تأهل أرسنال الإنجليزي إلى نهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الثانية في تاريخه، والأولى منذ نحو 20 عاما، بعدما تفوق في إياب نصف النهائي على أتلتيكو مدريد بهدف دون مقابل، إثر تعادل الفريقين 1-1 في مباراة الذهاب.
وجاءت المباراة مغلقة تكتيكيا، اتسمت بندرة الفرص وسيطرة الانضباط الدفاعي والحذر من الجانبين، غير أن “المدفعجية” نجحوا في فرض أفضلية نسبية مكنتهم من بلوغ النهائي، بفضل مجموعة من العوامل الفنية والتكتيكية.
أظهر المدرب ميكيل أرتيتا قراءة دقيقة لأسلوب لعب أتلتيكو، الذي يعتمد على كتلة دفاعية منظمة بطريقة 5-4-1. واعتمد أرسنال على التمرير العمودي لكسر خطوط الخصم، مستهدفًا المساحات بين خطوط الدفاع والوسط، وهو ما ساهم في تفكيك التنظيم الدفاعي للفريق الإسباني تدريجيا.
كما ركز الفريق اللندني على استغلال أنصاف المساحات بين قلبي الدفاع والظهيرين، عبر تحركات بوكايو ساكا، ودخول ريكاردو كالافيوري إلى العمق، مع توسيع الملعب عن طريق لياندرو تروسار. وأسهمت التحركات اللامركزية لـفيكتور جيوكيريس في خلق الحلول الهجومية، ليتمكن من تسجيل هدف المباراة الوحيد.
في المقابل، حافظ أرسنال على استحواذ هادئ ومتزن، دون تسرع، مع تركيز عال من اللاعبين، ما حد من فرص أتلتيكو في تنفيذ الهجمات المرتدة، وهي السلاح الأبرز للفريق الإسباني بقيادة خوليان ألفاريز.
ويبدو أن أرتيتا استفاد من تجربة برشلونة أمام أتلتيكو، حين أدى الاندفاع الهجومي المفرط إلى فقدان الكرة في مناطق خطرة، ومنح الفريق المدريدي فرصا للمرتدات القاتلة.
على الجانب الآخر، أثارت قرارات المدرب دييغو سيميوني جدلا واسعا، خاصة بعد سحب كل من خوليان ألفاريز وأنطوان غريزمان، مع الإبقاء على كوكي في وسط الميدان.
هذه التبديلات أثرت سلبا على الفعالية الهجومية لأتلتيكو، حيث افتقد الفريق للسرعة والجرأة والقدرة على الاختراق من العمق، كما فقد توازنه التكتيكي وشخصيته المعتادة، ليبدو عاجزا عن بناء هجمات منظمة أو استغلال الكرة بشكل فعال.
وأدى خروج ألفاريز وغريزمان إلى منح وسط ميدان أرسنال مساحة أكبر للسيطرة، كما خف الضغط عن خط الدفاع الإنجليزي، الذي تعامل بأريحية أكبر مع مجريات اللعب.
في الشوط الثاني، أظهر أرتيتا مرونة تكتيكية واضحة، حيث تخلى نسبيا عن الاستحواذ، وسمح لأتلتيكو بالكرة، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة السريعة، التي كادت أن تسفر عن هدف ثان.
وفي الوقت ذاته، اعتمد الفريق على الضغط العكسي في مناطق أتلتيكو، لإجبار لاعبيه على ارتكاب الأخطاء وتشتيت الكرة بشكل عشوائي، ما حد من قدرة الفريق الإسباني على بناء اللعب من الخلف.
كما نجح أرتيتا في توظيف تبديلاته بفاعلية، حيث أضاف نوني مادويكي وغابرييل مارتينيلي حيوية وسرعة في الخط الأمامي، عبر الانطلاقات والتوغلات.
في المقابل، منح دخول مارتن أوديغارد ومارتين زوبيمندي قوة إضافية لخط الوسط, سواء على المستوى الدفاعي أو في التحكم بإيقاع اللعب، إضافة إلى قدرتهم على صناعة الفرص عبر التمريرات الذكية في المساحات الدفاعية لأتلتيكو.
وبهذا الأداء المتوازن بين الانضباط التكتيكي والمرونة في إدارة المباراة، نجح أرسنال في حسم المواجهة وبلوغ النهائي عن جدارة.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة