آخر الأخبار

5 أبطال صامتين سبقوا البشر إلى الفضاء.. تعرف إليهم

شارك

قبل أن تصبح صور رواد الفضاء ببدلاتهم البيضاء مشهدا مألوفا، وقبل أن تتردد أصداء جملة نيل أرمسترونغ الشهيرة على سطح القمر، كانت الفراغات السوداء وراء غلافنا الجوي تمثل "المجهول العظيم". ففي تلك الحقبة، كان العلماء يرتجفون أمام تساؤلات وجودية: هل سيتجمد الدم في العروق؟ أم هل ستنفجر الرئتان في غياب الضغط؟ وهل يمكن لعقل كائن حي أن يحتفظ بوعيه وهو يسبح في عدم الجاذبية؟

لم يكن البشر مستعدين بعد للمخاطرة، لذا التفتت البشرية إلى "إخوتنا الصغار" في كوكب الأرض. لقد أرسلنا سفراء صامتين، لا يحملون جوازات سفر أو طموحات سياسية، بل يحملون فقط نبضات قلوبهم وأنفاسهم ليختبروا لنا قسوة الكون.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 بعد نصف قرن في الفضاء.. هل اقتربت مركبتا فوياجر من نهايتهما؟
* list 2 of 2 مدار الأرض في خطر.. هل تدفع البشرية ثمن التنافس التقني بين القوى العظمى؟ end of list

هؤلاء هم الرواد الحقيقيون الذين خطوا ببراثنهم وأجنحتهم وقواقعهم أولى السطور في كتاب المجد الفضائي.

مصدر الصورة كلب وقرد وقطة وسلحفاة وعنكبوت، حيوانات سبقت الإنسان إلى الفضاء (الجزيرة)

لايكا.. الوداع الأخير فوق السحاب

لا يمكن الحديث عن الفضاء دون ذكر "لايكا" (Laika)، تلك الكلبة الضالة التي جابت شوارع موسكو قبل أن تجد نفسها فجأة داخل المركبة "سبوتنيك-2" عام 1957. فلم تكن لايكا مجرد حيوان تجارب، بل كانت أول كائن حي يكسر قيد الجاذبية ليدور حول كوكب الأرض.

وبحسب الحقيقة العلمية المرة، فإن رحلة لايكا كانت "تذكرة ذهاب بلا عودة"؛ إذ لم تكن تكنولوجيا استعادة المركبات قد ابتُكرت بعد.

مصدر الصورة الكلبة الروسية لايكا -أول رائدة فضاء تدور حول الأرض وهي داخل كبسولة تدريب قبل رحلتها إلى الفضاء (سبوتنيك)

ولسنوات، قيل إنها نفقت بسلام بعد أسبوع، لكن الوثائق المسربة لاحقا كشفت أنها صمدت لبضع ساعات فقط قبل أن تفتك بها الحرارة المرتفعة والإجهاد.

ومع ذلك، فإن تضحية لايكا لم تذهب سدى؛ فبيانات معدل ضربات قلبها وتنفسها أثناء الانطلاق أثبتت للعلماء السوفييت أن الكائن الحي يمكنه تحمل ضغط الإقلاع والبقاء حيا في المدار، مما فتح الباب رسميا لمهمة " يوري غاغارين" التاريخية.

هام.. القرد العبقري الذي تعلم لغة الآلات

بينما كان السوفييت يركزون على قدرة البقاء، كان تركيز وكالة الفضاء الأمريكية ( ناسا) منصبا على "الأداء". فهل يمكن للكائن الحي أن يعمل في الفضاء؟

إعلان

في عام 1961، انطلق الشمبانزي "هام" (Ham) في رحلة شبه مدارية، ولم يكن "هام" مجرد راكب سلبي، بل كان رائدا مدربا بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

مصدر الصورة الشمبانزي الأمريكي "هام" أول قرد يطير في الفضاء في 31 يناير/كانون الثاني 1961 (ناسا/ مولدة بالذكاء الاصطناعي)

وخلال رحلته التي استغرقت 16 دقيقة، كان على "هام" دفع روافع يدوية استجابة لأضواء ملونة في توقيتات محددة. المذهل في الأمر أن سرعة استجابته في انعدام الوزن كانت أبطأ بجزء من الثانية فقط عنها على الأرض، مما أثبت أن الوعي والقدرة الحركية لا يتأثران في الفضاء.

عاد "هام" بسلام، وقفز من كبسولته بصحة جيدة، ليعيش بعدها 20 عاما في حديقة الحيوان، حاملا لقب "أول رائد فضاء تفاعلي" في التاريخ.

فيليسيت.. القطة الباريسية التي غزاها الصمت

في عام 1963، أرادت فرنسا أن تضع بصمتها في سباق الفضاء، فكانت "فيليسيت" (Félicette) هي المختارة. كانت قطة هادئة من شوارع باريس، خضعت لتدريبات قاسية شملت غرف الطرد المركزي والضوضاء العالية. لتنطلق بعدها على متن الصاروخ "فيرونيك" (Véronique) ولتصل إلى ارتفاع 157 كيلومتراً.

مصدر الصورة القطة "فيليسيت"، أول قطة تسافر إلى الفضاء في أكتوبر/تشرين الأول 1963 (المركز الوطني الفرنسي للدراسات الفضائية)

تميزت رحلة "فيليسيت" بزرع أقطاب كهربائية في دماغها لمراقبة النشاط العصبي لحظة بلحظة، ثم عادت القطة بسلام، وقدمت بيانات لا تقدر بثمن عن تأثير الرحلات الفضائية على الجهاز العصبي المركزي. وللأسف، طغى نسيان التاريخ على قصتها لعقود مقارنة بـ"لايكا" و"هام"، حتى أُعيد الاعتبار لها مؤخرا بنصب تذكاري يخلد ذكراها كأول "قطة فضائية" في تاريخ العلم.

أرابيلا وأنيتا.. هندسة الشباك في فراغ العدم

هل تتغير غريزة البناء في غياب الجاذبية؟ هذا السؤال قاد العنكبوتين "أرابيلا" و"أنيتا" إلى محطة "سكاي لاب" (Skylab) عام 1973. ففي الأيام الأولى، كانت العناكب تبدو مشوشة، ولم تكن الشباك التي تغزلها سوى خيوط عشوائية لا معنى لها.

مصدر الصورة أرابيلا وأنيتا، وهما تغزلان الشباك على متن مهمة سكاي لاب-3 عام 1973 (ناسا- صورة محسنة بالذكاء الاصطناعي)

لكن المذهل علميا كان قدرة "التكيف المداري"، فبعد فترة وجيزة، طورت العناكب أسلوبا جديدا للتحرك في الهواء، وبدأت في غزل شباك دقيقة ومنتظمة تماما كما تفعل على الأرض، بل كانت الخيوط في الفضاء أكثر رقة وتساويا.

هذه التجربة علمت العلماء أن "النظام الحيوي" يمتلك مرونة مذهلة لإعادة برمجة نفسه بما يتوافق مع البيئات الجديدة، وهو درس جوهري لرواد الفضاء الذين يقضون فترات طويلة في المحطات الدولية.

سلاحف زوند.. أول من رأى الجانب المظلم للقمر

قد يظن الكثيرون أن البشر هم أول من دار حول القمر، لكن الحقيقة أن هذا الشرف يعود لسلاحف سوفيتية صغيرة كانت على متن المركبة "زوند-5" (Zond 5) في سبتمبر/أيلول 1968. فقد أُرسلت السلاحف في مهمة انتحارية للدوران حول القمر والعودة للأرض لاختبار تأثير الإشعاع الكوني العميق.

عادت السلاحف بعد رحلة استمرت أسبوعا، ورغم أنها فقدت نحو 10% من وزنها، إلا أنها ظلت تتمتع بشهية جيدة ونشاط ملحوظ.

علماء سوفيات مع السلاحف التي سافرت على متن المركبة الفضائية "زوند 5" (متحف غاغارين)

كانت هذه السلاحف هي الدليل القاطع على أن الكائنات المعقدة يمكنها السفر إلى "الفضاء العميق" والعودة دون أن تصاب بخلل بيولوجي فوري، مما مهد الطريق لرحلة "أبولو 8" البشرية الأولى التي دارت حول القمر بعد ذلك بشهور قليلة.

ديْن في عنق البشرية

إن قصص هؤلاء الرواد من مملكة الحيوان ليست مجرد هوامش في كتب التاريخ، بل هي دروس في الإصرار والمحاولة المستمرة. لقد كانوا الجسر الذي عبرت عليه البشرية من جهل الأرض إلى معرفة السماء. وبينما ننظر اليوم إلى المريخ وما وراءه، يجب ألا ننسى تلك النبضات الصغيرة التي تسارعت في ظلام المدار لتمحضنا الأمان.

إعلان

إن العلم لا ينقطع، والتواصل بين الأنواع في سبيل البحث عن الحقيقة يظل أسمى صور الوجود. فقد قدمت هذه الكائنات حياتها أو مجهودها دون أن تطلب مجدا، وظل صمتها أبلغ رسالة تحثنا على الاستمرار في المحاولة، فالفضاء الذي فتحه لنا "هام" ولايكا، لا يزال ينتظر منا أن نكون جديرين بتضحياتهم، وأن نحافظ على هذا الكوكب الذي يجمعنا جميعا تحت سماء واحدة مهما ابتعدت بنا المسافات.

لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

إقرأ أيضا


حمل تطبيق آخر خبر

آخر الأخبار