قبل أن يحمل "سان ماميس " اسم ملعب لكرة القدم، كان اسما يتردد في حكاية دينية عن شاب واجه الأسود في منطقة كبادوكيا ببلاد الأناضول. وقبل أن يصبح "سان سيرو " عنوانا لديربي ميلانو، كان اسم كنيسة في قرية هادئة على أطراف المدينة. وفي باري الإيطالية، لم يُحسم اسم ملعب كأس العالم داخل أروقة البلدية فحسب، بل في استفتاء أجرته صحيفة محلية اختار فيه السكان اسم قديس مدينتهم.
وراء هذه الأسماء طرق مختلفة تصل بها حكايات الناس وأسماء أحيائهم ورموز مدنهم إلى مدرجات كرة القدم.
تروي السيرة المسيحية للقديس ماميس أنه وُلد في القرن الثالث الميلادي في قيصرية ببلاد الأناضول، ونشأ يتيما بعد وفاة والديه. وتقول الرواية إن السلطات اضطهدته بسبب معتقده، ثم ألقته إلى الأسود لتفترسه. لكن الحيوانات، وفق الحكاية، لم تمسّه. وعندما استقر اسمه في مدينة بلباو الإسبانية بعد قرون، كان الأسد جزءا من قصته.
قرب الأرض التي أقام عليها أتلتيك بلباو ملعبه الأول عام 1913، وُجد مزار ودار رعاية يحملان اسم القديس ماميس. أخذ الملعب اسم الموضع، ثم انتقلت حكاية الأسود إلى الفريق نفسه. صار لاعبو أتلتيك يُعرفون باسم "أسود سان ماميس "، حتى إن النادي يطلق على لاعبي فريقه الرديف لقب "الأشبال ".
في ميلانو، حملت كنيسة قديمة اسم "سان سيرو ألا فيبرا ". وكانت تقع في قرية ريفية عُرفت باسم سان سيرو، قبل أن تتسع المدينة وتصبح القرية حيا من أحيائها. وعندما شُيّد ملعب ميلان في المنطقة, أخذ اسم الحي الذي قام فيه.
عندما اتخذ نيوكاسل يونايتد ملعب "سانت جيمس بارك " معقلا له عام 1892، وجد الاسم مستخدما في المنطقة قبله. فبحسب تاريخ الملعب الذي نشره النادي، كان قرب الموقع مستشفى ومصلّى يحملان اسم القديس جيمس. ثم ظهرت تسمية "سانت جيمس " في أسماء مواضع وشوارع مجاورة، قبل أن ترتبط بالأرض التي أُقيمت عليها مباريات كرة القدم.
وتعود أول مباراة مسجلة على أرض الملعب إلى عام 1880، أي قبل تأسيس نيوكاسل يونايتد بصورته الحالية. وحين اجتمع ناديا شرق المدينة وغربها ليشكّلا الفريق الجديد، ورث النادي ملعبا يحمل اسما يعرفه أهل الحي. هكذا وصل اسم المصلّى إلى جمهور كرة القدم عبر المكان، من دون أن يكون اختير خصيصا للنادي.
في ساوثهامبتون، سار الاسم في الاتجاه المعاكس. لم يبدأ من أرض الملعب، بل من الفريق نفسه. ففي نوفمبر/تشرين الثاني 1885، أسس شبان من جمعية كنيسة القديسة مريم فريقا لكرة القدم. حمل الفريق اسم "سانت ماري "، ومن هذه البداية جاء لقبه الذي بقي ملازما له حتى اليوم، "القديسون ".
تغير اسم النادي لاحقا إلى ساوثهامبتون، ولعب عقودا في ملعب "ذا ديل ". وعندما انتقل إلى ملعب جديد عام 2001، اختار له اسم "سانت ماري ". أعاد القرار اسم المؤسسة التي خرج منها الفريق إلى واجهة حاضره وملعبه، بعد أكثر من قرن على اجتماع أولئك الشبان لتأسيسه.
احتاجت مدينة باري الإيطالية إلى ملعب جديد لاستضافة مباريات كأس العالم 1990. صممه المعماري رينزو بيانو على هيئة جعلته يُلقب بـ "سفينة الفضاء "، لكن شكله لم يحدد اسمه. فقد طُرحت على السكان أسماء عدة، بينها "المتوسط " و "الأزرق " و "المشرق " و "أشجار الزيتون ". واختار المشاركون في تصويت غير رسمي اسم "سان نيكولا "، قديس المدينة الراعي.
ارتباط باري بالقديس نيكولا أقدم من الملعب بقرون، ولذلك كان اسمه معروفا لدى السكان قبل أن يُعرض عليهم في قائمة الاختيارات. وفي عام 1990 افتُتح الملعب الذي يحمل اسمه، ثم استضاف في العام التالي نهائي كأس أوروبا بين النجم الأحمر بلغراد وأولمبيك مرسيليا. وتُظهر قصة التسمية هنا دور أهل المدينة أنفسهم، فقد فاز اسم القديس على الأسماء المقترحة للمنشأة الجديدة.
على شعار مدينة أميان الفرنسية يظهر وحيد القرن، الكائن الأسطوري ذو القرن الواحد. وتشهد رسوم قديمة لشعار المدينة على وجوده فيه منذ القرن السابع عشر على الأقل، لكن سبب اختياره في الأصل غير محسوم.
في عام 1998، أضاف نادي أميان صورة وحيد القرن إلى شعاره. وبعد سنة، افتُتح ملعبه الجديد باسم "ستاد دو لا ليكورن "، أي "ملعب وحيد القرن ". انتقل الرمز بذلك من شعار المدينة إلى شعار الفريق، ثم إلى اسم الملعب. وعلى خلاف قصة سان ماميس، لا تتعلق التسمية هنا بقديس أو مزار مجاور، بل برمز يخص المدينة، واستعارته كرة القدم.
عندما بنى بورتو ملعبا جديدا قرب ملعبه القديم "داس أنتاس "، كان التنين حاضرا أصلا في رموز النادي والمدينة. وفي مايو/أيار 2003، أعلن مجلس إدارة النادي أن المنشأة ستحمل اسم "إستاديو دو دراغاو "، أي "ملعب التنين".
شرح رئيس النادي آنذاك، جورجي نونو بينتو دا كوستا، سبب الاختيار بالإشارة إلى ظهور التنين في شعار المدينة وشعار بورتو. وافتُتح الملعب في نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه، قبل أن يستضيف مباريات في بطولة يورو 2004.
تختلف نقطة البداية من مدينة إلى أخرى، فقد سبق المزار ملعب سان ماميس، وسبقت الكنيسة حي سان سيرو، وسبق فريق "سانت ماري " ملعبه الجديد. أما في باري، فاختار السكان اسم القديس بأنفسهم، بينما أخذ أميان وبورتو اسمَي ملعبيهما من رمزين كانا ظاهرين في شعاري المدينة والنادي. وعند قراءة الاسم على تذكرة المباراة اليوم، تظهر آخر محطة في قصة بدأت خارج الملعب.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة