آخر الأخبار

كيف غيرت الدوريات الخليجية خريطة انتقالات النجوم؟

شارك

لم تعد أبرز الدوريات الخليجية لكرة القدم مجرد محطة للنهاية أو طريقا باتجاه واحد نحو الاعتزال، بل تحولت إلى جسر كروي مرن ومحطة لإعادة الاكتشاف تُتيح للاعبين العودة مجددا إلى قلب القارة العجوز، بل وحتى فتح آفاق احترافية غير مسبوقة للنجوم المحليين نحو أوروبا.

وكان انضمام مهاجم المنتخب الإنجليزي وهداف أستون فيلا أولي واتكينز إلى نادي الهلال السعودي بمثابة إعلان رسمي عن دخول مرحلة جديدة؛ مرحلة لا تكتفي فيها الأندية باستقطاب النجوم في أواخر مسيرتهم الكروية، بل تنتزع النجوم وهم في ذروة عطائهم الرياضي.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 شاهد أهداف مباراة الهلال ضد الأهلي في الدوري السعودي لكرة القدم
* list 2 of 2 اتحاد الكرة المصري يجدد ثقته في حسام حسن حتى عام 2030 end of list

هذا الحراك الاستثنائي لم يقتصر على الدوري السعودي للمحترفين وحده، بل امتد ليشمل دوريات خليجية أخرى برمتها؛ حيث شهد الدوري الإماراتي انضمام المهاجم الإيطالي الشهير ماريو بالوتيلي لصفوف نادي الاتفاق الإماراتي، بينما واصل الدوري القطري إبرام صفقاته النوعية مثل استقطاب الإسبانيين رودريغو مورينو (لوسيل) وبابلو سارابيا (العربي)، والمالي محمد كامارا مع السد، والألماني جوليان دراكسلر مع الأهلي.

فكيف تحولت أبرز الدوريات الخليجية إلى الوجهة الأكثر جاذبية لأبرز النجوم الأوروبيين والعالميين؟

خريطة النجوم: توازن بين الخبرة العالمية والشباب

توزعت القوة الضاربة للاعبين العالميين على أبرز الدوريات الخليجية، ليصبح كل دوري يملك طابعه الخاص وهويته التنافسية:

الدوري السعودي للمحترفين: يقود القاطرة التنافسية في المنطقة بتواجد كوكبة من أبرز نجوم العالم؛ حيث يواصل كريستيانو رونالدو قيادة النصر إلى جانب ساديو ماني وجواو فيليكس، وانضم إليهم مؤخرا البرتغالي سامو كوستا قادما من مايوركا، تحت قيادة المدرب الجديد أنجي بوستيكوغلو.

في المقابل، شهد الاتحاد رحيل نجميه الفرنسيين كريم بنزيما ونغولو كانتي خلال الميركاتو الشتوي عام 2026، إذ انتقل بنزيما إلى الهلال في صفقة مفاجئة قبل أن يرحل عنه بالتراضي، فيما يرتكز الهلال على قوته الضاربة بوجود روبن نيفيز وكاليدو كوليبالي وميتي، إلى جانب صفقتين جديدتين: الهولندي كريسينسيو سامرفيل القادم من وست هام، والإنجليزي أولي واتكينز لاعب أستون فيلا.

مصدر الصورة الإنجليزي واتكينز تألق في أول ظهور له مع الهلال السعودي (غيتي)

أما الأهلي فقد ودع الجزائري رياض محرز بعد إنهاء عقده عقب اعتزاله الدولي، كما غادر الإيفواري فرانك كيسيه الفريق بعد ثلاثة مواسم وثلاثة ألقاب، وعوض النادي رحيلهما بالتعاقد مع فرانسيسكو ترينكاو القادم من سبورتينغ لشبونة وإدوارد سبيرتسيان من كراسنودار، مع بقاء إيفان توني خيارا أول في الهجوم. كما تعززت صفوف الأندية باستقطاب مواهب واعدة مثل ثنائي الاتحاد ديون لوبي وجان كارلو سيميتش.

إعلان

الدوري الإماراتي (دوري أدنوك للمحترفين والدرجة الأولى): أصبح وجهة استثنائية تجمع بين الأسماء الاستعراضية والعناصر اللاتينية الشابة؛ حيث يخوض المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي تجربته مع نادي الاتفاق، إلى جانب تألق النجم المغربي سفيان رحيمي (العين) والمهاجم لابا كودجو (الشارقة). كما تضم الدوريات الإماراتية نخبة من أصحاب الخبرات القارية مثل الإيراني سامان قدوس (كلباء)، إضافة إلى القوة الهجومية لنجوم أمريكا اللاتينية البارزين مثل كاكو (العين).

دوري نجوم قطر (دوري نجوم أريد): يركز على العناصر التكتيكية وأصحاب الخبرات القارية الكبيرة، بوجود الإيطالي ماركو فيراتي (الدحيل)، والبرازيلي روبرتو فيرمينو (السد)، والمالي محمد كامارا (السد)، والألماني جوليان دراكسلر (الأهلي).

المقابل المادي والبيئة الضريبية الجاذبة

يقف العامل المالي في مقدمة المحركات التي تجعل العروض الخليجية غير قابلة للمنافسة بالنسبة لكثير من اللاعبين وأنديتهم الأوروبية. تقدم الأندية رواتب صافية تُصنف ضمن الأعلى عالميا، والأهم من ذلك أن أغلب دول المنطقة توفر نظاما ضريبيا إيجابيا وتسهيلات على الدخل الشخصي، مما يعني أن اللاعب يحصل على القيمة الكاملة لعقده دون اقتطاعات ضخمة كما هو الحال في الدوريات الأوروبية الكبرى (التي تصل فيها الضرائب أحيانا إلى 50%).

تأثير الأساطير واستمرار التمثيل الدولي

عندما قدم كريستيانو رونالدو إلى السعودية، لم يكن يقدم مهاراته فقط، بل كان يمنح مشروع المنطقة "ختم الموثوقية". تبددت الشكوك التي كانت تراود اللاعبين حول مستوى المنافسة، وتلاشت الفكرة القديمة التي مفادها أن الانتقال إلى الخليج يعني نهاية المسيرة الدولية مع المنتخبات الوطنية.

مصدر الصورة رونالدو مهاجم النصر السعودي (الفرنسية)

اليوم، تواصل الأجهزة الفنية لكبرى المنتخبات العالمية – مثل فرنسا والبرتغال وصربيا وإنجلترا – استدعاء لاعبي الأندية الخليجية بانتظام لمنافسات كأس الأمم الأوروبية وتصفيات كأس العالم. لقد أثبتت التجربة أن وتيرة اللعب العالية والإعداد البدني المتقدم في المنشآت الخليجية يحافظان على جاهزية اللاعب في أعلى مستوياتها.

بوابة العودة لأوروبا واحتراف النجوم المحليين

أثبتت حركة الانتقالات العكسية أن التنافسية العالية في المنطقة لم تفقد اللاعبين بريقهم، بل حافظت على جاهزيتهم البدنية والفنية لتجعلهم محط أنظار كبرى الأندية الأوروبية مجددا:

طريق العودة للعمالقة: شهدت الساحة مغادرة جوردان هندرسون لنادي الاتفاق السعودي ليعود إلى أوروبا عبر أياكس أمستردام ومنه إلى برينتفورد الإنجليزي، فيما استعاد بيير-إيميريك أوباميانغ تألقه بعد تجربته مع القادسية ليخوض تجربة جديدة في أوروبا (عبر أولمبيك مارسيليا وديبورتيفو لا كورونيا).

كما عاد الفرنسي موسى ديابي إلى القارة العجوز من بوابة فريقه السابق باير ليفركوزن بعد محطة الاتحاد السعودي، وعلى الساحة القطرية كانت تجربة الكولومبي جيمس رودريغيز مع الريان محطة أعادت تمهيد طريقه نحو الأندية الأوروبية وأبرزها ليون الفرنسي ورايو فاليكانو الإسباني.

استثمار النجوم الشباب: لم تقتصر الحركة العكسية على المخضرمين، بل شملت المواهب الشابة التي اتخذت من الدوريات الخليجية منصة للانطلاق؛ حيث انتقل الإسباني الشاب غابري فيغا من الأهلي إلى بورتو البرتغالي، وغادر البرازيلي ويسلي صفوف النصر متجها إلى ريال سوسيداد الإسباني، بينما انتقل الكولومبي جون دوران من النصر إلى فنربخشة التركي، وكانسيلو رحل من الهلال إلى برشلونة.

إعلان

احتراف اللاعبين المحليين: لم تقتصر هذه الحركة على الأجانب، بل امتدت لتصنع تاريخا جديدا للاعب العربي والمحلي؛ وكان أبرز شواهدها الانتقال التاريخي للظهير السعودي الدولي سعود عبد الحميد من نادي الهلال إلى صفوف روما الإيطالي ثم إلى لانس الفرنسي حيث توج معه بلقب كأس السوبر الفرنسي، مما يؤكد أن تطوير البيئة الرياضية الخليجية بات يصدر المواهب الوطنية إلى أعرق الدوريات العالمية.

مصدر الصورة السعودي سعود عبد الحميد يتألق مع لانس الفرنسي (رويترز)

الجماهيرية العريضة والبنية التحتية المتطورة

تتمتع كرة القدم في الخليج العربي بتاريخ عريق من الشغف الجماهيري؛ فالملاعب لم تعد مجرد مدرجات، بل أصبحت مسارح كروية تتزين بالـ "تيفو" والتفاعلات الحماسية التي تضاهي أشهر ملاعب أمريكا اللاتينية وأوروبا. بالإضافة إلى ذلك، تمنح بطولة دوري أبطال آسيا للنخبة الأندية الخليجية منصة تنافسية قارية شرسة للتأهل إلى بطولة كأس العالم للأندية بنظامها الجديد.

مصدر الصورة تيفو جماهير الهلال خلال مباراة فريقهم ضد الأهلي في الدوري السعودي (غيتي)

وبعيدا عن المستطيل الأخضر، تشكل بيئة العيش عاملا حاسما؛ حيث تملك المدن الخليجية بنية تحتية هي الأحدث عالميا، بدءا من الملاعب ذات المواصفات العالمية المجهزة بتقنيات التبريد، مرورا بالمراكز الطبية والرياضية المتطورة، وصولا إلى الأمن والاستقرار ومستويات المعيشة الرفيعة التي توفر بيئة مثالية للاعبين وعائلاتهم.

لم تعد الرياضة في الخليج العربي مجرد استثمار في أسماء لامعة، بل تحولت إلى مشروع رياضي واقتصادي مستدام، يعيد كتابة جغرافيا كرة القدم العالمية ويفرض واقعا جديدا أصبحت فيه الدوريات الخليجية وجهة رئيسية للنجوم وبوابة ذهبية للتصدير والاستيراد الكروي.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا