرة. لكن تفسير الرجل وشقيقه لطريقة حفظ الجثمانين أضاف جانبا آخر إلى القضية.

مصدر الصورة الأخ الأصغر قاد السيارة بينما توجّه شقيقه الأكبر لحفر قبر العائلة وفقا للادعاء (هيئة الإذاعة الفنلندية)

هل حاولا تطبيق "برومشن"؟

قال الشقيقان إن الجثمانين خضعا لما وصفاه بالتجفيف بالتجميد، وربطا ذلك بطريقة تعرف باسم "برومشن" (Promession).

وتقوم الفكرة، بحسب الجهة التي طورتها، على تجميد الجثمان في درجات شديدة الانخفاض ثم تجفيفه بالتجميد، بهدف تحويل البقايا إلى مادة عضوية يمكن أن تتحلل في التربة. لكن "برومشن" لم تتحول إلى طريقة دفن مستخدمة على نطاق عملي.

وفي تقرير سابق لهيئة الإذاعة السويدية في عام 2014، أُشير إلى أن الطريقة لم تكن قد دخلت حيز التطبيق، ولم تكن هناك أمثلة عملية منشورة تثبت استخدامها لدفن البشر.

لذلك، فإن ربط الشقيقين طريقة حفظ والديهما "ببرومشن " يبقى جزءا من روايتهما، وليس دليلا على أن الشرطة أثبتت استخدام هذه الطريقة فعلا.

الشقيقان عادا إلى القبر

لم تنتهِ القصة عند العثور على الجثمانين. ففي أكتوبر/تشرين الأول 2025، لفت الرجل وشقيقه انتباه الشرطة مجددا بعدما شوهد الاثنان وهما يحفران في قبر العائلة في إحدى مقابر توركو.

وقال الشقيقان إنهما كانا يرتبان القبر ويعدلان شاهدة القبر، لكن الواقعة دخلت في صلب التحقيق، ووجهت إلى الشقيق الأصغر تهمة مرتبطة بالقبر.

وهنا أصبحت الصورة أكثر غرابة: جثمانا الوالدين كانا قد بقيا لعقود في مجمدين، في حين ظل قبر يحمل اسميهما قائما في المقبرة.

مصدر الصورة الشقيقان ظهرا عند قبر العائلة بعدما حُفرت التربة حتى مستوى الركبة قبل أن يتدخل موظفو المقبرة لإيقافهم (هيئة الإذاعة الفنلندية)

دفن الجثث

في ديسمبر/كانون الأول 2025، دُفن الوالدان أخيرا في توركو، بعدما تولت السلطات المحلية ترتيبات الدفن بناء على طلب الشرطة. وبذلك، انتهت أكثر من ثلاثة عقود بقي فيها الوالدان خارج القبر الذي يحمل اسميهما.

لكن دفنهما لم يُنهِ القضية، إذ بات على المحكمة تحديد المسؤولية القانونية عن الطريقة التي عومل بها الجثمانان، وما إذا كانت تبريرات الرجل وشقيقه، وبينها القول إنهما نفذا رغبة الأب، تكفي قانونيا لتفسير ما حدث.

ما الذي تقوله القوانين الفنلندية؟

تتعلق القضية بتهم مرتبطة بانتهاك حرمة القبر. وينص القانون الجنائي الفنلندي على تجريم فتح القبر أو إخراج جثمان أو جزء منه أو تابوت أو جرة دفن بصورة غير قانونية، وكذلك التعامل مع جثمان غير مدفون بطريقة مسيئة أو تدنيس قبر أو نصب تذكاري للميت.

وتصل العقوبة إلى غرامة أو السجن مدة لا تتجاوز عاما واحدا. ويواجه الرجل البالغ 81 عاما تهمتين، فيما يواجه شقيقه اتهاما مرتبطا بحادثة القبر. ولا يزال الشقيقان ينفيان ارتكاب أي جريمة.

والآن، بعد أن دُفنا أخيرا، تنتظر القضية حكم المحكمة بشأن ما حدث طوال تلك السنوات، ولماذا اختار الرجل الاحتفاظ بوالديه بدلاً من دفنهما، وما إذا كانت رغبته المعلنة في الحفاظ عليهما للمستقبل تنسجم مع القانون الفنلندي.

إعلان
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار