خلال أيامه الأخيرة استقبل أدولف هتلر عددا من الأطفال الذين عرفوا ب "شباب هتلر" وكرمهم في مخبئه عن طريق منحهم وسام الصليب الحديدي.
وكانت مجموعات شباب هتلر ضمت خلال الفترة الأخيرة من الحرب العالمية الثانية أطفالا تراوحت أعمارهم بين 10 و17 سنة، زج بهم في العمليات القتالية للدفاع عن المدن الألمانية.
أتى ذلك، بعدما سجلت ألمانيا في أواخر القرن التاسع عشر، ظهور العديد من المنظمات الشبابية والكشافة التي سرعان ما تحولت إلى منظمات هامة وشعبية في المجتمع الألماني.
ومع نهاية الحرب العالمية الأولى ودخول ألمانيا في دوامة عنف سياسي، شهدت البلاد بداية من عام 1922 ظهور مجموعة رابطة الشباب التي كانت تابعة للحزب النازي واعتمدت نظاما وأزياء شبيهة بتلك التي اعتمدتها قوات كتيبة العاصفة التي مثلت حينها ميليشيا مسلحة تابعة للحزب النازي.
وعقب انقلاب بافاريا الفاشل عام 1923، أقرت ألمانيا قوانين منعت من خلالها نشاط الحزب النازي والمنظمات التابعة له.
لكن مع رفع الحظر المفروض على الأنشطة النازية، شهد العام 1926 نشأة ما لقب ب "شباب" هتلر التي مثلت منظمة، شبيهة بالكشافة، تابعة لفرق الصاعقة.
حيث اتجه النازيون خلال تلك الفترة إلى استقطاب الأطفال والمراهقين نحو هذه المنظمة بهدف خلق، ما وصفوه، بالجيل النازي القادم.
ثم مطلع الثلاثينيات، تزايد نفوذ "شباب هتلر" بشكل لافت للإنتباه. وقد قسمت هذه المنظمة حينها لفروع حسب الجنس والعمر.
وحسب تقارير تلك الفترة، تراوحت أعمار المراهقين والأطفال المشاركين بشباب هتلر ما بين 10 و18 سنة.
أما مع بلوغ أدولف هتلر سدة السلطة وحصوله على منصب المستشار خلال يناير 1933، قدر عدد منتسبي شباب هتلر بنحو 100 ألف فرد ومع نهاية العام، ارتفع هذا العدد ليقارب المليونين.
ولهذا السبب، سجل عدد المنتسبين ارتفاعا هائلا وبلغ 5.7 مليون فرد بحلول العام 1937. وعام 1940، ارتفع هذا العدد لبلغ 8 ملايين منتسب.
فيماأجبر الذكور في المنظمة على الخضوع لعمليات تأهيل بدني، وتلقي دروس أيديولوجيا نازية والخضوع لرقابة وتعليمات شبيهة بتلك المعتمدة بالجيش.
في المقابل، تلقت الإناث دروسا بإدارة شؤون المنزل والتربية البدنية بهدف جعلهن أمهات جيدات بالمستقبل.
ثم ما بين عامي 1943 و1944، اتجه الأطفال المنتمون لشباب هتلر إلى المشاركة بعمليات الدفاع الجوي عبر استخدام مدافع مضادة للطائرات وساندوا قوات الأمن. كما عملوا أيضا بمهام حفر الخنادق ووضع العوائق لمنع تقدم العدو.
وخلال الأشهر الأخيرة من الحرب، لم يتردد أدولف هتلر في الزج بهؤلاء الصغار في الحرب، حيث شكل العديد منهم فرقا عسكرية عملت تحت إمرة منظمة الأس أس على الرغم من عدم تلقيهم لتدريب كاف.
أما خلال معركة برلين، فزج هتلر بهؤلاء الأطفال في معركة نهائية حيث تواجد عشرات الآلاف منهم ضمن فرق فولكسشتورم (Volkssturm) المعروفة أيضا بعاصفة الشعب والتي كان قوامها الأطفال والرجال الطاعنون بالسن.
ففي هذه المعركة، رابض الأطفال على الجبهة وكلفوا غالبا بمهام تدمير دبابات العدو اعتمادا على أسلحة مضادة للدروع. ومع نهاية المعركة قتل الآلاف من هؤلاء الأطفال بينما وقع عدد كبير منهم أسرى بقبضة السوفييت.
المصدر:
العربيّة