قد يصبح الهاتف الذكي أداة مهمة في الكشف عن إعتام عدسة العين (المياه البيضاء)، خصوصًا في المناطق النائية التي يواجه سكانها صعوبة في الوصول إلى أطباء العيون.
وكشفت دراسة جديدة أجراها باحثون في الهند أن أطباء العيون الذين فحصوا عن بُعد صورًا للعين التُقطت بواسطة هاتف ذكي، توصلوا إلى قرارات بشأن إحالة المرضى للعلاج كانت متطابقة بدرجة كبيرة مع قرارات أطباء فحصوا المرضى بأنفسهم.
وتفتح هذه النتائج الباب أمام استخدام الهواتف الذكية لتسهيل فحوصات العيون في المجتمعات التي تعاني نقصًا في خدمات الرعاية الطبية المتخصصة، بحسب تقرير نشره موقع "digitaltrends" واطلعت عليه "العربية Business".
اعتمد الباحثون على نظام بسيط قابل للحمل يمكن تثبيته على هاتف يعمل بنظام أندرويد، ويستخدم عدسة مكبرة ومصباحي LED صغيرين لالتقاط صور واضحة ومتسقة للجزء الأمامي من عين المريض.
ويحتوي الملحق على قطعة مخصصة من السيليكون تحجب الضوء الخارجي وتحافظ على المسافة الصحيحة بين كاميرا الهاتف وعين المريض، ما يساعد في الحصول على صور أكثر ثباتًا يمكن للأطباء تحليلها عن بُعد.
والأهم أن تكلفة النظام بالكامل، بما في ذلك الهاتف، تقل عن 150 جنيهًا إسترلينيًا، أي نحو 200 دولار.
كما يعمل النظام بالتكامل مع تطبيق للطب عن بُعد مصمم للعمل حتى في المناطق التي تعاني ضعف الاتصال بالإنترنت، ما يجعله مناسبًا بشكل خاص للمجتمعات الريفية والمناطق التي تفتقر إلى البنية التحتية الطبية المتقدمة.
شملت الدراسة 1093 مريضًا في 19 مخيمًا لفحص العيون أقيمت في مناطق ريفية بالقرب من بونديشيري، جنوبي الهند.
وحصل العاملون الصحيون في المجتمعات المحلية على تدريب استمر 3 ساعات فقط قبل البدء في استخدام النظام، وتمكنوا مع الوقت من فحص كل عين خلال أقل من دقيقتين ونصف.
بعد ذلك، أرسل العاملون الصور إلى أطباء العيون، الذين قاموا بمراجعتها عن بُعد واتخذوا قرارًا بشأن حاجة المريض إلى الإحالة للمستشفى.
وقارن الباحثون هذه القرارات بتقييمات أطباء آخرين قاموا بفحص المرضى شخصيًا.
وأظهرت النتائج تطابقًا بنسبة 96% بين التقييمات عن بُعد والفحوصات المباشرة فيما يتعلق بقرار الحاجة إلى مزيد من العلاج.
كما سجل الأطباء درجة عالية من الاتفاق عند تحديد عدد من الحالات المرتبطة بعدسة العين، بما في ذلك إعتام عدسة العين المتقدم والعيون التي تحتوي بالفعل على عدسات صناعية مزروعة.
وتكتسب هذه النتيجة أهمية خاصة لأن المياه البيضاء لا تزال أحد الأسباب الرئيسية للعمى حول العالم، في الوقت الذي تظل فيه إمكانية الوصول إلى أطباء العيون محدودة في العديد من المجتمعات الفقيرة والنائية.
وبدلًا من اضطرار طبيب العيون إلى السفر إلى كل مخيم لفحص المرضى، يمكن للعاملين الصحيين التقاط صور العين محليًا وإرسالها إلى متخصصين موجودين في أماكن أخرى.
ورغم النتائج الواعدة، لا تعني الدراسة أن الهاتف الذكي أصبح بديلًا عن فحص العين الشامل أو طبيب العيون.
فقد وجد الباحثون أن النظام كان أقل موثوقية في اكتشاف بعض الحالات التي لا ترتبط مباشرة بعدسة العين، ومنها الظفرة، وأخطاء الانكسار، وعتامة القرنية.
كما أشارت الدراسة إلى وجود اختلافات في ظروف الفحص بين المجموعتين، إذ خضع بعض المرضى للفحص المباشر بعد توسيع حدقة العين، بينما التُقطت صور الهواتف الذكية قبل توسيع الحدقة.
إضافة إلى ذلك، لم تُصمم الدراسة لمقارنة النظام القائم على الهاتف بشكل مباشر مع جميع مكونات فحص المصباح الشقي الشامل، ولذلك ستكون هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات قبل اعتماد هذه التقنية على نطاق واسع.
يعمل الباحثون حاليًا على تطوير الأجهزة المستخدمة في التقاط الصور، واختبار النظام في مناطق جغرافية أخرى، إلى جانب دراسة إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي لتقييم حالات المياه البيضاء.
وفي المستقبل، قد يتمكن الذكاء الاصطناعي من إجراء مرحلة أولية من الفحص، وتحديد الحالات التي تحتاج إلى تقييم متخصص، بحيث تصل الحالات الأكثر تعقيدًا فقط إلى طبيب العيون.
ولهذا، فإن القيمة الحقيقية لهذه التقنية لا تكمن في أن الهاتف الذكي قادر على استبدال طبيب العيون، وإنما في إمكانية استخدام ملحق منخفض التكلفة لتحويل الهاتف إلى وسيلة تساعد على نقل خبرة الطبيب إلى أشخاص قد لا تتاح لهم فرصة الوصول إلى متخصص في الأساس.
المصدر:
العربيّة