آخر الأخبار

اكتشف أحد أشهر قصور تركيا.. حيث عاش السلاطين والجواري

شارك

(CNN)-- بعض الدول والإمبراطوريات تعلن عظمتها من خلال قلاع وحصون شاهقة تفرض حضورها على الأفق، لكن قصر "طوب قابي" في إسطنبول بتركيا يختلف عن هذا النموذج.

فرغم فخامة البوابة الإمبراطورية التي تعود إلى القرن الخامس عشر، فإن القصر يبدو خفيًا وسط المعالم التاريخية الكبرى في منطقة السلطان أحمد، مثل آيا صوفيا، والجامع الأزرق، وصهريج البازيليك. ويحيط بالقصر سور يبلغ طوله نحو خمسة كيلومترات، مما جعله رمزًا للسلطة القائمة على الهيبة والعزلة.

وكان قصر "طوب قابي" القلب النابض للدولة العثمانية لما يقرب من 4 قرون، ومن داخله أُديرت شؤون إمبراطورية امتدت في أوجها خلال القرن السابع عشر عبر ثلاث قارات، من فيينا إلى الجزائر ومكة. ويعد اليوم أحد أعظم القصور التاريخية الباقية في العالم إلى جانب قصر فرساي والمدينة المحرمة في الصين.

مصدر الصورة بنيت غرفة الختان على يد إبراهيم الأول عام 1640. وتتميز جدرانها الخارجية بأعمال بلاط جميلة بشكل خاص. Credit: Izzet Keribar/Stone RF/Getty Images

ويقع القصر في موقع استراتيجي عند رأس شبه جزيرة تطل على مضيق البوسفور والقرن الذهبي وبحر مرمرة، وهو المكان الذي قامت فيه أكروبوليس مدينة بيزنطة القديمة. وبعد فتح القسطنطينية عام 1453، أمر السلطان محمد الثاني ببناء القصر عام 1459، مستفيدًا من التحصينات البيزنطية القديمة في تأسيس مجمعه الجديد.

ويتألف القصر من 4 أفنية رئيسية إضافة إلى جناح الحريم الذي يضم نحو 400 غرفة. وكان كل فناء أكثر خصوصية من الذي يسبقه، بحيث تقل حرية الدخول تدريجيًا. أما الحريم، حيث يقيم السلطان وأسرته، فلم يكن يُسمح لأي رجل أجنبي بدخوله إلا إذا كان من الخصيان.

مصدر الصورة كان هذا القفطان المبطن بالفرو ملكاً للسلطان محمد الثاني، المعروف أيضاً باسم محمد الفاتح، الذي أمر ببناء قصر طوب قابي عام 1459. Credit: Oguz Yeter/Anadolu/Getty Images

وكان الفناء الأول مفتوحًا لعامة الناس غير المسلحين، ويضم كنيسة آيا إيريني القديمة، ودار السك الإمبراطورية، والمخابز، وعددًا من النوافير. ومن أشهرها نافورة الجلاد، التي ارتبطت بأسطورة تقول إن الجلاد كان يغسل فيها سيفه بعد تنفيذ أحكام الإعدام.

أما بوابة السلام فكانت تمثل بداية العالم الخاص بالسلطان، ولم يكن يُسمح بدخولها على ظهر الخيل إلا للسلطان ووالدته. وكان الصمت داخلها إلزاميًا، ومن يخالف ذلك يتعرض للعقاب، في تجسيد واضح للانضباط والهيبة داخل البلاط.

مصدر الصورة يحيط بالقصر من جميع الجهات سور يبلغ طوله حوالي 5 كيلومترات. Credit: Jakub Porzycki/NurPhoto/Getty Images

وفي الفناء الثاني كانت تعقد اجتماعات الديوان الإمبراطوري بقيادة الصدر الأعظم، بينما كان السلطان يراقب النقاشات من خلف نافذة مذهبة دون أن يراه الحاضرون. وتتميز مباني القصر، رغم تواضع ارتفاعها، بزخارف عثمانية مبهرة، خاصة الأقواس المذهبة وبلاطات إزنيق الملونة التي تغطي الجدران. كما تضم المطابخ الملكية السابقة واحدة من أكبر مجموعات الخزف الصيني والياباني في العالم.

أما الفناء الثالث فكان أكثر خصوصية، وضم قاعات الاستقبال والخزانة الإمبراطورية ومدرسة القصر التي أُعد فيها الغلمان لتولي المناصب الإدارية العليا. وقد ساهم هذا النظام في تكوين نخبة حاكمة تدين بولائها المباشر للسلطان، ما عزز مركزية السلطة.

مصدر الصورة القبة الرائعة للقاعة الإمبراطورية. Credit: StefanoZaccaria/iStockphoto/Getty Images

وتحتوي الخزانة على كنوز ثمينة، من أبرزها ألماسة صانع الملاعق الشهيرة التي يبلغ وزنها 86 قيراطًا، وخنجر طوب قابي المرصع بالزمرد، إلى جانب هدايا وتحف جاءت من مختلف أنحاء الإمبراطورية.

مصدر الصورة القاعة الإمبراطورية هي أروع غرفة داخل الحرملك Credit: DEA / Archivo J. Lange/De Agostini/Getty Images

ويعد الحرملك من أكثر أجزاء القصر إثارة للجدل وسوء الفهم في الروايات الغربية. فقد كان مقر إقامة السلطان وزوجاته ومحظياته وأفراد أسرته. ومن أبرز شخصياته السلطانة هُرّم، التي انتقلت من جارية إلى الزوجة الشرعية للسلطان سليمان القانوني، لتصبح واحدة من أقوى النساء في التاريخ العثماني.

ورغم روعة زخارف الحرملك، فإن حياة كثير من النساء داخله كانت مليئة بالعزلة والقيود. وكانت حراسته موكلة إلى الخصيان السود الذين جُلبوا من إفريقيا بعد خصيهم في طفولتهم، بينما تولى الخصيان البيض، ومعظمهم من البلقان والقوقاز، مسؤوليات إدارية وإشرافية داخل القصر.

يوجد في المجمع العشرات من النوافير، حيث لعبت المياه المتدفقة دورًا مهمًا في ثقافة القصر Credit: Sean Gallup/Getty Images

أما الفناء الرابع، الواقع في أعلى نقطة من القصر، فقد كان الملاذ الخاص للسلطان، ويضم حدائق وأجنحة جميلة وشرفات تطل على البوسفور وإسطنبول.

وحتى اليوم، يمنح هذا المكان الزائر إحساسًا بعظمة الدولة العثمانية، ويتيح له تخيل المشهد الذي كان يراه السلاطين وهم يقفون على حافة أوروبا، يتأملون إمبراطورية واسعة امتدت عبر القارات.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار