آخر الأخبار

"سبيل معان".. حكاية كرم أردني تتجدد على طريق الحجاج إلى مكة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

قبل أن تعبر قوافل الحجاج حدود الأردن الجنوبية باتجاه الأراضي السعودية، تتوقف الأرواح قبل الأقدام في معان، التي تبعد عن العاصمة عمّان 220 كيلومترا جنوبا عبر الطريق الصحراوي. تلك المدينة التي حفظت مكانتها عبر التاريخ بوابة للحجاج ومحطة للراحة والسكينة والكرم.

هناك، في واحة الحجاج أو مدينة الحجاج، لا يبدو الأمر مجرد محطة استراحة عابرة، بل مشهدا إيمانيا وإنسانيا متكاملا، تختلط فيه أصوات التلبية برائحة القهوة العربية، وتمتزج دموع الشوق إلى مكة بابتسامات أهالي معان الذين اعتادوا استقبال ضيوف الرحمن بمحبة صادقة متوارثة جيلا بعد جيل.

اقرأ أيضا

list of 1 item
* list 1 of 1 الحج خطوة بخطوة.. دليل مرئي مفصل للمناسك في مكة المكرمة end of list

ذاكرة الحج الأردنية

ومنذ عشرات السنين، وتحديدا منذ أكثر من 26 عاما، يواصل أبناء محافظة معان إحياء تقليد "سبيل معان"، ذلك المشهد الشعبي الذي رصدته "الجزيرة نت" والذي أصبح جزءا من ذاكرة الحج في الأردن، واستمرارا للدور التاريخي الذي لعبته المدينة منذ أيام القوافل والجمال، حين كانت معان محطة رئيسية للحجاج القادمين من بلاد الشام وفلسطين وتركيا ومختلف الدول المجاورة في طريقهم إلى مكة المكرمة.

مصدر الصورة كانت معان محطة رئيسية للحجاج القادمين من بلاد الشام وتركيا (الجزيرة)

ورغم تطور وسائل النقل والخدمات الحديثة، ما يزال أهالي معان يتمسكون بهذه الرسالة الإنسانية، حيث تنتشر خيم "سبيل معان" داخل واحة الحجاج، محملة بالطعام والشراب والقهوة العربية والحلويات والفواكه، تقدم جميعها مجانا للحجاج، في صورة تعكس المعنى الحقيقي للكرم الأردني والتكافل الاجتماعي.

وبصوت جهوري يملؤه الفخر والنخوة، يقف أحمد التلاوي عند مدخل الواحة مستقبلا الحجاج بعبارته التي باتت مألوفة لكل قوافل الحج: "أهلا وسهلا حجاج بيت الله في معان"، فيما يردد المتطوعون من حوله عبارات الترحيب والدعوات الطيبة، مصرّين على الحجاج بأخذ ما يحتاجونه من الطعام والمشروبات.

إعلان

ويقول التلاوي "للجزيرة نت" إن "سبيل معان" ليس مجرد خيمة أو مبادرة موسمية، بل رسالة متجذرة في وجدان أبناء المدينة، ورثوها عن آبائهم وأجدادهم الذين اعتبروا خدمة الحجاج شرفا عظيما قبل أن تكون واجبا اجتماعيا.

وأضاف أن أبناء معان ينتظرون موسم الحج كل عام بشوق كبير، لأن مرور الحجاج عبر مدينتهم يمنحهم شعورا بالفخر والسعادة، مؤكدا أن الجميع يتسابق للمشاركة في السبيل، سواء بالتبرعات أو إعداد الطعام أو خدمة الحجاج بشكل مباشر، طلبا للأجر والثواب من الله تعالى.

مصدر الصورة يؤكد التلاوي أن أبناء معان ينتظرون موسم الحج كل عام بشوق كبير (الجزيرة)

وأوضح التلاوي أن مشهد استقبال الحجاج لا يقتصر على المتطوعين فقط، بل تتحول معان بأكملها إلى لوحة من العطاء، حيث تشارك العائلات والتجار والمؤسسات في توفير كل ما يحتاجه الحجاج، مضيفا: "نحن لا نرى الحجاج ضيوفا فقط، بل نعتبر خدمتهم بركة لأهل المدينة جميعا".

واحة لخدمة الحجاج

من الناحية التنظيمية، أعلنت شركة "تطوير معان" جاهزية واحة الحجاج بكامل مرافقها الفنية والخدمية لاستقبال قوافل الحجاج الأردنيين والعرب المتوجهين برا إلى السعودية، ضمن استعدادات متكاملة تهدف إلى توفير الراحة والخدمات اللازمة لضيوف الرحمن.

وقال الرئيس التنفيذي للشركة محمد فواز أبو تايه "للجزيرة نت" إن الواحة جاهزة لاستقبال الأعداد المتزايدة من الحجاج بكل سهولة، من خلال ساحات الحافلات والاستراحات والخدمات الصحية ومرافق الإقامة والطعام، إلى جانب وجود كوادر تعمل على مدار الساعة لخدمة ضيوف الرحمن.

وتضم واحة الحجاج، المعروفة باسم "مدينة الحجاج"، مرافق متكاملة تمتد على مساحة 200 ألف متر مربع، تشمل مسجدا كبيرا، وفندقا، وخيما للإقامة، ومطاعم، ومحال تجارية متخصصة بمستلزمات الحج والعمرة، إضافة إلى خدمات صحية وإرشادية للحجاج والمسافرين.

كما تضم الواحة مكاتب لوزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية لتقديم الخدمات الإرشادية والتنظيمية للحجاج، إضافة إلى متابعة إجراءات التفتيش والتأكد من سلامة الحافلات والتأشيرات الخاصة بالحجاج قبل استكمال رحلتهم نحو الأراضي المقدسة.

مصدر الصورة توفر واحة الحجاج، المعروفة باسم "مدينة الحجاج" في معان أماكن للإقامة وساحات للحافلات (الجزيرة)

محطة جميلة برحلة الحج

وأكد الحاج الفلسطيني محمد شوكت "للجزيرة نت" أن مدينة معان شكّلت واحدة من أجمل محطات الاستراحة خلال رحلتهم إلى الديار المقدسة، مشيرا إلى أن ما شاهده الحجاج من حسن استقبال وكرم ضيافة يعكس طيبة وأصالة أهالي المدينة.

وقال شوكت إن الحجاج شعروا براحة كبيرة منذ لحظة وصولهم إلى واحة الحجاج، لما توفره من خدمات متكاملة ومرافق تساعدهم على استعادة نشاطهم خلال رحلة السفر الطويلة، مثمنا الجهود المبذولة من الجهات الرسمية والمتطوعين لخدمة ضيوف الرحمن على مدار الساعة.

وأضاف أن مشهد "سبيل معان" وما يقدمه أبناء المدينة من طعام وشراب ومساعدة للحجاج دون مقابل، يترك أثرا كبيرا في نفوس المسافرين، ويعكس القيم الأردنية الأصيلة في إكرام الضيف وخدمة الحجاج.

مصدر الصورة تشارك العائلات والتجار والمؤسسات في توفير كل ما يحتاجه الحجاج (الجزيرة)

من جهته، قال الحاج الأردني محمد العموش إن مظاهر الترحيب التي لمسها الحجاج في معان تعبر عن أصالة الشعب الأردني وكرم أهله، مؤكدا أن الحفاوة التي استقبلوا بها كانت لافتة ومؤثرة بالنسبة لجميع الحجاج.

إعلان

وذكر العموش "للجزيرة نت" أن العديد من أصحاب المحال التجارية في معان أصروا على عدم تقاضي ثمن بعض المشتريات التي أخذها الحجاج، تكريما لهم واحتفاء بمرورهم عبر المدينة، معتبرا أن هذه المواقف الإنسانية تعكس روح التكافل والمحبة المتجذرة في المجتمع الأردني.

ويبقى "سبيل معان" أكثر من مجرد خيمة تقدم الطعام والماء؛ فهو قصة مدينة كاملة، لا تزال تؤمن بأن خدمة الحجاج شرف ورسالة، وصورة مضيئة من صور الكرم العربي الأصيل، الذي لا يزال حاضرا في وجدان أهل معان جيلا بعد جيل، في مشهد يتكرر كل عام، لكنه لا يفقد أبدا معناه الإنساني والإيماني العميق.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار