آخر الأخبار

مؤثرون من سراب.. كيف سرقت الخوارزميات أضواء الشهرة من البشر؟

شارك

في عالم كان يقدس العفوية والواقعية على منصات التواصل الاجتماعي، برز لاعبون جدد لا يأكلون، ولا ينامون، ولا يخطئون. إنهم المؤثرون الافتراضيون (Virtual Influencers)، كائنات رقمية ولدت من رحم خوارزميات الذكاء الاصطناعي، لكنها باتت تملك تأثيرا يتفوق أحيانا على البشر الحقيقيين.

فما هي قصة هذه الصناعة؟ وكيف يتم توظيفها للسيطرة على العقول والأسواق؟

مصدر الصورة خلف كل وجه مثالي تراه على الشاشة، هناك كود برمجى يبتسم لك ليحصد مالك (مولدة بالذكاء الاصطناعي)

هندسة الشخصية..ما وراء البكسلات

لا تبدأ صناعة المؤثر المزيف بتصميم صورة جميلة فحسب، بل تبدأ ببناء "هوية سيكولوجية"، حيث يقوم المطورون باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي لتحديد سمات الشخصية، والاهتمامات، وحتى المواقف السياسية والاجتماعية التي تتبناها الشخصية الرقمية.

وهذه المحاكاة البصرية تتم بفضل تقنيات "سي جي آي" (CGI) و"التزييف العميق" (Deepfake)، حيث تظهر هذه الشخصيات بملامح بشرية فائقة الدقة، بما في ذلك عيوب البشرة البسيطة لإضفاء لمسة من الواقعية تخدع العين المجردة.

لماذا تفضل العلامات التجارية "المؤثر الرقمي"؟

تشير التقارير الاقتصادية إلى أن سوق المؤثرين الافتراضيين في نمو هائل، والسبب يعود إلى 3 عوامل رئيسية:


* السيطرة المطلقة: المؤثر الافتراضي لا يثير الأزمات، ولا يتورط في فضائح شخصية، ولا يشيخ. إنه "سفير مثالي" للعلامة التجارية ينفذ الأجندة التسويقية بدقة 100%.
* التكلفة والإنتاجية: يمكن للمؤثر الافتراضي أن يتواجد في عشرة أماكن حول العالم في وقت واحد، وتصوير حملات إعلانية معقدة دون الحاجة لطاقم سفر أو فنادق.
* الاستجابة اللحظية: بفضل نماذج اللغة الضخمة "جي بي تي" (GPT)، يمكن لهذه الشخصيات التفاعل مع آلاف التعليقات في ثوان معدودة، وبنفس نبرة الصوت والشخصية المحددة لها.

صناعة الأخبار والآراء بضغطة زر

الخطورة لا تكمن فقط في الإعلانات، بل في قدرة هذه الشخصيات على "هندسة الرأي العام"، فتقارير الرصد الرقمي تشير إلى استخدام هذه النماذج في:

إعلان

* نشر أخبار لم تحدث: عبر فيديوهات "تزييف عميق" تظهر المؤثرين وهم يعلقون على أحداث وهمية، مما يعطي انطباعا بزخم إعلامي حول قضية معينة.
* وهم الكثرة: عندما يدعم مئات المؤثرين (الذين تديرهم جهة واحدة) رأيا معينا، ينجرف الجمهور البشري تلقائيا نحو هذا الرأي ظنا منهم أنه الاتجاه السائد.

التحديات الأخلاقية والنفسية

تثير هذه الصناعة تساؤلات جوهرية حول "الأمان النفسي"، فهؤلاء المؤثرون يروجون لمعايير جمال وحياة مستحيلة، مما يعزز الشعور بالنقص لدى المتابعين الحقيقيين.

علاوة على ذلك، هناك معضلة الشفافية، فكثير من المستخدمين يتفاعلون مع هذه الحسابات دون أن يدركوا أنها مجرد "كود برمجي"، مما يجعل التلاعب العاطفي بهم أمرا يسيرا.

هل نحن أمام نهاية "الإنسان المؤثر"؟

إن صناعة المؤثرين المزيفين ليست مجرد بديل تسويقي، بل هي أداة قوية لإعادة صياغة الحقيقة. ففي عصر الذكاء الاصطناعي أصبحت "الثقة" هي السلعة الأغلى، وإن وعي المستخدم بأن ما يراه قد يكون "سرابا رقميا" هو الخط الفاصل بين أن يكون متفاعلا واعيا، أو مجرد رقم في خوارزمية تهدف للربح أو التوجيه.

وتشير التوقعات إلى أن حجم سوق المؤثرين الافتراضيين سيتجاوز 12 مليار دولار بحلول نهاية هذا العام، ونحن لا نتحدث هنا عن مجرد صور، بل عن تحول جذري في "اقتصاد المبدعين"، حيث تصبح القدرة على البرمجة والتصميم أهم من الموهبة الفطرية أو الجمال الطبيعي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار