بعد مرور 22 عامًا على أحد أعظم نتائجه في مسابقة دوري أبطال أوروبا، يعود فريق موناكو الفرنسي لمواجهة ريال مدريد الإسباني مجددًا في البطولة الأوروبية العريقة متسلحًا بذكريات الماضي.
ويستقبل ريال مدريد ضيفه موناكو الليلة على ملعب سانتياغو برنابيو لحساب الجولة السابعة وقبل الأخيرة من مرحلة الدوري.
وسبق للفريقين أن تواجها في الدور ربع النهائي من دوري الأبطال موسم 2003-2004، ورغم أن كل منهما فاز على أرضه بفارق هدفين، لكن موناكو خطف بطاقة التأهل للمربع الذهبي مستفيدًا من قاعدة الأهداف المسجلة خارج الديار التي كانت مطبقة في ذلك الوقت.
اللافت أن موناكو حقق تلك "المفاجأة المدوية" ضد ريال مدريد المدجج حينها بكتيبة من الأساطير ونجوم اللعبة في العالم وهم زين الدين زيدان، رونالدو نازاريو، لويس فيغو وديفيد بيكهام.
بدأت فصول القصة يوم 24 مارس/آذار 2004، حين سافر موناكو إلى مدريد ولم يكن مرشحًا على الورق، على اعتبار أنه سيقابل فريقًا يملك "ترسانة مرعبة" من اللاعبين.
ومع ذلك لم يعانِ لاعبو الفريق الفرنسي من "عقدة نقص" رغم ذهولهم من أجواء ملعب سانتياغو برنابيو على حد وصف شبكة "آر إم سي سبورت" الفرنسية.
وعن ذلك قال سيباستيان سكيلاتشي لاعب موناكو السابق "عندما تواجه الغالاكتيكوس يجب أن تحلم. كان لدينا قدر من الاندفاع واللامبالاة الإيجابية، وكنا نلعب أهم مباراة في مسيرتنا".
أما زميله جيروم روثين فقال لدى وصول الفريق لملعب البرنابيو "بقينا جميعًا وأفواهنا مفتوحة من الدهشة. بالنسبة لكثيرين كانت تلك أول مباراة هناك. اكتشفنا الملعب في اليوم السابق خلال الحصة التدريبية وهو فارغ، كان مذهلًا ومهيبًا".
ومع انطلاق المباراة عاش موناكو شوطًا أول عصيبًا للغاية كما كان متوقعًا، إذ واجه طوفانًا هجوميًا من ريال مدريد أهدر فيه الفريق الإسباني عدة فرص حقيقية أبرزها من زيدان ورونالدو، ورغم ذلك تحققت المفاجأة المدوية بانتهاء الحصة الأولى بتقدم موناكو 1-0 بهدف سكيلاتشي.
وأضاف صاحب الهدف مستذكرًا تلك اللحظات "كم كان الأمر صعبًا. كنا نجري بجنون لنلاحق تحركات لاعبي ريال مدريد".
وفي الشوط الثاني تنحى الحظ جانبًا عن موناكو فاستقبل الفريق 4 أهداف من إيفان هيلغيرا، زيدان، فيغو ورونالدو الذي عبث وتلاعب بالدفاع كيفما شاء، قبل أن يقلص فرناندو موريانتس النتيجة بالهدف الثاني (4-2) الذي أنعش آمال فريق الإمارة الفرنسية قبل مباراة الإياب.
وتابع سكيلاتشي "في الذهاب أظهرنا بعض الأمور الإيجابية خاصة قدرتنا على التسجيل، لكن من يقول إنه كان واثقًا من التأهل، فهو يكذب"، علمًا أن موناكو كان بحاجة إلى الفوز بهدفين نظيفين.
وتعقدت أمور موناكو في موقعة الإياب التي جرت يوم 7 أبريل/نيسان 2004 على ملعب لويس الثاني، بعدما سجل راؤول غونزاليس هدفًا لريال مدريد في الدقيقة 37، غير أن ديديه ديشامب المدرب الشاب لأصحاب الأرض كان مستعدًا لمثل هذا السيناريو.
وعن ذلك قال ياروسلاف بلاشيل لاعب موناكو السابق "ديشامب كان قد توقع السيناريو وهذه سمة الكبار. قبل المباراة نبهنا أنه حتى لو استقبلنا الهدف الأول فإننا سنقاتل. وهذا ما حدث حين سجل راؤول ولم نتراجع بعدها".
حينها كان على موناكو تسجيل 3 أهداف، جاء أولها في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول عن طريق القائد لودوفيك جولي، وبعد 4 دقائق من بداية الشوط الثاني أحرز موريانتس الهدف الثاني من رأسية متقنة ليشتعل ملعب لويس الثاني.
ثم عاد جولي لتسجيل الهدف الثالث في الدقيقة 66 على طريقة "ماجر"، ليضع فريقه المطالب بالصمود فيما تبقى من عمر المباراة، على مشارف الصعود.
وتابع بلاشيل "كنا مستعدين للموت في الملعب ذلك اليوم. يجب أن يكون هذا الشعور حاضرًا في كل مباراة، لكن حينها كان مضاعفًا عشر مرات".
وبالفعل صمد موناكو حتى النهاية وكان قادرًا على تسجيل المزيد لولا ارتطام تسديدتي شعباني نوندا وإيمانويل أديبايور في القائمين، فيما سجل راؤول هدفًا لريال مدريد ألغاه الحكم بداعي التسلل.
وفي تلك النسخة واصل موناكو مشواره في البطولة إذ تجاوز عقبة تشلسي في نصف النهائي (5-3) في مجموع مباراتي الذهاب والإياب، قبل أن يخسر المباراة النهائية 0-3 أمام بورتو البرتغالي.
المصدر:
الجزيرة