دخلت الكرة الإسبانية المرحلة الحاسمة من الموسم الأوروبي وهي تحمل أكثر من قلق في وقت واحد. فالمسألة لم تعد فقط من سيبلغ النهائي أو من يرفع الكأس، بل من سيحصل على الجائزة الإضافية الأثمن محلياً: مقعد خامس في دوري أبطال أوروبا للموسم المقبل. وحتى الآن، لا تزال إسبانيا تمسك بهذا المقعد نظرياً، لأنها تحتل المركز الثاني في تصنيف أداء الاتحادات الأوروبية هذا الموسم، لكن الفارق عن ألمانيا تقلص إلى 0.192 نقطة فقط، وهو فارق صغير بما يكفي ليحوّل نصف النهائي إلى معركة أعصاب حقيقية.
بحسب موقع ياهوو الإخباري فإن سر التوتر في الليغا أن الطريق كان يبدو أسهل قبل أيام. لكن ربع النهائي جاء قاسياً على الأندية الإسبانية . ريال مدريد خرج من دوري الأبطال أمام بايرن ميونيخ، وبرشلونة ودّع أيضاً، فيما خسر سيلتا فيغو وريال بيتيس أوروبياً، فتبخرت نقاط كانت إسبانيا تحتاجها بشدة للحفاظ على هامش أمان مريح. ومع كل خروج، كانت ألمانيا تقترب أكثر، حتى تحولت الأفضلية الإسبانية من تفوق واضح إلى تقدم هش يحتاج إلى حماية فورية.
ما يزيد الصورة تعقيداً أن طريقة احتساب النقاط لا ترحم. فالاتحاد الأوروبي لا ينظر فقط إلى عدد الانتصارات، بل إلى متوسط النقاط قياساً بعدد الأندية المشاركة من كل اتحاد. وهنا تكمن الحساسية بالنسبة إلى إسبانيا : نقاطها هذا الموسم موزعة على ثمانية أندية، بينما تُقسم نقاط ألمانيا على سبعة فقط. لذلك تبدو كل خسارة إسبانية أكثر كلفة، فيما يصبح كل فوز ألماني أكثر وزناً في السباق.
الآن، لم يعد أمام الليغا سوى ورقتين لإنقاذ المشهد. الأولى أتلتيكو مدريد في دوري الأبطال، والثانية رايو فاييكانو في دوري المؤتمر. أي انتصار أو حتى تعادل قد يصبح ذا قيمة مضاعفة، ليس فقط لأنه يبقي الحلم الإسباني حياً، بل لأنه يمنع ألمانيا من خطف المركز الثاني في اللحظة الأكثر حساسية من الموسم. وفي المقابل، لا تزال ألمانيا تملك بايرن ميونيخ في دوري الأبطال وفرايبورغ في الدوري الأوروبي، ما يعني أن المطاردة ستبقى مفتوحة حتى الرمق الأخير.
ومن الناحية الرياضية، هذا هو النوع من السباقات الذي تعشقه الجماهير ويخشاه مسؤولو الأندية. لا توجد مباراة "عادية” بعد الآن. نصف النهائي لم يعد مجرد محطة نحو الكأس، بل صار أيضاً ساحة لحسم مستقبل المراكز الأوروبية في الدوري المحلي. هدف متأخر، تعادل خارج الأرض، ليلة كبيرة من أتلتيكو، أو سقوط جديد لفريق إسباني، كلها تفاصيل قد تغيّر شكل المقاعد الأوروبية في الليغا الموسم المقبل.
إنجلترا حسمت تقريباً بطاقتها الإضافية بفضل تفوقها الواضح، أما البطاقة الثانية فهي اليوم بين يدي إسبانيا وألمانيا. ولهذا يبدو المشهد في الليغا مشحوناً أكثر من المعتاد: المركز الثاني ما زال إسبانياً، نعم، لكن الخطر الألماني صار قريباً جداً، والهوامش تقلصت إلى حد يجعل كل ليلة أوروبية بمثابة مباراة نهائية صغيرة.
الليغا لم تفقد المقعد الخامس بعد، لكنها لم تعد تملكه بأمان أيضاً. وهذا هو جوهر القصة كلها: ما كان يبدو امتيازاً شبه محسوم، صار الآن سباقاً مفتوحاً على التفاصيل. وبالمنطق الرياضي البسيط، إسبانيا ما زالت متقدمة. أما بلغة الملاعب ، فالرسالة أوضح: لا مجال لأي تعثر جديد إذا أرادت الليغا أن تحتفظ بمقعدها الخامس في دوري الأبطال.
أعده وترجمه للعربية: علاء جمعة
تحرير: ع.ج.م
المصدر:
DW