يحذر العلماء من احتمال ظهور مسار جديد لانتقال مرض الهزال المزمن في أمريكا الشمالية، مع اقتراب الخفافيش من مناطق ينتشر فيها المرض بين الغزلان والأيائل.
ويقول العلماء إن الخطر لا يزال افتراضيا، إذ لا يوجد دليل حتى الآن على انتقال المرض إلى الخفافيش أو الماشية أو البشر.
ويعد مرض الهزال المزمن (CWD) مرضا عصبيا قاتلا يصيب الغزلان والأيائل وحيوانات أخرى من الفصيلة نفسها. وينتج عن بروتينات غير طبيعية تعرف باسم "بريونات"، تتلف الدماغ تدريجيا، فتسبب فقدان التوازن والارتباك وتغير السلوك، ثم تؤدي إلى نفوق الحيوان.
وسُجل المرض في 37 ولاية أمريكية، وينتشر أيضا في أجزاء من كندا، فيما تثير احتمالات وصوله إلى المكسيك اهتمام الخبراء. ويتوقع بيتر لارسن، الأستاذ المشارك في جامعة مينيسوتا، أن ينتشر المرض بحلول عام 2030 في جميع الولايات الأمريكية المتجاورة والمقاطعات الكندية والمكسيك.
وفي المقابل، تتحرك خفافيش مصاصة الدماء شمالا مع ارتفاع درجات الحرارة. وتعيش هذه الخفافيش في أمريكا الوسطى والجنوبية وتتغذى على دم الحيوانات، ما يجعل وجودها بالقرب من غزلان مصابة بالمرض موضع اهتمام.
ويقوم السيناريو الذي يخشاه العلماء على احتمال أن يتغذى خفاش على غزال مصاب، ثم ينقل البريونات التي تعرض لها إلى حيوان آخر خلال وجبة دم لاحقة. وإذا تمكنت هذه البروتينات من التكيف مع نوع جديد، فقد تصاب الماشية بمرض بريوني يشبه مرض جنون البقر.
لكن هذا الاحتمال لم يثبت. فلا توجد أدلة على أن خفافيش مصاصة الدماء تستطيع حمل بريونات مرض الهزال المزمن ونقلها، كما لم تسجل إصابات بالمرض بين الماشية نتيجة هذا المسار.
ويرى لارسن أن المكسيك تستحق مراقبة خاصة، لأنها تقع بين مناطق انتشار مرض الهزال المزمن والموطن المعروف لخفافيش مصاصة الدماء. ولا تزال عمليات البحث عن المرض في المكسيك محدودة، كما أثارت حالات نقل غزلان من مزارع في تكساس مرتبطة بمنشآت ظهر فيها المرض مخاوف من احتمال وصوله إلى هناك دون اكتشافه.
وقال لارسن لمركز أبحاث الأمراض المعدية (CIDRAP): "لو كان علي أن أخمن، لقلت إن هناك احتمالا بنسبة 70% لوجود خفافيش مصاصة دماء تتغذى على حيوانات مصابة بمرض الهزال المزمن في المكسيك".
ويعتقد لارسن أن الغزلان المصابة قد تصبح أكثر عرضة للخفافيش مع تقدم المرض، إذ تفقد القدرة على الحركة بشكل طبيعي وتميل إلى البقاء في مكان واحد، خاصة في المزارع المسورة.
ويستند القلق من انتقال المرض بين الأنواع إلى سوابق معروفة لأمراض البريون. ففي أزمة جنون البقر في بريطانيا، أصيب أشخاص بمرض "كروتزفيلد-جاكوب" المتغير بعد تناول لحوم أبقار ملوثة، وتوفي 178 شخصا نتيجة التفشي، معظمهم في المملكة المتحدة.
كما توجد فرضية غير مؤكدة تفيد بأن مرض الهزال المزمن ربما نشأ نتيجة تعرض غزلان البغل لمرض "سكرابي"، وهو مرض بريوني يصيب الأغنام والماعز. ولا تعد هذه الفرضية دليلا على انتقال المرض بالطريقة نفسها، لكنها توضح أن العلماء يدرسون إمكانية تجاوز أمراض البريون للحواجز بين الأنواع.
لكن خبراء آخرين يرون أن احتمال انتقال مرض الهزال المزمن من الخفافيش إلى الماشية منخفض للغاية. وقال مارتن زالوسكي، الطبيب البيطري السابق لولاية مونتانا، إن الماشية تتعرض بالفعل لبيئات قد تكون ملوثة بإفرازات وجثث الغزلان المصابة، من دون وجود دليل على إصابتها بالمرض.
وقالت هالي هاسل، الطبيبة البيطرية لولاية وايومنغ، إنه لا توجد أدلة على وجود مرض جنون البقر في الولاية، وإن مرض الهزال المزمن لا يمثل حاليا مصدر قلق بالنسبة إلى الماشية.
ولم تسجل حتى الآن أي إصابة بشرية بمرض بريوني نتيجة تناول لحم غزال مصاب بمرض الهزال المزمن. ومع ذلك، يدعو لارسن إلى زيادة مراقبة المرض في المكسيك وتمويل الأبحاث التي تتابع انتشاره بين الحيوانات وفي البيئة.
المصدر: ديلي ميل
المصدر:
روسيا اليوم