آخر الأخبار

أسماء النجوم العالميين في مصر أكثر من مجرد قصص طريفة

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في كرة القدم المصرية، قد لا تحتاج أحيانًا إلى معرفة الاسم الكامل للاعب حتى تعرفه، فلقبه يكفي ليصبح أكثر شهرة من اسمه الحقيقي.

"كهربا" و"أفشة" و"كوكا" و"بيكهام" و"تريزيغيه" و"الونش" ألقاب تحولت مع مرور الوقت إلى علامات مميزة لأصحابها، حتى إن بعضها أصبح الاسم الذي يعرف به اللاعب جماهيريًا وإعلاميًا أكثر من اسمه في بطاقة الهوية.

قصص مقترحة

list of 2 items
* list 1 of 2 النصر يكتفي بالتعادل أمام الخليج ويواصل نزيف النقاط
* list 2 of 2 الهلال يكتسح التعاون بسداسية ويستعيد صدارة الدوري السعودي end of list

ولم تكن هذه الظاهرة وليدة السنوات الأخيرة، إذ عرفت ملاعب الكرة المصرية على مدار عقود ألقابًا أكثر غرابة وطرافة، مثل "إستاكوزا" و"كفتة" و"بندق" و"بازوكا" و"عفروتو" و"صاروخ" و"شطة" و"قطة".

لكن اللافت في العقد الماضي كان انتشار نمط مختلف من الألقاب، يقوم على استعارة أسماء نجوم عالميين، سواء بسبب الشبه في الشكل أو طريقة اللعب أو حتى بعض السمات الفنية، لتتحول أسماء أساطير ونجوم كبار إلى ألقاب للاعبين مصريين.

ولعل الجولة الماضية من بطولة الكونفدرالية الأفريقية قدمت نموذجًا طريفًا ومعبّرًا عن هذه الظاهرة، بعدما صنع الثنائي مصطفى سعد وأحمد عادل لقطة لافتة بقميص زد أمام أساس تيليكوم الجيبوتي.

مصطفى سعد المعروف بلقب "ميسي" بسبب مراوغاته وبنيته الجسدية ولعبه بالقدم اليسرى، صنع هدفًا لزميله أحمد عادل الذي يحمل هو الآخر لقب "ميسي" بسبب شبهه في الشكل بالبرغوث الأرجنتين ليونيل ميسي، ليسجل الهدف الذي جاء ليعيد إلى الواجهة حكاية الألقاب المستوحاة من نجوم الكرة العالمية في مصر.

وبينما تبدو المسألة في ظاهرها طريفة، فإن وراءها حكاية أقدم تتعلق بالطريقة التي ينظر بها المدربون إلى اللاعبين الصغار، وكيف يمكن لاختيار اسم شهير لهم أن يصبح وسيلة للتحفيز، أو التعبير عن موهبة يرونها في اللاعب، أو حتى رسم صورة ذهنية لما يمكن أن يصل إليه مستقبله.

بدر رجب.. من هنا خرجت كل الأسماء

ومن أبرز من ارتبط اسمه بهذه الظاهرة في الكرة المصرية الكابتن بدر رجب، لاعب الأهلي السابق فترة الثمانينيات، والذي تولى مطلع الألفية مهمة تدريب قطاع الناشئين بالنادي، وهناك اتخذ قرارًا بتحويل بعض لاعبيه إلى نسخ مصغرة من نجوم عالميين ليس فقط من خلال طريقة اللعب، وإنما عبر منحهم أسماء هؤلاء النجوم أنفسهم.

إعلان

رجب تحدث في وقت سابق عن فلسفته وراء هذه الطريقة، موضحًا "عندما كنت مدربًا في قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، قررت إطلاق ألقاب على لاعبي فريقي لعدة أسباب. حلمت أن يصبحوا نجومًا عالميين وأردت تحفيزهم للعمل بقوة من خلال منحهم أسماء النجوم".

وتكشف هذه الكلمات أن الأمر بالنسبة إلى رجب لم يكن مجرد محاولة لإضفاء طابع طريف على اللاعبين، وإنما كان مرتبطًا بفكرة تربوية وتحفيزية من وجهة نظره، فالناشئ الذي يحمل اسم أحد كبار نجوم اللعبة قد يشعر بأن هناك شيئًا استثنائيًا ينتظره، أو أن مدربه يرى فيه قدرات يمكن أن تقوده إلى مستوى مشابه، وهو ما قد يدفعه إلى بذل مزيد من الجهد لإثبات أن اللقب لم يكن مجرد مزحة عابرة.

لكن اختيار اللقب لم يكن عشوائيًا أيضًا، إذ يوضح رجب أنه كان يعتمد في ذلك على مجموعة من المعايير، أبرزها الشبه في الشكل إلى جانب المهارة وطريقة اللعب. ويقول "أطلقت الألقاب بناءً على الشبه في الشكل بالإضافة إلى المهارة الكروية".

ومن هنا خرجت مجموعة من الأسماء التي أصبحت لاحقًا معروفة في الكرة المصرية. فقد أطلق على كريم وليد لقب "ندفيد" بسبب شبهه بالنجم التشيكي بافل ندفيد لاعب يوفنتوس الإيطالي ومنتخب التشيك الأسبق.

أما محمود حسن، الذي أصبح معروفًا لاحقًا باسم "تريزيغيه" فقد حمل هذا اللقب بسبب شبهه بالمهاجم الفرنسي السابق دافيد تريزيغيه.

ولم يكن اللقب بالنسبة إلى هذا اللاعب المصري مجرد اسم أطلقه عليه مدربه ثم التصق به، وإنما ارتبط أيضًا بحياته الكروية كلها، وبدأ معه منذ صباه فاللاعب كشف من قبل أنه كان يحلق شعره ويعتمد على تسجيل الأهداف بالرأس خلال لعبه في مركز رأس الحربة، وهو ما جعله يبدو شبيهًا بالمهاجم الفرنسي الذي صنع اسمه كأحد أبرز هدافي المنتخب، ومن بينهم هدفه الشهير في نهائي كأس أوروبا عام 2000.

وتكرر الأمر مع أحمد رمضان، الذي أصبح معروفًا بلقب "بيكهام" نسبة إلى النجم الإنجليزي دافيد بيكهام، بينما حصل أحمد شكري على لقب "راؤول" بعدما رأى رجب تشابهًا بينه وبين المهاجم الإسباني الشهير، خاصة في الاعتماد على القدم اليسرى إلى جانب المهارة.

أما رمضان صبحي نجم بيراميدز الحالي والأهلي سابقا، فكانت قصته مختلفة قليلًا، إذ أطلق عليه رجب لقب "رمضونا" على نفس مقطع اسم الأسطورة الأرجنتينية دييغو مارادونا، ليصبح الاسم جزءًا من مرحلة مبكرة من مسيرة اللاعب ويلازمه بعدما صار لاعبا للفريق الأول للأهلي، بل إنه عندما احترف اللاعب بالدوري الإنجليزي من بوابة ستوك سيتي، تداولت جماهير الفريق الإنجليزي اسم "رمضونا" الذي أطلقه عليه رجب.

ولم تقتصر تجربة رجب على لاعبي الأهلي أو على الكرة المصرية، إذ أشار أيضًا إلى أنه أطلق على لاعبين في الإمارات أسماء نجوم عالميين مثل الكرواتي لوكا مودريتش والأرجنتيني أنخيل دي ماريا، وهو ما يؤكد أن الفكرة بالنسبة إليه كانت مرتبطة في الأساس بعملية اكتشاف الناشئ ومحاولة ربط موهبته بصورة لاعب عالمي يراه المدرب قريبًا منه في بعض الجوانب.

التعليم بالمشاهدة.. ماذا يفعل اللقب بالناشئ؟

في عمر المراهقة، يكون اللاعب في مرحلة تتشكل خلالها ثقته بنفسه وهويته الكروية، ولذلك فإن منحه اسم نجم عالمي قد يتحول إلى أكثر من مجرد لقب، يمكن أن يصبح حافزًا يدفعه إلى العمل والتطور، خصوصًا إذا كان المدرب يستخدمه باعتباره رسالة مفادها أن لديه شيئًا يستحق الاستثمار فيه.

إعلان

وفي المقابل، فإن اللقب قد يضع اللاعب أمام مقارنة مبكرة مع نجم كبير، وهو ما يجعل طريقة تعامل الجهاز الفني والأسرة والمحيطين به عاملًا مهمًا حتى لا يتحول اللقب من وسيلة للتحفيز إلى عبء أو توقعات أكبر من قدرة الناشئ على تحملها.

وفي حالة رجب تحديدًا، تبدو الفكرة مرتبطة بالتحفيز أكثر من كونها محاولة لإيجاد شهرة مبكرة، فالرجل نفسه يوضح أن حلمه كان أن يرى لاعبيه يتحولون إلى نجوم عالميين، وأن إطلاق أسماء النجوم عليهم كان إحدى الوسائل التي أراد من خلالها دفعهم إلى العمل بقوة.

وقد فسر رجب الأمر بقوله في تصريحات سابقة لقناة "أون سبورت" إن التعليم بالرؤية من أهم عوامل تطوير اللاعب "أنا كنت معجبا باللاعبين العالميين وكنت أريد من لاعبي الصغار أن يشاهدوهم ويتعلموا منهم".

وبمرور السنوات، أثبتت بعض هذه الألقاب قدرتها على تجاوز حدود قطاع الناشئين، فـ"تريزيغيه" لم يعد مجرد اسم أطلق على محمود حسن بسبب شبهه بدافيد تريزيغيه، بل صار اسما ملازما له في تجارب كروية كبرى في مصر وبلجيكا وإنجلترا وتركيا والسعودية، وفي الحالات الشبيهة لم يعد الجمهور يتعامل مع اللقب باعتباره مجرد لقب داخل الملعب أو خارجه بل أصبح جزءًا أساسيًا من الهوية الكروية للاعب.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا