مع حلول الربع الأول من هذا العام ، لن يعود الحديث عن توحيد شركات إيلون ماسك مجرد سيناريوهات خيالية لخبراء وادي السيليكون، بل سيتحول إلى استراتيجية معلنة تطبخ على نار هادئة.
ففكرة دمج "تسلا" (Tesla) و"سبيس إكس" (SpaceX) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة "إكس إيه آي" (xAI) في شركة واحدة، تمثل المحاولة الأكثر طموحا في التاريخ المعاصر لإعادة تعريف الهيكل المؤسسي والتقني للعالم الرقمي والمادي.
لطالما آمن إيلون ماسك بمبدأ "التآمر التقني"، حيث تدعم كل شركة من شركاته الأخرى بطريقة غير مباشرة، لكن هذا العام، ومع نضج تكنولوجيا الروبوتات والذكاء الاصطناعي، أصبح الفصل بين هذه الكيانات عائقا أكثر منه ميزة.
ويهدف ماسك من خلال هذا الاندماج إلى خلق نظام بيئي مغلق، حيث "ستارلينك" (Starlink) توفر الاتصال الفوري، و"إكس إيه آي" توفر العقل المفكر، و"تسلا" و"سبيس إكس" يمثلان الأطراف الميكانيكية التي تنفذ المهام، سواء كانت سيارة ذاتية القيادة على الأرض أو صاروخا يتجه نحو المريخ.
ويعد المحرك الرئيسي لهذا الاندماج هو الحاجة الماسة لدمج الذكاء الاصطناعي في الأجهزة. فتسلا الآن ليست مجرد شركة سيارات، بل هي شركة "روبوتات"، خصوصا مع تقدم مشروع الروبوت البشري أوبتيموس (Optimus).
ومن خلال دمج "إكس إيه آي" رسميا، سيتمكن ماسك من تزويد هذه الروبوتات والسيارات بقدرات تفكير منطقية ومعالجة بيانات تفوق ما توفره الأنظمة الحالية، مما يمنح تسلا أفضلية تنافسية كاسحة ضد شركات السيارات الصينية والشركات التقنية الكبرى مثل "أبل" (Apple) و"غوغل" (Google).
أما دخول سبيس إكس في هذه المعادلة فهو الجزء الأكثر إثارة. حيث مع اكتمال شبكة الجيل الثاني من "ستارلينك" في 2026، ستصبح هذه الشبكة هي العمود الفقري لإنترنت الأشياء (IoT). وسيارات "تسلا" وروبوتاتها لن تعتمد على شبكات الأرض المتقطعة، بل ستكون متصلة بالسحاب الفضائي لـ"سبيس إكس" على مدار الساعة، مما يضمن تحديثات ذكاء اصطناعي فورية وتنسيقا جماعيا للأسطول لا يمكن اختراقه أو تعطيله.
رغم القوة التقنية، يواجه هذا المشروع "تسونامي" من العقبات القانونية، أهمها:
وهذا الاندماج قد يكون التذكرة الوحيدة التي تضمن لماسك تمويل حلمه الأكبر ببناء مدينة مستدامة على المريخ، حيث تصبح الشركات المندمجة اليوم هي النظام التشغيلي للحياة هناك غدا.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة