في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
لم تكن داخل الزجاجة خريطة كنز ولا كشف لسرّ قديم، بل حكاية صغيرة كتبتها طفلة في التاسعة من عمرها بدافع اللعب والخيال.
وبعد أكثر من نصف قرن، عادت الرسالة إلى الشاطئ حاملة معها قصة صاحبتها ومصادفة لم يتوقعها الرجل الذي عثر عليها.
خلال مشاركته في تنظيف إحدى المناطق الرطبة في بلدة أبر تاونشيب بولاية نيوجيرسي الأمريكية، لمح جون كاوترمان زجاجة عالقة في الطين.
كانت الزجاجة مغلقة بإحكام، وبداخلها ورقة قديمة طواها الزمن. وعندما فتحها، اكتشف رسالة مؤرخة في 20 أغسطس/آب 1973، تحمل اسم طفلة تدعى لوري بلير.
كتبت لوري نصا يبدو للوهلة الأولى كأنه رسالة استغاثة من طفلة مخطوفة، تطلب فيه ممن يجد الزجاجة أن يخبر عائلتها بأنها أُخذت للعمل مع "صيادي إسفنج قساة" في مياه مليئة بأسماك القرش.
لكن خلف الصياغة الدرامية لم تكن هناك مأساة حقيقية، بل قصة خيالية صنعتها الطفلة، ثم وضعتها في زجاجة وألقتها في الماء لترى ما إذا كان أحد سيجدها يوما ما.
تقول أليسون سبنسر، شقيقة لوري، إن أختها كانت صاحبة فكرة الرسالة، وإنها ساعدتها في كتابتها لأن خط يدها كان أوضح.
وتصف لوري بأنها كانت طفلة ذات خيال واسع، تحب القصص والمغامرات البحرية، وكانت تستمتع بصناعة الحكايات التي تمزج بين الخيال والإثارة.
وبحسب شقيقتها، لم تكن الرسالة سوى لعبة طفولية، أرادت من خلالها أن تترك قصة في العالم الخارجي، وتنتظر وصولها إلى شخص لا تعرفه.
وبعد أكثر من 50 عاما، تحقق ما أرادته الطفلة، لكن بعد أن تغيرت الحياة من حولها كليا.
قرر كاوترمان نشر صورة الرسالة ومحتواها عبر الإنترنت، في محاولة للوصول إلى صاحبتها. ولم يستغرق الأمر وقتا طويلا حتى وصلت القصة إلى عائلة لوري.
لكن الاكتشاف حمل جانبا حزينا، فقد علم أن لوري بلير توفيت عام 2019 بعد صراع مع مرض السرطان، ولم تعرف أن الرسالة التي كتبتها في طفولتها ستظهر مجددا بعد 53 عاما من إلقائها.
وبالنسبة لعائلتها، تحولت الزجاجة والورقة القديمة إلى تذكار يعيد لحظة من طفولة لوري، ويحتفظ بجانب من روحها المرحة وخيالها الذي بقي عالقا في تلك الرسالة الصغيرة.
لم تتوقف المفاجآت عند العثور على صاحبة الرسالة، إذ اكتشف كاوترمان أن تاريخ ميلاده يوافق تاريخ ميلاد لوري بلير نفسه.
هذه المصادفة جعلت القصة أكثر خصوصية بالنسبة له، بعدما وجد أن رسالة قطعت أكثر من خمسة عقود عبر الزمن ترتبط به بتفصيل شخصي غير متوقع.
وتعتزم شقيقة لوري الاحتفاظ بالزجاجة والرسالة داخل إطار تذكاري، باعتبارهما قطعة صغيرة من طفولة أختها، ورسالة وصلت متأخرة لكنها وصلت في النهاية.
لم تكن رسالة لوري نداء استغاثة حقيقيا، بل لعبة طفولة تحولت إلى ما يشبه "كبسولة زمنية" صغيرة، أعادت فتح نافذة على عام 1973 وعلى خيال طفلة أرادت أن تصل حكايتها إلى شخص ما في مكان ما.
وربما تكمن قوة هذه القصة في هذا بالذات؛ في أن ورقة صغيرة كتبتها طفلة بدافع اللعب والخيال قبل أكثر من نصف قرن تمكنت من عبور الزمن، ثم عادت فجأة لا باعتبارها مجرد رسالة عُثر عليها مصادفة، بل لحظة إنسانية أعادت وصل الماضي بالحاضر، وجمعت بين البحر والطفولة والذاكرة في حكاية لم يكن أحد يتوقع أن تكتمل بعد 53 عاما.
المصدر:
الجزيرة