آخر الأخبار

في أوروبا.. الأنفاق العملاقة تحت الأرض تعيد رسم خريطة السكك الحديدية

شارك
مصدر الصورة يقع نفق غوتهارد الأساسي الذي افتُتح في hgعام 2016، على عمق يزيد عن 2300 متر تحت قمم جبال الألب في أعمق نقطة منه. Credit: Philipp Schmidli/Bloomberg/Getty Images

(CNN) -- تسعى أوروبا إلى جذب مزيد من المسافرين بعيدًا عن الرحلات الجوية القصيرة، عبر تشجيع استخدام القطارات السريعة بين مدنها الكبرى. ومع اكتشاف عدد متزايد من الأشخاص متعة الرحلات الطويلة بالقطار، يبدو أن الفرصة أصبحت مهيأة أمام هذا القطاع.

لكن ثمة مشكلة كبيرة: الجغرافيا. فأوروبا قارة تتخلّلها سلاسل جبلية وتفصل بين دولها بحار، ما دفع إلى تنفيذ بعض أضخم وأكثر مشاريع البناء جرأة في العالم، عبر حفر وشق أنفاق في جبال عبرها في الماضي الشجعان والمتهورون فقط.

وخلال العقد المقبل، سيجري استكمال أطول أنفاق السكك الحديدية في العالم بين النمسا وفرنسا وإيطاليا، بهدف إحداث ثورة في الربط الحديدي بين شمال أوروبا والمراكز الصناعية في شمال إيطاليا. ويجري استثمار مليارات الدولارات في أنفاق قياسيّة وخطوط اقتراب جديدة لزيادة السرعات ورفع قدرة نقل البضائع عبر الممرات التاريخية في جبال الألب.

وفي الوقت ذاته، تعمل الدنمارك منذ فترة طويلة على مواجهة البحار، عبر تحويل السفر إلى القطارات والسيارات من خلال سلسلة من الأنفاق والجزر الاصطناعية والجسور الشاهقة التي تربط أكبر جزيرتين فيها بأوروبا القارية والسويد. وفي مطلع ثلاثينيات هذا القرن، ستستكمل رابطًا جديدًا للطرق والسكك الحديدية تحت بحر البلطيق إلى ألمانيا، ما يقلّص بشكل كبير مدة الرحلات بين كوبنهاغن وهامبورغ وبرلين.

كما طُرحت خطة أكثر طموحًا لربط هلسنكي بالعاصمة الإستونية تالين ودول البلطيق الأخرى عبر نفق يبلغ طوله 80 كيلومترًا تحت خليج فنلندا.

مصدر الصورة لطالما شكّلت جبال الألب حدودًا طبيعية واضحة بين الدول، لكنّ ثورة القطارات في أوروبا تحاول التغلب على هذه العوائق الطبيعية. Credit: Michael Nguyen/NurPhoto/Getty Images

ارتفعت تكاليف البناء بشكل كبير، وباتت التأخيرات تُقاس بالأعوام وحتى بالعقود، ما يجعل تحقيق الموعد النهائي لمشروع شبكة النقل الأوروبية (TEN-T) بحلول عام 2030، أمرًا غير مرجح. ويهدف المشروع إلى تطوير نحو 17 ألفًا و460 كيلومترًا من ممرات السكك الحديدية وربط المدن والموانئ الكبرى عبر القارة.

وفي يناير/كانون الثاني، ذكرت المحكمة الأوروبية لمراجعي الحسابات أن تكاليف ثمانية مشاريع رئيسية ضمن الشبكة ارتفعت بمتوسط 82% مقارنة بالتقديرات الأولية، بينما بلغ متوسط التأخير في خمسة مشاريع 17 عامًا.

ورغم ذلك، ترى دول الاتحاد الأوروبي أن الاستثمار في البنية التحتية ضروري لتحفيز الاقتصاد والتنقل المستدام، مع توقعات بأن تُحدث هذه الأنفاق العملاقة تحولًا كبيرًا في السفر الدولي خلال العقد المقبل.

وفي ما يلي بعض أبرز المشاريع الجاري تنفيذها.

التغلب على الحدود الطبيعية

مصدر الصورة على مدى قرون، حاول الأوروبيون تجاوز جبال الألب لتسهيل السفر، عبر حفر أنفاق تحتها من خلال مشاريع هندسية مثل نفق سيمبلون، الذي اكتمل في العام 1921. Credit: Bettmann Archive/Getty Images

على مدى قرون، شكّلت جبال الألب حاجزًا طبيعيًا بين شمال أوروبا وجنوبها. فمنذ القرن الـ18، كان مسافرو "الجولات الكبرى" يعبرون الممرات الجبلية الخطرة نحو إيطاليا بمساعدة مرشدين محليين، قبل أن تتحول هذه المسارات لاحقًا إلى طرق بقيت عرضة للإغلاق بسبب الثلوج.

وفي أواخر القرن الـ19 وبدايات القرن الـ20، مهّدت أنفاق السكك الحديدية الأولى لعبور الجبال في مختلف الفصول، رغم بنائها على ارتفاعات شاهقة. وحتى اليوم، ما تزال هذه الخطوط تتعرّج عبر الجبال والوديان، لتتحوّل إلى معالم سياحية بحد ذاتها.

لكن بالنسبة لشركات القطارات، لطالما كانت هذه الخطوط صعبة ومكلفة التشغيل. فهي ليست فقط عرضة لانهيارات الصخور والانزلاقات الأرضية والطقس القاسي، بل أيضًا بطيئة وغير فعّالة وتفتقر بشكل متزايد إلى القدرة الاستيعابية لحركة النقل الحديثة.

لذا ارتأت أن الحل يكون بأنفاق جديدة على ارتفاعات منخفضة، تُعرف باسم "أنفاق القاعدة"، إذ تتجاوز المسارات الجبلية المتعرجة، ما يسمح بتسيير عدد أكبر من القطارات بسرعات أعلى.

مصدر الصورة نفق غوتهارد الأساسي قلّص بشكل كبير من وقت الرحلات على خط زيورخ–ميلانو المزدحم. Credit: Karl Mathis/EPA/Shutterstock

يقود المشهد نفق غوتهارد الأساسي في Switzerland، بطول 56 كيلومترًا، والذي افتُتح عام 2016 بكلفة بلغت 11.3 مليار دولار. ويربط النفق بين كانتوني تيسينو وأوري على خط زيورخ - ميلانو، فيما تقع أنفاقه على عمق يتجاوز 2300 متر تحت جبال الألب.

ويُعد المشروع جزءًا من شبكة "السكك الحديدية العابرة للألب الجديدة" الهادفة إلى تحسين الربط بين شمال أوروبا وإيطاليا.

كما افتُتح نفق لوتشبيرغ الأساسي بطول 34.6 كيلومترًا عام 2007، ضمن المسار الرابط بين موانئ بحر الشمال وشمال إيطاليا، ويقع أسفل النفق التاريخي الذي يعود إلى عام 1913.

أطول نفق سكك حديدية في العالم

مصدر الصورة من المقرّر افتتاح نفق برينر الأساسي في العام 2032، وهو عبارة عن نفقين متوازيين بطول 34 ميلًا تحت جبال الألب. Credit: Peter Kneffel/picture alliance/Getty Images

ألهمت إنجازات Switzerland دولًا أخرى، أبرزها Austria، التي تستثمر مليارات الدولارات في أنفاق وخطوط سكك حديدية جديدة لتخفيف حركة الشاحنات عبر الألب وتعزيز الربط مع Germany و Italy.

ويُعد ممر برينر، الرابط بين إنسبروك وبولسانو، من أهم الطرق التجارية التاريخية بين جنوب ألمانيا وشمال إيطاليا، ويخضع حاليًا لتحديث ضخم عبر مشروع نفق برينر الأساسي المقرر افتتاحه عام 2032.

وشارفت أعمال حفر مئات الكيلومترات من الأنفاق على الانتهاء، فيما يشكّل قلب المشروع نفقان متوازيان بطول 55 كيلومترًا تقريبًا. لكن المشروع واجه تأخيرات كبيرة؛ إذ بدأ العمل فيه عام 1999 وكان من المفترض افتتاحه في 2015، بينما تضاعفت كلفته تقريبًا إلى 9.9 مليارات دولار.

عند افتتاحه عام 2032، سيصبح نفق برينر الأساسي الممتد لنحو 56 كيلومترًا ثاني أطول نفق في العالم بعد نفق غوتهارد، فيما ستجعل شبكة الأنفاق المرتبطة به المشروع أكثر تعقيدًا وضخامة. وسيساهم في تقليص زمن الرحلة بين إنسبروك وبولسانو من ساعتين إلى 50 دقيقة فقط.

وفي جنوب Austria، يجري أيضًا تنفيذ نفق سيميرينغ الأساسي بطول 27 كيلومترًا، لربط Vienna بغراتس وفيلاخ ثم Italy و Slovenia والبحر الأدرياتيكي، عند افتتاحه عام 2030.

وسيُحدّث المشروع مسار سيميرينغ التاريخي، أول خط سكك حديدية عبر الألب، بالتكامل مع خط كورالم الجديد الذي افتُتح عام 2025 ويضم أطول نفق في النمسا، ما سيؤدي إلى تقليص أزمنة الرحلات وتعزيز الربط ضمن ممر بحر البلطيق–البحر الأدرياتيكي الأوروبي.

الانتكاسات في فرنسا

يُفترض أن يُحدث نفق مون سينيس تحولًا في السفر بين فرنسا وإيطاليا على خط ليون–تورينو. Credit: Emanuele Cremaschi/Getty Images

مشاريع بهذا الحجم لا تخلو من التأخير وارتفاع الكلفة والمعارضة السياسية والبيئية. ويبرز خط السكك الحديدية بين Lyon و Turin، بطول 274 كيلومترًا، كأحد أبرز الأمثلة، إذ يتوسطه نفق مون سينيس الأساسي بطول 58 كيلومترًا وكلفة تبلغ 14 مليار دولار.

ويهدف المشروع إلى تقليص حركة الشاحنات الثقيلة وزيادة خدمات القطارات الدولية، مع خطط لخفض زمن الرحلة بين Paris و Milan من 7 ساعات إلى 4 ساعات بعد استكمال تحديث الشبكات عالية السرعة في فرنسا وإيطاليا، وهي عملية قد تستغرق نحو 20 عامًا إضافية.

ورغم مستقبل السفر الواعد عبر القطارات فائقة السرعة في أوروبا، يبقى السفر الدولي بالقطار أعلى كلفة من الرحلات الجوية منخفضة التكلفة في كثير من الأحيان.

يقول نيك بروكس من ALLRAIL إن البنية التحتية وحدها لا تكفي لتحسين السفر، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى منافسة أكبر في القطارات عالية السرعة، ونظام موحد لبيع التذاكر، ورسوم عادلة لاستخدام الشبكات.

أما الخطوة التالية، فتتمثل في إنشاء شبكة سكك حديدية فائقة السرعة بطول 56 ألفًا و300 كيلومتر تربط العواصم والمدن الكبرى بحلول عام 2050. وتشير التقديرات إلى أن المشروع قد يتطلب استثمارات بنحو 650 مليار دولار، لكنه قد يحقق فوائد اقتصادية واجتماعية ضخمة خلال 20 عامًا.

لكن تحقيق هذه الرؤية سيعتمد على التمويل والإرادة السياسية والتعاون الدولي.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
سي ان ان المصدر: سي ان ان
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار