شهدت الشمس يوم 10 مايو/أيار 2026 انفجارا شمسيا قويا من الفئة "إم 5.7″، وهو حدث متوسط القوة لكنه كافٍ لإحداث تأثيرات ملحوظة على بيئة الأرض الفضائية. هذا الانفجار أطلق معه انبعاثا كتليا إكليليا وهو سحابة ضخمة من الجسيمات المشحونة اندفعت في الفضاء باتجاه الأرض جزئيا.
ويضع هذا الحدث احتمال ظهور الشفق القطبي في مناطق جديدة أعلى من المعتاد، خصوصا في خطوط العرض العليا. ورغم أن الانبعاث ليس مباشرا بالكامل نحو الأرض، فإن "الاحتكاك الجانبي" مع المجال المغناطيسي الأرضي قد يكون كافيا لإنتاج عروض ضوئية جميلة في السماء خلال الأيام القادمة.
وتعد التأججات الشمسية والانبعاثات الكتلية الإكليلية انفجارات هائلة على سطح الشمس تطلق طاقة وجسيمات مشحونة بسرعة عالية. وعندما تصل هذه الجسيمات إلى الأرض، تتفاعل مع المجال المغناطيسي الأرضي ما يؤدي إلى ما يعرف بالعواصف الجيومغناطيسية.
وهذه العواصف مسؤولة عن ظاهرة الشفق القطبي، وهي أضواء ملونة تظهر عادة قرب القطبين الشمالي والجنوبي.
وقد صُنّف الانفجار الأخير ضمن الفئة فوق المتوسطة على مقياس النشاط الشمسي، وهو أقل من فئة "إكس" القوية، لكنه لا يزال قادرا على التأثير في طبقات الغلاف الجوي العليا وإحداث اضطرابات مؤقتة في الاتصالات.
وسيؤدي مثل هذا الانفجار إلى انقطاع مؤقت في الاتصالات الراديوية فوق المحيط الأطلسي، نتيجة تأين الطبقات العليا من الغلاف الجوي بفعل الإشعاع الشمسي. وهذا النوع من التأثيرات ينعكس مباشرة على أنظمة الملاحة الجوية والبحرية، إضافة إلى هواة الاتصالات اللاسلكية.
وبحسب مركز التنبؤ بالطقس الفضائي التابع لمركز طقس الفضاء، فإن الانبعاثات الكتلية الإكليلية قد تلامس الأرض بشكل غير مباشر يوم غد الأربعاء، مما قد يسبب عاصفة جيومغناطيسية خفيفة.
ورغم أنها ليست قوية مثل عاصفة مايو/أيار 2024 التاريخية، فإنها قد تكون كافية لإنتاج عروض شفق قطبي مرئية في مناطق أبعد من المعتاد.
يراقب العلماء منطقتين نشطتين على سطح الشمس ذواتي نشاط مغناطيسي قوي غالبا ما تنتج التوهجات والانبعاثات الكتلية.
وهذه البقع الشمسية في تطور مستمر وتدور باتجاه مواجهة الأرض، ما يزيد احتمال تأثيرها المباشر في كوكبنا في الأيام القادمة.
وتحمل الأيام القادمة فرصاً مثيرة لمشاهدة الشفق القطبي في بعض الدول، إذ تشير التوقعات إلى احتمال ظهور الأضواء في مناطق مثل شمال الولايات المتحدة، وألاسكا، و كندا، وإسكندنافيا، وربما أجزاء من المملكة المتحدة إذا كانت الظروف مناسبة.
وستكون أفضل فرص الرصد ليلتي الأربعاء والخميس 13 و14 مايو/أيار، خصوصا في الأماكن البعيدة عن التلوث الضوئي وذات سماء صافية.
ورغم أن وصول الشفق إلى مناطق منخفضة خط العرض ليس مضمونا، فإن أي زيادة في نشاط العاصفة الجيومغناطيسية قد توسع نطاق الرؤية جنوبا بشكل مؤقت.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة