يتفوقان على المناشير الآلية.. طائران ينافسان على لقب الأعلى صوتا في العالم
في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
في حين قد يبدو لنا أن تغريد الطيور مجرد موسيقى طبيعية تختلف نغماتها من نوع إلى آخر، إلا أن خلف كل نداء معادلة جسدية تحدد مدى ارتفاع الصوت والمسافة التي يستطيع قطعها، حسب دراسة جديدة تشير إلى أن حجم جسم الطائر واتساع فتحة منقاره قد يكونان من أهم مفاتيح تفسير الفروق الهائلة في قوة أصوات الطيور.
قاس مؤلفا الدراسة التي نُشِرت يوم 29 سبتمبر/أيلول في دورية "إيڤولوشن " ، شدة أصوات 123 نوعا من الطيور تنتمي إلى 39 فصيلة، ووجدوا أن أقصى مستوى مسجل للصوت تراوح بين نحو 64 ديسيبلا لدى أحد أنواع طيور الطنان و122.4 ديسيبلا لدى طائر الجرس عاري الحنجرة، بفارق بلغ 58.3 ديسيبلا بين أهدأ وأعلى الأنواع التي شملتها الدراسة.
قصص مقترحة
list of 2 items* list 1 of 2 صورة غير مسبوقة.. فلكيون يشاهدون كوكبين وهما يصنعان نظامهما
* list 2 of 2 تصاعد أبخرة غامضة حول جبل سوري هل حركها الزلزال الأخير؟ end of list
ويقول جواو سي. تي. مينيزيز، الباحث في البيولوجيا وعلم الحيوان في جامعة ماساتشوستس أمهرست والمؤلف الرئيسي للدراسة، إن السؤال لم يكن مجرد تحديد أي الطيور أكثر صخبا، وإنما فهم العوامل التكيفية والجسدية التي تسمح لبعض الأنواع بإنتاج أصوات شديدة القوة بينما تظل أنواع أخرى أكثر هدوءا رغم اعتمادها أيضا على الصوت في التواصل.
الطائر الأعلى صوتا
جمع الفريق تسجيلاته الميدانية بين ديسمبر/كانون الأول 2018 ويناير/كانون الثاني 2025 في ولاية ماساتشوستس الأمريكية وعدة ولايات برازيلية، واستخدم أجهزة معايرة لقياس ضغط الصوت، مع تسجيل المسافة بين الطائر والباحث وتصحيح القياسات بحيث تمثل شدة الصوت المتوقعة على مسافة متر واحد من الطائر. وبعد استبعاد الأنواع التي لم تتوافر لها قياسات كافية، احتفظ المؤلفان بـ123 نوعا للتحليل.
يوضح جواو سي في تصريحات للجزيرة نت أن الفروق بين الأنواع كانت لافتة للغاية، إذ سجل طائر الجرس عاري الحنجرة أعلى قراءة بلغت 122.4 ديسيبلا، بينما تجاوز طائر الجرس الأبيض وطائر السيريما أحمر الساقين أيضا حاجز 120 ديسيبلا. كما تجاوزت ثمانية أنواع أخرى مستوى 100 ديسيبل، بينها الإوز الكندي وطائر التوكان أبيض الحنجرة وطائر البيها الصارخ.
وعند تحويل الفرق من مقياس الديسيبل إلى ضغط صوتي مباشر، وجد الباحثان أن أقوى صوت مسجل كان أكثر من 800 مرة من ضغط صوت أهدأ نوع في العينة، وهو فارق يكشف مدى التنوع الهائل في القدرات الصوتية للطيور.
وتشير الدراسة إلى أن طائر الجرس عاري الحنجرة والسيريما أحمر الساقين ينضمان إلى طائر الجرس الأبيض كمرشحين لأعلى الطيور صوتا المعروفة حتى الآن، مع اختلاف النتيجة باختلاف الطريقة المستخدمة لتعريف "الأعلى صوتا ".
من بين أهم الأسئلة التي حاول الفريق الإجابة عنها في الدراسة هو السر الذي يجعل هذه الطيور قادرة على إصدار تلك الأصوات القوية. ويقول المؤلف الرئيسي للدراسة إن المقارنات أظهرت أن الأنواع الأكبر حجما تميل إلى إنتاج أصوات أعلى، كما أن الطيور ذات فتحة المنقار الأعرض تستطيع الوصول إلى مستويات صوتية أكبر، حتى بعد أخذ حجم الجسم في الاعتبار.
ويرجح الباحثان أن الطيور الأكبر تمتلك عضلات تنفسية أقوى يمكنها توليد ضغط هوائي أعلى، بينما يسمح المنقار الأوسع بخروج قدر أكبر من الطاقة الصوتية إلى البيئة بدلا من انعكاسها داخل الجهاز الصوتي.
مصدر الصورة
السر في فتحة المنقار
وفي المقابل، لم تجد الدراسة دليلا قويا على أن الطيور التي تعيش في الغابات الكثيفة تكون أعلى صوتا، كما لم تظهر علاقة واضحة بين قوة الصوت والقدرة على الطيران، ولم يكن تعدد الشركاء في نظام التزاوج عاملا حاسما أيضا، رغم ظهور إشارة محتملة إلى ارتباطه بارتفاع الصوت في بعض التحليلات.
وتحمل النتائج مفارقة مثيرة – حسب جواو سي – الذي يلفت إلى أن بعض الطيور تستطيع إنتاج أصوات تتجاوز حيوانات برية أكبر منها بكثير، مثل الأسود والفيلة والبيسون، وهو ما يعني أن حجم الجسم والمنقار لا يقدمان القصة كاملة، وأن الطيور تمتلك على الأرجح آليات صوتية إضافية لم يكشف عنها العلماء بصورة كاملة بعد.
وتضع الدراسة عدة قيود أمام تعميم النتائج، إذ اعتمدت بعض الأنواع على تسجيلات لفرد واحد فقط، كما جمعت التسجيلات بصورة ميدانية في الولايات المتحدة والبرازيل وليس من عينة عالمية متوازنة من جميع فصائل الطيور.
ولم يتمكن الفريق من تصحيح القياسات بصورة كاملة لعوامل مثل اتجاه رأس الطائر وجسمه، وتأثير الغطاء النباتي والطقس، والسياق الاجتماعي الذي صدر فيه النداء، وهي عوامل يمكن أن تغير مستوى الصوت المقاس.
كما يؤكد الباحثان أن بيانات شدة الصوت لا تزال متاحة لجزء صغير للغاية من أنواع الطيور عالميا، ولذلك قد تكشف القياسات المستقبلية لأنواع لم تُدرَس بعد عن أصوات أعلى أو عن عوامل تكيفية جديدة تفسر القدرة الاستثنائية لبعض الطيور على رفع صوتها.
ومُوِّلت الدراسة من زمالة "سباولدنج سميث" ومنحة أبحاث مجموعات التاريخ الطبيعي، ومنحة العمل الميداني لأطروحات الدكتوراه في جامعة ماساتشوستس أمهرست، إلى جانب زمالة فولبرايت، فيما أعلن المؤلفان عدم وجود أي تضارب في المصالح.