تحدث المهاجم الإيطالي ماريو بالوتيلي عن مسيرته الحافلة بالأحداث، وتجربته الحالية في الإمارات، وأسباب تراجع كرة القدم الإيطالية، إلى جانب مستقبله وإمكانية العودة إلى المنتخب الإيطالي تحت قيادة روبرتو مانشيني.
وانضم بالوتيلي إلى نادي الاتفاق الإماراتي في يناير/كانون الثاني 2026 بعقد يمتد لعامين ونصف العام، مؤكدًا أن انتقاله إلى المنطقة لم يكن بدافع المال، وإنما بحثًا عن الاستمتاع بكرة القدم وتحقيق حلم عائلي قديم باللعب إلى جانب شقيقه إينوك بارواه.
وقال بالوتيلي: "بصراحة، جاءت الفكرة في اللحظة الأخيرة تقريبًا. أراد الرئيس مقابلتي، وتحدثنا معًا، وأثار المشروع اهتمامي. الجميع يقول إنك تذهب إلى دبي من أجل المال، لكن الحمد لله لست في حاجة إليه، لذلك لم يكن المال هو الهدف الوحيد".
وأضاف: "كان المشروع جيدًا وتنافسيًا، وأعجبتني الفكرة وقررت خوض التجربة".
وتحدث بالوتيلي عن تجربته في المنطقة، مشيرًا إلى أن البنية التحتية جيدة، لكنه يرى أن غياب الجماهير يمثل مشكلة.
وقال: "من ناحية البنية التحتية، الأمور جيدة جدا، والملاعب جميلة. المشكلة في الجماهير، فلا يوجد حضور جماهيري، وهذا أمر محزن بعض الشيء. التنظيم أيضًا يحتاج إلى التطور، لكنني أعتقد أنهم سيتحسنون مع مرور الوقت".
وعن اللعب إلى جانب شقيقه، قال: "إنه أمر جميل. منذ أن كنا صغيرين، كنا نقول دائمًا إننا سنلعب معًا يومًا ما. كان يسألني: إذا لعبت لإنتر أو ميلان أو مانشستر سيتي، كيف يمكنني أن ألعب معك؟".
وتابع: "كنت أقول له إنني عندما أكبر قد ألعب في فريق بمستوى أقل قليلا، وربما يمنحوننا فرصة اللعب معًا. كان ذلك حلمًا دائمًا، والآن يتحقق".
ورغم ابتعاده عن إيطاليا، لا يزال بالوتيلي يتابع مشاكل كرة القدم في بلاده، خصوصًا بعد فشل المنتخب الإيطالي في التأهل إلى كأس العالم 3 مرات متتالية.
ويرى مهاجم منتخب إيطاليا السابق أن المشكلة تبدأ من تراجع ثقافة كرة القدم في الشوارع.
وقال: "المشاكل في رأيي بسيطة جدًا. أُفضل تقديم تفسيرات عملية بدلًا من الحديث من الناحية الفنية، بناءً على الحياة اليومية وما أراه في إيطاليا".
وأوضح: "عندما كنا صغارًا، كنا نلعب كرة القدم لساعات وساعات. أتذكر أن والدتي كانت تغضب مني لأنني أبقى خارج المنزل حتى يحل الظلام ولا أعود قادرًا على رؤية الكرة".
وأضاف: "اليوم، عندما أتجول في مدن مثل بريشيا، وأرى الأمر نفسه في مدن إيطالية أخرى، أجد الحدائق فارغة. لا يوجد أحد هناك".
وحمّل بالوتيلي الهواتف وأجهزة الحاسوب وألعاب الفيديو جزءًا كبيرًا من المسؤولية، قائلًا: "أجهزة الحاسوب والهواتف والبلايستيشن أفسدت الكثير من الأمور. والأهم أن عقلية الآباء تغيرت".
وتابع: "الطفل البالغ من العمر 7 سنوات قد يتدرب على كرة القدم لمدة ساعتين كل 3 أيام. نحن كنا نخضع للتدريبات المنظمة نفسها، لكننا كنا نضيف إليها 3 ساعات من اللعب في الحديقة كل يوم. كنا نعتقد أنها مجرد متعة، لكنها كانت في الواقع تدريبًا إضافيًا".
وأكد: "أؤمن بشدة بأن المواهب كانت تولد في الشوارع والحدائق. كنت تلعب كثيرًا، وتتعلم كثيرًا، وتختبر نفسك أمام لاعبين أكبر سنًّا. وإذا كنت جيدًا، لم يسمحوا لك باللعب مع مَن هم في عمرك، بل كانوا يجبرونك على اللعب مع الأكبر منك".
وأضاف: "تلك الاختبارات أفادتني كثيرًا على المدى الطويل. اللعب مع لاعبين أكبر مني كان دائمًا أحد أهم الأمور في مسيرتي".
وقارن بالوتيلي بين جيله والجيل الحالي قائلًا: "اليوم الأطفال أمام هواتفهم، ويشعرون بأنهم رونالدينيو لأنهم يشاهدون مقاطع فيديو له. أما أنا، فكنت أشعر بأنني رونالدو لأنني كنت قادرًا بالفعل على تنفيذ الحركات نفسها في الحديقة. الأمر مختلف تمامًا".
ورغم نظرته المتشائمة إلى وضع الكرة الإيطالية، يعتقد بالوتيلي أن المستقبل يمكن أن يكون أفضل للأجيال المقبلة.
وقال: "نعم، أعتقد أن هناك مستقبلا جيدًا للأجيال المقبلة. ربما ليس على الفور، لكن خلال الجيلين أو الأجيال الثلاثة المقبلة. من الطبيعي أن تمر الدول بفترات تراجع، لكنها تعود من جديد. إسبانيا وفرنسا وألمانيا مرت جميعها بفترات مماثلة".
وبالحديث عن المنتخب الإيطالي، لم يخفِ بالوتيلي سعادته بعودة روبرتو مانشيني إلى قيادة المنتخب، بعدما كان الأخير أحد أبرز الداعمين له خلال مسيرته.
وقال: "أرسل لي رسالة لتهنئتي بعيد ميلادي، ومازحته قائلًا: انظر، ما زلت قادرًا على اللعب! أنا سعيد جدًا بعودته إلى المنتخب، فأنا أكنُّ له الكثير من التقدير وأتمنى له التوفيق".
وأضاف: "في إيطاليا، يميل الناس إلى إلقاء اللوم كثيرًا على المدربين، لكن بصراحة، النظام بأكمله يتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية. هذه هي الحقيقة التي لا يريد أحد قولها".
وكانت آخر مباراة لبالوتيلي مع المنتخب الإيطالي في 7 سبتمبر/أيلول 2018 أمام بولندا، وهي أيضًا المباراة الرسمية الأولى لمانشيني خلال فترته الأولى مع المنتخب.
وعندما سُئل عما إذا كان يمكن أن يعود إلى تمثيل إيطاليا مجددًا تحت قيادة مانشيني، أجاب بحسم: "إذا واصلت تسجيل الأهداف، نعم".
وتظل فترة بالوتيلي مع مانشستر سيتي واحدة من أبرز محطات مسيرته، بعدما قضى 3 مواسم مع الفريق وتوج معه بلقب الدوري الإنجليزي وكأس الاتحاد الإنجليزي تحت قيادة مانشيني.
وقال: "إنها واحدة من أفضل ذكريات مسيرتي. في ذلك الوقت، لم يكن مانشستر سيتي يحظى بالشهرة التي يتمتع بها اليوم. كنا جزءًا من الفريق الذي وضع الخطوات الأولى نحو بناء سيتي الذي نعرفه الآن".
وأضاف: "هذا يمنحك شعورًا خاصًا. بل إن الأمر يعني لي الكثير، وربما أكثر من ذلك".
ومع اقترابه من نهاية مسيرته، أكد بالوتيلي أنه لا يزال يشعر بأنه قادر على مواصلة اللعب.
وقال: "أشعر أنني بحالة جيدة. أتعافى من مشكلة بسيطة في ساقي، لكنني أتدرب والأمور تسير بشكل جيد".
وأشار إلى أن الحرارة تمثل تحديًا إضافيًا في تجربته الحالية، قائلًا: "الطقس حار، وهذا يجعل من الصعب تقديم 100% من الجهد، لكن إذا أدرت مجهودك بشكل جيد واستخدمت عقلك، يمكنك أن تلعب بصورة جيدة. الحرارة بالتأكيد إحدى السلبيات".
وأكد بالوتيلي أنه سيواصل اللعب طالما أن جسده يسمح له بذلك: "أريد أن ألعب طالما أشعر أنني بحالة جيدة. اللعب هو الشيء الذي أحبه، وطالما أن جسدي لا يقول لي: كفى، سأستمر".
أما بعد اعتزال كرة القدم، فيرغب بالوتيلي في التركيز على أعماله وأطفاله، بحثًا عن حياة أكثر هدوءًا.
وقال: "بعد أن أنهي مسيرتي، أريد بالتأكيد إدارة أعمالي والتركيز على أطفالي. أفضل الهدوء، فقد عشت مسيرة صاخبة جدًا، ولذلك لن تكون الحياة الهادئة أمرًا سيئًا بالنسبة لي".
وعندما سُئل عن النصيحة التي كان سيقدمها إلى نفسه عندما كان في السادسة عشرة من عمره، أجاب: "كنت سأقول له ألا يتخذ بعض القرارات، وأن يستمع إلى أشخاص معينين في أوقات محددة".
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة