دراسة تحذر: وسائل التواصل الاجتماعي قد تمنحك ثقة زائفة عند الاستثمار
أصبحت النصائح الاستثمارية موجودة في كل مكان على وسائل التواصل الاجتماعي. فبقليل من التصفح على "تيك توك" أو "ريديت" أو "يوتيوب" أو "فيسبوك"، من المرجح أن تجد شخصًا يخبرك بالسهم الذي يستعد لتحقيق قفزة كبيرة، أو يشرح لك أسباب شراء العملات المشفرة، أو يحدد لك أين ينبغي أن تضع أموالك.
لكن المشكلة تكمن في أن استهلاك كل هذه المعلومات قد يجعلك تشعر بأنك أكثر دراية بالاستثمار مما أنت عليه بالفعل.
ووجد باحثون من جامعة جورجيا أن الأشخاص الذين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي عند اتخاذ قراراتهم الاستثمارية يميلون إلى تقييم معرفتهم المالية بدرجة مرتفعة.
لكن عندما خضعت معرفتهم لاختبار فعلي، لم تتطابق هذه الثقة بالضرورة مع مستوى فهمهم الحقيقي، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
في المقابل، ظهر نمط مختلف لدى الأشخاص الذين يعتمدون بشكل أساسي على مصادر تقليدية للحصول على المعلومات الاستثمارية، مثل الصحف والمجلات والتلفزيون والراديو، إذ كانت ثقتهم بمعرفتهم أقرب إلى مستوى فهمهم الفعلي لمبادئ الاستثمار.
وسائل التواصل قد تصنع فجوة في الثقة الاستثمارية
جاءت هذه النتائج من تحليل استبيانين وطنيين شَملا أكثر من 2500 بالغ أميركي لديهم استثمارات خارج حسابات التقاعد.
وطُلب من المشاركين في البداية تقييم مستوى معرفتهم بالاستثمار، قبل الإجابة عن 11 سؤالًا صُممت لاختبار هذه المعرفة فعليًا.
وتناولت الأسئلة موضوعات مختلفة، من بينها الأسهم والسندات وصناديق المؤشرات، إلى جانب المخاطر والعوائد والخيارات المالية والبيع على المكشوف.
وقال أكثر من ربع المشاركين إنهم يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للتعرف على الاستثمارات، بينما ذكر نحو شخص واحد من كل خمسة أن هذه المنصات تؤثر في قراراتهم بشأن الاستثمارات التي يختارونها.
كما وجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات الاستثمارية يميلون إلى التداول بوتيرة أعلى.
وهذه النقطة تحديدًا لافتة للنظر، إذ إن مشاهدة تدفق مستمر من المنشورات التي تتحدث عن أسهم ساخنة، أو عملات مشفرة، أو فرصة استثمارية توصف بأنها "الفرصة الكبرى التالية"، قد تدفع المستخدم إلى الشعور بضرورة اتخاذ قرار سريع.
ويشير الباحثون إلى أن الخوف من تفويت الفرصة (FOMO) قد يكون أحد التفسيرات المحتملة لزيادة وتيرة التداول لدى المستثمرين الذين يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي.
لكن الدراسة مهمة أيضًا من ناحية حدود نتائجها؛ فهي تحدد ارتباطات بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والثقة الاستثمارية والتداول، ولا تثبت أن وسائل التواصل الاجتماعي تتسبب بشكل مباشر في زيادة الثقة أو التداول.
هذا لا يعني تجاهل النصائح المالية على الإنترنت
هناك جانب إيجابي لانتشار النقاشات المالية على وسائل التواصل الاجتماعي. فالاستثمار قد يبدو معقدًا ومخيفًا للكثيرين، بينما تساعد منصات مثل "يوتيوب" و"ريديت" في تقديم بعض المفاهيم الاستثمارية المعقدة بطريقة أكثر بساطة وسهولة في الفهم.
لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول منشور سهل الفهم إلى المصدر الوحيد للمعلومات التي يعتمد عليها المستثمر.
وعلى عكس المتخصصين الماليين الخاضعين للرقابة، يستطيع أي شخص تقريبًا نشر نصائح استثمارية على الإنترنت.
وقد يشرح مقطع فيديو مدته 30 ثانية الفكرة الأساسية وراء أحد الاستثمارات، لكنه قد يتجاهل المخاطر المرتبطة به، أو التفاصيل الدقيقة، أو مدى ملاءمة هذا الاستثمار لوضع مالي معين.
ولا يدعو الباحثون إلى التوقف عن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على المعلومات المالية، وإنما يشيرون إلى ضرورة التعامل معها باعتبارها نقطة بداية وليست الكلمة الأخيرة.
وتزداد أهمية هذا الفارق عندما تكون الأموال الشخصية على المحك. فقد تجعل وسائل التواصل الاجتماعي اكتشاف فرص الاستثمار والتعرف على مفاهيمه أسهل، لكن فهم ما تشتريه بالفعل يتطلب قدرًا أكبر من البحث والتدقيق قبل اتخاذ القرار.