لا يشبه أمير المصري الصورة النمطية للممثل الذي يسعى إلى النجومية بقدر ما يشبه ممثلاً يبحث عن موقعه داخل الحكاية.
فمنذ بداياته، بدا واضحاً أنه لا يتعامل مع التمثيل كوسيلة للظهور بل كأداة لاكتشاف الذات والعالم، وأن اختياراته محكومة دائماً بسؤال: ماذا تضيف هذه الشخصية إلى رحلته وماذا يضيف هو إليها؟
وُلد أمير المصري في مصر، لكنه تشكّل فنياً بين ثقافات متعددة، وهو ما انعكس على حضوره المختلف، وأدائه الذي يجمع بين الحساسية الشرقية والانضباط الغربي. فمن السينما المستقلة إلى الأعمال الدولية، ومن الأدوار الصغيرة ذات الأثر الكبير إلى الشخصيات المركبة، راكم أمير تجربة لافتة جعلته واحداً من الوجوه العربية القليلة التي استطاعت العبور بثبات إلى السينما العالمية دون أن تفقد هويتها.
وفي فيلمه الجديد "Giant"، يخوض أمير تحدياً من نوع خاص، بتجسيده شخصية حقيقية تنتمي إلى عالم الملاكمة، عالم قاس لا يرحم، لكنه في الوقت نفسه مليء بالقصص الإنسانية عن الصعود والانكسار، والانتصار على الذات قبل الخصم.
هو فيلم لا يعتمد فقط على القوة الجسدية، بل على فهم عميق للشخصية، وسياقها الاجتماعي والنفسي، وهو ما جعل التجربة محطة فارقة في مسيرته.
وفي حواره مع موقع "العربية.نت"، يتحدث أمير المصري عن رحلته مع فيلم "Giant"، وعن علاقته بالشخصية، وتحديات العمل في السينما العالمية، وكيف يرى نفسه كممثل عربي يتحرك بين العوالم دون أن يذوب فيها.
*في البداية، ما الذي جذبك إلى فيلم "Giant" وجعلك تتحمس للدور؟
**أكثر ما جذبني هو أن الفيلم لا يقدم قصة رياضية فقط، بل قصة إنسان يحاول أن يجد مكانه في عالم لا يعترف بسهولة بالاختلاف. الشخصية لها أبعاد نفسية واجتماعية عميقة، وشعرت منذ القراءة الأولى أنني أمام تحد حقيقي، ليس جسدياً فقط، بل إنسانياً.
*تجسّد في الفيلم شخصية حقيقية، هل شكّل ذلك ضغطاً إضافياً عليك؟
**بالتأكيد.. عندما تجسد شخصية حقيقية، أنت لا تمثل فقط، بل تتحمّل مسؤولية تجاه إنسان له تاريخ وحياة وتجربة. حاولت أن أبحث كثيراً، وأن أفهم دوافعه، ومخاوفه، ونقاط ضعفه، لأنني لا أؤمن بالتقليد السطحي، بل بمحاولة الوصول إلى الجوهر.
*الفيلم يتطلب مجهوداً بدنياً كبيراً، كيف استعددت للدور؟
**التحضيرات كانت مكثفة جداً. خضعت لتدريبات يومية قاسية، وتغيّر نظام حياتي بالكامل لفترة طويلة. لكن بالنسبة لي، الجسد جزء من الأداء، وعندما يتغيّر الجسد، يتغيّر الإحساس بالشخصية تلقائياً، وفقدت حوالي 7 كيلوغرامات من وزني.
*كيف كانت تجربتك مع العمل في إنتاج دولي بهذا الحجم؟
**التجربة كانت ثرية جداً. هناك انضباط شديد، واهتمام بالتفاصيل، ومساحة حقيقية للممثل كي يشارك برأيه. شعرت أنني جزء من عملية إبداعية جماعية، وليس مجرد منفذ.
*وكيف كان العمل مع المخرج روان أثالي؟
**كنت ممتناً جداً للتجربة مع المخرج البريطاني روان أثالي، لأنه مخرج شغوف بالفيلم وبفكرته إلى أبعد حد، وكان دائماً يدفعنا جميعاً لتقديم أفضل ما لدينا. شعرت طوال الوقت أننا نعمل على قصة حقيقية لها معنى، وتستحق أن تصل إلى جمهور واسع. كما أن وجود النجم سيلفستر ستالون كمنتج مشارك كان دعماً مهماً للفيلم، لأن اسمه لا يرتبط بأي عمل إلا عندما يكون مؤمناً به وبقضيته، وهو ما أضاف ثقلاً خاصاً للتجربة كلها.
*هل ترى أن السينما العالمية أصبحت أكثر انفتاحاً على الممثلين العرب؟
**أعتقد أن هناك مساحة أكبر الآن، لكنها ما زالت تحتاج إلى جهد وصبر. الأهم هو أن نكون حاضرين بأصواتنا الحقيقية، لا أن نذوب في صور نمطية جاهزة.
*كيف تنظر إلى موقعك اليوم كممثل بين السينما العربية والعالمية؟
**أحاول ألا أضع نفسي في خانة ثابتة. يهمني الدور الجيد، والقصة الصادقة، سواء كانت هنا أو هناك. الانتماء الحقيقي بالنسبة لي هو للفن نفسه.
*ما الذي تتمنى أن يخرج به الجمهور من مشاهدة فيلم "Giant"؟
**أتمنى أن يشعروا بأن القوة الحقيقية ليست في العضلات فقط، بل في القدرة على الاستمرار، وعلى مواجهة الذات قبل أي شيء آخر.
*أخيراً، كيف تختار خطواتك القادمة؟
**أختار بهدوء. لا أتعجل. أؤمن أن التراكم أهم من السرعة، وأن الرحلة الطويلة تحتاج إلى قرارات صادقة، حتى لو بدت صعبة في لحظتها.
المصدر:
العربيّة