في تحوّل دراماتيكي يعكس البحث عن المعنى الحقيقي للنجاح، يتذكر جيسون براون، النجم السابق في دوري كرة القدم الأمريكية للمحترفين، اللحظة التي قرر فيها التخلي عن الملايين والشهرة ليصبح مزارعا وقائدا مجتمعيا في ولاية كارولاينا الشمالية.
وكان براون قد صنع اسمه كأحد أبرز لاعبي خط الهجوم في الدوري، حيث اختاره فريق بالتيمور رافينز في مسودة عام 2005، قبل أن يوقع في عام 2009 عقدا ضخما مع فريق سانت لويس رامز جعله اللاعب الأعلى أجرا في مركز الوسط بالدوري، ليعيش أوج "الحلم الأمريكي" بين العقود المليونية والمنازل الفارهة.
كان العقد يمتد لمدة 5 سنوات بقيمة 37.5 مليون دولار أمريكي، وكان يتضمن مبلغ 20 مليون دولار مضمونا، مما جعله اللاعب الأعلى أجرا في مركزه في تلك الفترة.
عن تلك الفترة يقول براون لصحيفة "ذا أثلتيك": "كنت أعيش الحلم الأمريكي آنذاك؛ اللاعب الأعلى أجرا في مركزي، وعلى وشك المشاركة في أول مباراة للنجوم، وأعيش في قصر مساحته 10 آلاف قدم مربع.. لكنني كنت متسائلا دائما عما إذا كان بإمكاني تحقيق العظمة وعيش حياة ذات معنى بعيدا عن أضواء الكرة".
تأثر براون بعمق بوفاة أخيه الأكبر، لانسفورد برنارد براون الثاني، الذي قُتل خلال خدمته العسكرية إبان الاحتلال الأمريكي للعراق عام 2003.
ومع بلوغه سن السابعة والعشرين، وهو العمر نفسه الذي تُوفي فيه شقيقه، بدأ براون يراجع مسار حياته ومقارنة رفاهية النجومية بحياة أخيه، مما ولّد لديه رغبة عارمة في الاتجاه نحو العمل المجتمعي والخدمة العامة.
ويصف براون تلك اللحظة الحاسمة قائلا: "نظرت في المرآة ومرت حياتي كلها أمام عيني؛ أخي عاش حياة مليئة بالعطاء والتضحية، بينما كنتُ أعيش حياة مليئة بالترفيه. سألت نفسي: ماذا يمكنني أن أفعل لأكون أكثر ميلا لخدمة الآخرين؟ وما فائدة الحلم الأمريكي إذا كنتَ تترك بقية أبناء وطنك يعانون؟".
وفي عام 2012، وعقب استغناء فريق رامز عن خدماته، تهاطلت على براون العروض من 3 أندية كبرى كان يحلم باللعب لها (كارولينا بانثرز، وبالتيمور رافينز، وسان فرانسيسكو).
ورغم الفرصة المتاحة للمنافسة على لقب "السوبر بول"، اتخذ براون وزوجته "تاي" القرار الحاسم بالاعتزال النهائي والانتقال إلى الزراعة.
وعن رد فعل وكيل أعماله والمحيطين به، يتذكر براون: "عندما أخبرت وكيل أعمالي برغبتي في الاعتزال والتحول إلى الزراعة، قال لي: ما زال أمامك سنوات رائعة كثيرة! أما التحول إلى مزارع فكان يُخرجني تماما من منطقة راحتي، لكنني اخترت المغامرة والعيش بشغف وقيمة حقيقية".
نقل براون ثقافة الانضباط وروح الفريق إلى أسرته المكونة من ثمانية أطفال، مقسما عليهم الأدوار والمسؤوليات اليومية في المزرعة بنفس طريقة التجمع التكتيكي (Huddle) على أرض الملعب.
نجحت مزرعة "فيرست فروتس " حتى الآن في زراعة وحصاد والتبرع بأكثر من مليوني رطل من الأغذية لصالح بنوك الطعام والمحتاجين، حيث تشكّل البطاطا الحلوة الخضار الأساسي للمزرعة إلى جانب الخضراوات الموسمية والفواكه المعمرة.
ويرى براون أن التحول من أضواء الشهرة إلى حياة الأرض والإنتاج منح حياته معنى أعمق وألهم الآلاف حول العالم لإعادة اكتشاف شغفهم وخدمة مجتمعاتهم.
وختم بالقول: "قد لا أكون شاركت في مباراة النجوم بالدوري الأمريكي، لكن عندما أرى طعامنا يصل إلى الموائد المحتاجة، أشعر بالرضا الحقيقي.. كانت حياة الشهرة والثروة رائعة حقا، لكن هذه الحياة الجديدة رائعة بدرجة لا تُوصف ".
المصدر:
الجزيرة