تتجه عدة دول حول العالم إلى فرض قيود صارمة على استخدام المراهقين لوسائل التواصل الاجتماعي، في ظل تزايد المخاوف من تأثيراتها النفسية والسلوكية، إلا أن خبراء يرون أن هذه الخطوة تمثل حلًا سهلًا لا يعالج جذور المشكلة.
فقد أصبحت أستراليا أول دولة تفرض حظرًا واسعًا على استخدام منصات التواصل لمن هم دون 16 عامًا، مع إلزام شركات مثل "ميتا" المالكة لتطبيقات "إنستغرام" و"فيسبوك"، إلى جانب "بايت دانس"، و"ألفابيت" المالكة ليوتيوب، وكذلك "إكس" و"ريدت" بتطبيق أنظمة تحقق من العمر أو مواجهة غرامات.
وتدرس دول أوروبية عدة، من بينها المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا والنمسا، اتخاذ خطوات مماثلة، بينما تتحرك بعض الولايات الأميركية لإقرار تشريعات محلية في هذا الاتجاه، بحسب تقرير نشرته شبكة "سي إن بي سي" واطلعت عليه "العربية Business".
تأتي هذه التحركات بعد انتكاسات قانونية تعرضت لها "ميتا"، حيث وجدت هيئة محلفين في سانتا في أن الشركة ضللت المستخدمين بشأن سلامة الأطفال، فيما اعتبرت محكمة في لوس أنجلوس أن تصميم بعض خصائص "يوتيوب" و"ميتا" ساهم في أضرار نفسية لمستخدمين.
وترى خبيرة علم النفس الاجتماعي سونيا ليفينغستون أن الحظر الشامل يعكس فشل الحكومات في تنظيم شركات التكنولوجيا، قائلة إن الحل الحقيقي يكمن في تطبيق القوانين القائمة بصرامة، بدلًا من تقييد المستخدمين الصغار.
ويؤكد خبراء ضرورة فرض معايير "السلامة من التصميم"، مثل الحد من خصائص قد تدفع المراهقين للإدمان، بدلًا من اللجوء إلى الحظر الكامل.
من جانبها، حذرت دراسات من أن الحظر قد يدفع المراهقين إلى استخدام أدوات مثل الشبكات الخاصة الافتراضية (VPN) للتحايل على القيود، أو الانتقال إلى منصات أقل رقابة، ما قد يزيد المخاطر بدلًا من تقليلها.
كما شهدت أستراليا ارتفاعًا في تحميل تطبيقات بديلة مثل "ديسكورد"، بعد تطبيق الحظر، في مؤشر على محدودية فعاليته.
ويرى مختصون أن الحظر قد يحرم المراهقين من فوائد هذه المنصات، مثل الوصول إلى الأخبار والتواصل الاجتماعي، داعين إلى نهج أكثر توازنًا يضمن الحماية دون إقصاء.
في النهاية، يبدو أن معركة تنظيم وسائل التواصل لا تزال مفتوحة، بين مطالب حماية الأجيال الجديدة، وضغوط محاسبة شركات التكنولوجيا على تصميم منصاتها بشكل أكثر أمانًا.
المصدر:
العربيّة