( CNN )-- شهد ملاذ جبلي يسوده الهدوء عادةً في مرتفعات جبال الدولوميت الإيطالية تدفقاً هائلاً لمئات السياح. ولم يكن هدف زيارتهم الاستمتاع بالمناظر البانورامية الخلابة فحسب، بل تذوّق حلوى شهية أيضَا.
يعود سبب تشكّل طوابير الانتظار الطويلة في وادي "فال دي فاسا" شمال البلاد إلى قطعة معجنات يبلغ سعرها 4 دولارات، نالت شهرة واسعة بفضل ترويج مدوني الطعام والمؤثرين لها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
تُعرف هذه المعجنات محلياً باسم "كرابفن" ( krapfen ) أو "بومبولوني" ( bombolone )، وهي حلوى تشبه كعك "الدونات" وتُحشى عادةً بكريمة الفانيليا أو مربى المشمش.
صرّح الموظّفون في ملاذ " Friedrich August "، وهو نوع من المحطات الجبلية كانت تاريخياً توفّر للمتنزهين الطعام والمأوى من العواصف ومكاناً للراحة لـ CNN أنّ حالة الفوضى بدأت في منتصف أغسطس/آب، بعد أن نشر سياح مقاطع فيديو على منصة "تيك توك" تُظهرهم وهم يتناولون حلوى "الكرابفن" وسط خلفية طبيعية ساحرة.
سرعان ما تم تداول مقاطع الفيديو على نطاقٍ واسع، ما أدى إلى تشكّل طوابير خارج الكوخ مع توافد الأشخاص إلى الموقع رغبةً في تجربة هذه الحلوى بأنفسهم.
رُغم أنّ بعض المنشورات التي تحمل وسم " #Krapfen " قديمة وتعود لسنوات مضت، إلا أنّ الاهتمام بهذا الموقع بلغ ذروته هذا العام.
ويعتقد اثنان من مدراء الكوخ أنّ هذا الإقبال المفاجئ يعود إلى درجات الحرارة المرتفعة للغاية وسعي الناس لزيارة مناطق أكثر برودة.
وأوضحا أنّه مع بحث الأشخاص عن وجهات للزيارة في السلاسل الجبلية المرتفعة، عادت المنشورات التي تُظهر حلوى "الكرابفن" للظهور والانتشار.
قال المديران اللذان فضلا عدم الكشف عن هويتهما، إنّهما يواجهان صعوبةً في مواكبة وتيرة الإنتاج أو حتى إدارة نظام الدفع، نظراً لاعتماد الجميع على الدفع الإلكتروني (عبر تقنية اللمس) بدلاً من النقود.
وتسبّب الأمر في تعطل خدمة الإنترنت لديهم.
وقال أحدهم لـ CNN عبر الهاتف: "في السابق، كان زوار المكان من هواة المشي لمسافات طويلة المتحمسين والمجهزين جيداً، والذين يتوقفون لتناول وجبة خفيفة وأخذ قسط من الراحة. أمّا الآن، فيخاطر الأشخاص بأنفسهم، من دون أي خبرة في المشي الجبلي أو إحضار معدات مناسبة، لتناول هذه المعجنات فحسب".
هذا التدفق الكبير للزوار ليس مصدر إزعاج للمتنزهين التقليديين الذين يقصدون الجبال بحثاً عن العزلة والهدوء فحسب، بل قد يكون الأمر خطرًا أيضَا.
وأوضح رئيس نادي جبال الألب المحلي فرانشيسكو أبروسكاتو لوسائل إعلام محلية بأنّ الزوار الذين يقصدون المكان من أجل المعجنات بدلاً من الهدوء والسكينة يتسببون في أضرار لا يمكن إصلاحها.
وقال: "في ظل جائحة كوفيد، نشأت رغبة كبيرة في استكشاف البيئات الطبيعية. وحتى خمس أو ست سنوات مضت، لم نكن نشهد ظاهرة السياحة المفرطة في أجزاء معينة من جبال الدولوميت".
ومن ثمّ أضاف: "أصبحت هناك الآن مواقع شهيرة ومميزة يستحيل فيها الاستمتاع بالجمال، إذ يجد الزائر نفسه محاطاً بعشرات الأشخاص الذين يلتقطون صور السيلفي، والذين لا يتواجدون في المكان إلا لهذا الغرض".
المصدر:
سي ان ان