آخر الأخبار

موت نجم يرسم تحفة كونية تكشف مستقبل الشمس.. وردة كالدهان

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

في عام 1764، كان الفلكي الفرنسي شارل مسييه يبحث عن أجسام ضبابية قد تُربك الباحثين عن المذنبات، فدوّن جسما غامضا في قائمته الشهيرة تحت الرقم 27. لم يكن يدرك حينها أنه سجّل أول سديم كوكبي يُكتشف في التاريخ، والذي عُرف لاحقا باسم سديم الأثقال أو الدمبل (Dumbbell Nebula).

ويقع السديم في كوكبة الثعلب، على بعد يتراوح بين 1200 و1360 سنة ضوئية من الأرض، ويبلغ قدره الظاهري 7.5، ما يجعله من ألمع السدم الكوكبية في السماء ويمكن رصده بواسطة المناظير والتلسكوبات الصغيرة.

مصدر الصورة صورة قديمة نسبيا عام 2011 لسديم الأثقال "مسييه-27" بألوان عادية، أول سديم كوكبي اكتشفه شارل مسييه عام 1764 في كوكبة الثعلب (فريد إسبيناك)

وقد اكتسب اسمه الشائع بسبب شكله المميز الذي يشبه الأثقال الرياضية ذات الطرفين المنتفخين، بينما يُعرف علميا بالرمز "مسييه-27" (M27) نسبة إلى ترتيبه في فهرس مسييه.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أسرار من فجر المجرة.. مذنب غامض يعيد كتابة تاريخ مجرتنا
* list 2 of 2 من صحراء العلا إلى أعماق الكون.. السعودية تبني نافذة عملاقة على النجوم end of list

كيف وُلد السديم من موت نجم؟

تشير الدراسات الفلكية إلى أن سديم الأثقال يمثل المرحلة الأخيرة في حياة نجم يشبه الشمس إلى حد كبير. فعندما يستنفد النجم وقوده النووي، تنهار طبقاته الداخلية تحت تأثير الجاذبية، بينما تُقذف طبقاته الخارجية إلى الفضاء في عملية بطيئة ومهيبة.

وتتعرض هذه الغازات للأشعة فوق البنفسجية الصادرة من النواة المتبقية، فتتوهج بألوان مختلفة مشكلة السديم الذي نراه اليوم.

مصدر الصورة صورة لسديم الأثقال تُبرز سحب الهيدروجين الحمراء والأكسجين الأزرق المقذوفة من نجم يحتضر (مايكل ج. مانجييري)

ويعتقد العلماء أن شمسنا ستسلك مسارا مشابها بعد نحو 6 مليارات سنة، إذ ستطرد طبقاتها الخارجية لتكوّن سديما كوكبيا، بينما يتحول مركزها إلى قزم أبيض شديد الحرارة يصدر الأشعة السينية.

وتُظهر الصور الحديثة تفاصيل مذهلة داخل السديم، حيث يظهر الأكسجين باللون الأزرق، والهيدروجين بالأخضر، فيما تمثل الألوان الحمراء انبعاثات الكبريت والنيتروجين.

عُقد غازية غامضة وتفاصيل لم تُحل ألغازها

رغم مرور قرون على اكتشافه، لا يزال سديم الدمبل يحمل كثيرا من الأسرار العلمية. فقد كشفت صور تلسكوب هابل الفضائي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) ووكالة الفضاء الأوروبية عن مئات العُقد الكثيفة من الغاز والغبار المنتشرة داخل السديم. وبعض هذه العُقد يشبه أصابع طويلة تتجه نحو النجم المركزي، بينما تبدو أخرى كسحب منفصلة تمتلك ذيولا ممتدة.

إعلان

وتتراوح أحجام هذه التكتلات بين 17 و56 مليار كيلومتر، أي أكبر عدة مرات من المسافة بين الشمس وبلوتو، فيما تحتوي كل عُقدة على كتلة تقارب ثلاثة أضعاف كتلة الأرض.

مصدر الصورة سديم الأثقال اكتُشف عام 1764، ويقع على بُعد نحو 1360 سنة ضوئية في كوكبة الثعلب وسط مثلث الصيف (ستيلاريوم)

ويرى الباحثون أن هذه التراكيب تتشكل عندما تعجز الرياح النجمية عن تفكيك كتل المادة الكبيرة بالكامل، فتجرف الجسيمات الأخف تاركة وراءها ذيولا مميزة. ومع ذلك، ما تزال الآليات الدقيقة التي تمنح السدم الكوكبية أشكالها المعقدة والجميلة موضع دراسة ونقاش علمي مستمر.

مختبر لفهم مستقبل النجوم والكواكب

يُعد سديم الأثقال واحدا من أفضل المختبرات الطبيعية لدراسة تطور النجوم متوسطة الكتلة، فالعناصر التي يطلقها النجم المحتضر إلى الفضاء لا تختفي، بل تصبح جزءا من المادة الخام التي تتكون منها أجيال جديدة من النجوم والكواكب.

وتوضح فرق الرصد الفلكي أن دراسة انبعاثات الهيدروجين والأكسجين والكبريت داخل السديم تساعد العلماء على فهم كيفية إعادة تدوير المادة في مجرتنا، وكاف تساهم النجوم الميتة في إثراء الوسط بين النجمي بالعناصر الثقيلة اللازمة لبناء الكواكب والحياة.

كما أن الصور الحديثة التي التقطتها فرق الرصد الفلكي، ومنها مشروع التصوير الفلكي التابع لفريق "ليلتيكان" (LilTecan) أظهرت تفاصيل دقيقة للبنية ثلاثية الأبعاد للسديم باستخدام مرشحات متخصصة لرصد الهيدروجين والكبريت والأكسجين المتأين.

بين نهاية نجم وبداية قصة جديدة

يذكرنا سديم الدمبل بأن الموت في الكون ليس نهاية مطلقة، بل مرحلة تحول مستمرة، فالغازات التي يلفظها نجم يحتضر اليوم قد تصبح بعد ملايين السنين جزءا من نجوم جديدة أو عوالم لم تولد بعد.

ومن خلال تأمل هذا السديم البعيد، لا يدرس العلماء مستقبل الشمس فحسب، بل يقرأون أيضا فصولا من قصة كونية أكبر، حيث تتعاقب الولادة والموت والتجدد في دورة لا تنتهي.

إنها رسالة تبرز قيمة البحث العلمي وقدرته على تحويل نقاط ضوء خافتة في السماء إلى مفاتيح لفهم ماضينا ومستقبلنا ومكاننا في هذا الكون الواسع.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار