(CNN) -- بعد أن كانت نجمة البوب الأمريكية ليزو حاضرة بقوة في المشهد الثقافي، ليس فقط لأغانيها الجذابة، بل أيضاً لتشجيعها القوي على حب الذات وتقبّل الجسد؛ جاء ألبومها الخامس مخيبًا للآمال، ما جعل من مسيرتها الفنيّة موضع تساؤل.. فماذا حدث معها؟
وكانت ليزو قد أصدرت أحدث ألبوماتها " Bitch "، أوائل يونيو/ حزيران 2026 ، لكن لم تتجاوز مرات الاستماع إليه على "سبوتيفاي" المليون مرة، خلال أول 24 ساعة من إصداره، ولم يبع سوى أقل من 3000 نسخة في أسبوعه الأول، وفقاً لمجلة "رولينغ ستون"، كما فشل في دخول قائمة بيلبورد 200 في أول أسبوعين .
وقالت نجمة البوب البالغة من العمر 38 عامًا، والحائزة على 4 جوائز غرامي، في مقطع فيديو نشرته على تيك توك خلال مايو/ أيار الماضي: "إنّ الطريقة التي تعمل بها مواقع التواصل الاجتماعي حاليًا، والمبنية على الخوارزميات، تدمر صناعة الموسيقى.. وإذا كانت خوارزميتك تعرض لك المحتوى بترتيب غير مناسب، فلن يعرف الجمهور متى ستصدر موسيقاك فعلياً"، إلا أنّ الكثيرين لديهم آراء مختلفة.
وقالت نويل رودريغيز، إحدى الراقصات الـ 3 اللواتي رفعن دعوى قضائية ضد ليزو عام 2023، وهي الحادثة التي أثرت بشدة على صورة المغنية العامة: "لم يكن هدفنا أبدًا الإساءة إلى امرأة من ذوي البشرة السمراء، وممتلئة الجسم تحديدًا".
ووجهت رودريغيز وزميلتاها في الدعوى، أريانا ديفيس وكريستال ويليامز، اتهامات بـ "التحرش الجنسي والتنمر بسبب المظهر الخارجي وخلق بيئة عمل عدائية"، ضد ليزو وشركتها الإنتاجية " "BGBT ، وشخص وُصف بأنه "قائد فريق الرقص".
ولم تتحدث النساء الـ 3 عن دعواهن ضد ليزو إلا في مقابلات أجريت معهن عند رفع الدعوى لأول مرة في أغسطس/آب 2023، واجتمعن مؤخرًا للتحدث حصريًا مع شبكة CNN .
ويتابعن هذه اللحظة بمشاعر مختلطة. فمن جهة، يشعرن بخيبة أمل وصدمة لما يزعمن أنه حدث بعد توظيفهن في وظيفة اعتبرنها مهمة، لا سيما كونهن نساءً ذوات أجسام ممتلئة، ومن جهة أخرى، يؤكدن عزمهن على متابعة القضية حتى النهاية، ويصررن على أن نيتهن لم تكن إيذاء ليزو، بل محاسبتها على القيم التي ادعت التمسك بها علنًا .
وقالت رودريغيز: "لا أعتقد حقًا أنه من حقنا مناقشة أو حتى إبداء رأي حول مسارها المهني في هذه المرحلة، خاصةً وأن هذا لم يكن سبب رفعنا للدعوى أصلًا. لم تكن حملة تشويه سمعة قط، ولم يكن هدفنا إسقاط أي شخص. أعتقد أنني، بالنظر إلى الماضي، شعرت ببعض الحزن لأن ذلك أثر على مسيرتها المهنية ."
وأوضحت ميليسا غلاس، محامية ليزو، في بيان لها أن الادعاءات الواردة في الدعوى: "لا أساس لها من الصحة"، وجاء في البيان: "لم يتقدم أي شاهد لدعم مزاعمهم. في الواقع، تم دحض مزاعمهم من قبل 18 شاهدًا، بمن فيهم معظم الراقصين الآخرين في جولة The Special Tour ، وأضافت غلاس: "نحن على ثقة بأن ليزو ستفوز في القضية".
لحظة جديدة
عندما بزغ نجم ليزو في الساحة الفنية عام 2019 ، بدا الأمر وكأنه يبشر، أو على الأقل يرمز إلى لحظة جديدة، تشكلت بفعل القوة الموسيقية الجبارة والكاريزما الشخصية، حيث تعيش حياتها بكل فخر واعتزاز، وتُحتفي بها، بصفتها امرأة ذات بشرة سمراء ممتلئة الجسم.
وألهمت ليزو الملايين، ورفضت الانتقادات الموجهة إليها بشأن ملابسها الجريئة التي أثارت ضجة في مباراة لفريق "ليكرز" عام 2019 ، وقالت حينها: "لا يهم ما يحدث على الإنترنت، لا شيء يُفسد سعادتي. أنا شخصية متزنة وواقعية، وأعلم أنني أُثير الجدل لأنكم لم تروا منذ زمن طويل جسدًا مثلي يفعل ما يحلو له، ويرتدي ما يشاء، ويتحرك كما يشاء".
وتتناقض الادعاءات الواردة في الدعوى القضائية، والتي تضمنت مزاعم بأن الراقصات شعرن بالضغط لحضور عروض التعري، والتفاعل مع الفنانين، مع صورة ليزو العامة ورسالتها .
وقالت ويليامز في مقابلة: "أشعر أن علامتها التجارية بأكملها، بصرف النظر عن دعمها لتقبّل الجسد، كانت تتمحور حول الإيجابية بشكل عام، ودعم النساء، خاصة ذوات البشرة السمراء، والحرص على معاملة بعضنا البعض، وأنفسنا بلطف"، وأضافت: "لكن رسالتها ومنصة عملها، وعلامتها التجارية كانت عكس ذلك تمامًا عندما كنا في اجتماعات مغلقة، أو خاصة " .
ونفت ليزو هذه الاتهامات، فبعد وقت قصير من رفع الدعوى، نشرت بيانًا على وسائل التواصل الاجتماعي وصفت فيه الادعاءات بأنها "كاذبة" و "لا تُصدق مهما بدت"، وكتبت: "أعرف شعور التعرض للتنمر الجسدي يوميًا، ولن أنتقد أو أفصل أي موظف بسبب وزنه أبدًا".
وفي مقابلة، قال رون زامبرانو، محامي النساء الـ 3 ، إن الدعوى القضائية، منذ رفعها قبل 3 سنوات، تسير ببطء، حيث يتبادل الطرفان المذكرات والطعون، ورفض قاضٍ في العام الماضي؛ اتهامات التنمّر الجسدي بناءً على طلبٍ من فريق ليزو، الذي جادل بأنّ أحداثًا مثل عروضها العارية، تُعدّ جزءًا من حرية التعبير المكفولة ضمن العملية الإبداعية.
وينتظر زامبرانو وموكلوه حاليًا تحديد موعدٍ من محكمة الاستئناف في كاليفورنيا لجلسة الاستماع الشفوية .
وفي حديثها لبرنامج " Today "، قالت ليزو إنها رفضت تسوية الدعوى لأنها: "امرأة لا تخشى ظهور الحقيقة، لذا ستواصل النضال".
تغيّر في الأجواء
أُصيب العديد من المعجبين بالصدمة من الدعوى، وفي أعقابها، أخذت المغنية فترات راحة من مواقع التواصل الاجتماعي. وعندما عادت للظهور في عام 2024 ، كانت أنحف، لكنها ما زالت تُبدي سعادتها باستعراض جسدها .
وفي العام ذاته، صرّحت ليزو في مقطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي أنها لم تعد نباتية، بعد أن اكتشفت أن إضافة أطعمة مثل أكواب بياض البيض والدجاج المشوي ساعدتها على الشعور بتحسن وتحقيق أهدافها في إنقاص الوزن.
وكان هذا التحوّل لافتًا للنظر. ففي مقال نشرته عام 2025 على منصة " Substack "، أوضحت ليزو بأنها بدأت بفقدان الوزن عام 2023 بعد أن أصبحت "ضحية فضيحة مدوية" جعلتها تشعر بـ "الاكتئاب"، وقالت: "كنت بحاجة إلى طريقة لمعالجة ألمي من خلال جسدي، فبدأت بممارسة رياضة البيلاتس " .
وأضافت: "لقد سئمت من أن تُطغى سمنتي على هويتي. لم يستطع الناس رؤية موهبتي كموسيقية لأنهم كانوا مشغولين باتهامي بأن السمنة" هي كل شخصيتي.. أعلم أن قصتي ليست فريدة. أعلم أن النساء ذوات الأجسام الممتلئة، وخاصة النساء ذوات البشرة السمراء لطالما عانين من هذا الأمر".
وخلال ظهورها الأخير في بودكاست " In Your Dreams With Owen Thiele "؛ انتقدت ليزو المشاهير الذين شعرت أنهم أصبحوا "نحيفين للغاية".
وقالت: "ليس لديّ انتقاد للفنانين أو لهؤلاء الأشخاص الذين يفقدون كل هذا الوزن، بقدر ما أنتقد النظام الذي يقنعهم بأن أجسادهم ليست جيدة بما فيه الكفاية".
وبالنسبة للنساء اللواتي يقاضينها، فإن المرأة التي تبدو متحدية، والتي تقول وتفعل أحيانًا أشياء تبدو متناقضة مع صورتها العامة، هي الشخصية ذاتها.
وقالت ويليامز، عن ذلك: "لم يكن فقدان الوزن هو ما جعلها تتخلى عن معجبيها. لقد تخلت عنهم منذ البداية".
واعتبرت تايغريس أوزبورن، المديرة التنفيذية لـ "الجمعية الوطنية للنهوض بتقبّل السمنة NAAFA " أن: "ما يُعقّد الأمر بشأن ليزو هو أنها جعلت حجم جسدها جزءًا من علامتها التجارية"، وأضافت: "إذا أردتَ أن يتعاطف معك معجبوك كشخص، فعليك أن تكون إنسانًا، لا مجرد علامة تجارية، فالولاء لهذه العلامة ينتهي عندما تتغير".
وبالمقابل.. أكدت عازفة الكيبورد لينيت ويليامز، التي عملت مع ليزو منذ عام 2020 ، أن فقدان المغنية للوزن كان نتيجة رغبتها في "تحسين صحتها"، وأضافت في تصريح لشبكة CNN : "الأمر لا يتعلق بمحاولة التوافق مع ما يعتقده المجتمع".
ورأت ويليامز أن الدعوى القضائية كان لها دور كبير في انخفاض مبيعات ألبوم ليزو الأخير، وقالت عن موسيقى الألبوم: "أعتقد أنها رائعة".
المصدر:
سي ان ان