تفتح وكالة الطيران والفضاء الأمريكية ( ناسا) أبوابها للنخبة، لكنها تمنح مفاتيح قيادتها لمن يمتلك الرؤية والإبداع الاستثنائي. وفي قلب هذا الكيان الذي يراقب الكون، برزت أسماء عربية لم تكتفِ بالمشاركة، بل تولت هندسة المسارات، وقيادة المختبرات، وتدريب الرواد الذين وطأت أقدامهم سطح القمر، فالحديث عن العرب في ناسا هو حديث عن "تاريخ المستقبل".
الجنسية الأصلية: فلسطينية.
العمل: رئيسة مكتب تخطيط المهمات الاستكشافية (Chief of the Exploration Mission Planning Office).
التخصص والإنجاز: تعد نجود الفاهوم "العقل الملاحي" الأول لبرنامج أرتميس (Artemis) الهادف لإعادة البشر إلى القمر. وقد بدأت عملها في ناسا كمهندسة أنظمة لمركبة "أوريون" الفضائية (Orion Spacecraft).
تتولى نجود اليوم مسؤولية "تصميم وتحليل المهمات" (Mission Design and Analysis)، حيث تضع الجداول الزمنية الدقيقة لانفصال الصواريخ، ودخول المدارات القمرية، وضمان سلامة الطاقم وإعادة الدخول للغلاف الجوي (Crew Safety and Re-entry).
كما أنها المهندسة التي تقرر حرفيا مسار وموعد وكيف سيعود البشر للسير على تراب القمر في عام 2028 وما بعده.
الجنسية الأصلية: مصرية.
العمل: مديرة تنفيذية في قسم علوم الأرض (Earth Science Division).
حصلت على براءة اختراع في تطوير تقنيات قياس "التحكم الحراري للأسطح" (Thermal Surface Control) لمحركات الطائرات.
واليوم، تدير تهاني عامر من مقر ناسا الرئيسي ميزانيات ضخمة لمشاريع "أقمار مراقبة الأرض الصناعية" (Earth Observation Satellites)، وهي المسؤولة عن تنسيق البعثات التي تدرس التغير المناخي والظواهر الطبيعية من الفضاء.
الجنسية الأصلية: لبناني.
العمل: مدير سابق لـ"مختبر الدفع النفاث"(Jet Propulsion Laboratory-JPL)، وبروفيسور فخري حاليا.
التخصص والإنجاز: يلقب بـ"أسد المريخ"، حيث قاد مختبر الدفع النفاث لمدة 15 عاما، أشرف خلالها على أكثر من 45 بعثة فضائية.
تخصص شارل العشي في "التصوير بالرادار من الفضاء" (Spaceborne Radar Imaging)، وهي التقنية التي سمحت لنا برؤية ما تحت رمال الصحاري وما تحت طبقات الجليد في الكواكب.
وتحت قيادته، هبطت العربة الجوالة "كيوريوسيتي" (Curiosity)، والتي لا تزال منذ 2012 وحتى اليوم تعمل على المريخ. كما طورت ناسا في عهده تقنيات الاستشعار عن بعد التي غيرت مفهومنا عن الجيولوجيا الكونية.
الجنسية الأصلية: مغربي.
العمل: عالم اتصالات راديوية (Radio Science Team Lead)
التخصص والإنجاز: اعتبر كمال الودغيري الصوت الذي يربط الأرض بالمريخ. فقد قاد فرق الاتصالات في مهمات تاريخية مثل "بيرزيفيرانس" (Perseverance) و"إنسايت" (InSight).
يشغل حاليا منصب مدير مشروع "مختبر الذرة الباردة" (Cold Atom Lab) التابع لناسا على محطة الفضاء الدولية، وهو مختبر يدرس فيزياء الكم في ظروف الجاذبية الصغرى، حيث يتم تبريد الذرات إلى جزء من المليار من الدرجة فوق الصفر المطلق لدراسة خصائص المادة.
الجنسية الأصلية: فلسطيني (غزة).
العمل: هندسة الأنظمة الكهربائية والطاقة (Electrical & Propulsion Systems)
التخصص والإنجاز: كان لؤي البسيوني جزءا حيويا من الفريق الذي صنع المعجزة التقنية المعروفة بـ"مروحية إنجينويتي المريخية" (Ingenuity Mars Helicopter).
تولى مسؤولية تصميم "وحدة التحكم في المحرك" والأنظمة الكهربائية التي سمحت للمروحية بالإقلاع في غلاف جوي رقيق جدا (1% من غلاف الأرض الجوي).
يعد إنجازه تاريخيا لأنه يمثل أول طيران بمحرك لبشر على كوكب آخر غير الأرض.
الجنسية الأصلية: قطري.
العمل: باحث رئيسي (Principal Investigator) وقائد مشاريع في بيئات بحثية مرتبطة بناسا في الفترة 2003–2015.
المهندس القطري خالد العالي الذي ساهم في تصميم وتطوير روبوتات ومركبات جوالة على القمر والمريخ (إس تي إيه أنتربرايز)التخصص والإنجاز: لعب خالد العالي دورا بحثيا وقياديا في تطوير أنظمة التحكم المتقدمة للمركبات الفضائية، وتقنيات الطيران الذكي (Intelligent Avionics)، وأنظمة الطاقة المبتكرة للمهمات الفضائية.
وساهم في تصميم وتطوير روبوتات ومركبات جوالة موجهة لاستكشاف القمر والمريخ والمناطق القاسية مثل القارة القطبية الجنوبية.
كما شارك في أبحاث الطائرات بدون طيار واختبار أنظمة الملاحة والاستقلالية للمركبات ذاتية الحركة ضمن برامج بحثية مرتبطة بناسا. وينظر إلى إسهاماته ضمن إطار التعاون بين الوكالة والجامعات ومراكز الابتكار، حيث ركّز على تطوير حلول هندسية تدعم الاستكشاف الفضائي والأنظمة الذكية متعددة البيئات (برية–جوية–فضائية).
الجنسية الأصلية: مصري. عمل في ناسا في الفترة (1967 – 1972).
العمل: شغل منصب "سكرتير لجنة اختيار مواقع الهبوط" (Secretary of the Landing Site Selection Committee) لبعثات أبولو (Apollo).
الدكتور المصري فاروق الباز حدد أماكن هبوط مركبات أبولو (إيه آي جورناليزم)التخصص والإنجاز: هو الجيولوجي الذي لم يكن ليطأ رواد "أبولو" القمر بدقة دونه. تخصص في "جيولوجيا القمر" (Lunar Geology)، وقام بتدريب رواد الفضاء مثل "نيل أرمسترونغ" على كيفية التمييز بين الصخور القمرية ووصف التضاريس.
ينسب إليه الفضل في اكتشاف ممرات مائية تحت صحاري الأرض عبر صور الأقمار الصناعية، وهو ما طبقه لاحقا في دراسة " أسطح الكواكب " (Planetary Surfaces).
الجنسية الأصلية: لبناني.
العمل: جيولوجي في مختبر الدفع النفاث.
الدكتور اللبناني مصطفى شاهين، الذي تولى منصب رئيس العلماء في مختبر الدفع النفاث، وأطلق اسمه على أحد الكويكبات (ناسا)التخصص والإنجاز: حصل مصطفى شاهين على الدكتوراه في فيزياء الموائع سنة 1960 من جامعة بيركلي الأميركية قبل التحاقه بمختبر الدفع النفاث التابع لناسا حين كان برنامج غزو الفضاء الأميركي في بداياته، فكان صاحب الدور الرئيسي كباحث ومصمم ومطور ومحلل في كل تجارب الاستشعار عن بعد التابعة لناسا.
عمل رئيسا لقسم "علوم الأرض والفضاء" في ناسا وكان تحت إشرافه نحو 400 باحث، وتولى لمدة 17 عاما منصب رئيس العلماء في مختبر الدفع النفاث الذي يعد من أهم مؤسسات الأبحاث في العالم. له أبحاث رائدة، وقد سمي الكويكب "شاهين 4103" (Chahine 4103) نسبة إليه.
الجنسية الأصلية: مصري.
العمل: جيولوجي في مختبر الدفع النفاث.
التخصص والإنجاز: خبير عالمي في "السبر الراداري لما تحت السطح" (Subsurface Radar Sounding).
الجيولوجي المصري عصام حجي الذي ساهم في تطوير مركبة روزيتا التي هبطت على أحد المذنبات (ناسا)تتركز أبحاثه في ناسا على استكشاف المياه الجليدية والطبقات الجيولوجية في الكواكب والأقمار والمذنبات. وقد شارك في مهمة "روزيتا- حجر رشيد" (Rosetta) لاستكشاف مذنب "تشوريوموف- غيراسيمينكو" (67P/Churyumov-Gerasimenko)، ويعمل حاليا على مشاريع لتدريب رواد الفضاء على تقنيات الكشف عن المياه لدعم التواجد البشري الدائم في الفضاء العميق.
الجنسية الأصلية: أردني.
العمل: رئيس الابتكار السابق في مركز جونسون للفضاء (Former Chief Innovation Officer at NASA’s Johnson Space Center)
المهندس الأردني عمر حتاملة رئيس الابتكار السابق في مركز جونسون للفضاء (ناسا)التخصص والإنجاز: يعد عمر حتاملة العقل الاستراتيجي لناسا في مجال " الذكاء الاصطناعي" (Artificial Intelligence) و"التوجهات المستقبلية" (Future Trends).
ألف كتبا ومقالات علمية حول كيفية دمج "التعلم العميق" (Deep Learning) في أنظمة الفضاء. وعمل مديرا تنفيذيا لبرامج الفضاء الدولية، وقاد دراسات حول تأثير التقنيات الصاعدة على استكشاف الفضاء العميق وتطوير المستعمرات الفضائية.
الجنسية الأصلية: لبنانية.
العمل: هندسة الطيران والفضاء (Aerospace Engineering).
المهندسة اللبنانية مايا نصر التي استخلصت الأكسجين من الغلاف الجوي للمريخ (فوربس ميدل إيست)التخصص والإنجاز: باحثة شابة عملت بشكل وثيق مع ناسا و" معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا" (MIT) في مهمة "المريخ 2020" (Mars 2020).
تخصصت في "تجربة استغلال موارد الأكسجين في الموقع على المريخ" (MOXIE)، وهي الأداة التي نجحت في استخلاص الأكسجين من الغلاف الجوي للمريخ. كما تعمل على " قانون وسياسة الفضاء " (Space Law and Policy) لضمان الاستخدام السلمي والعادل للفضاء الخارجي.
الجنسية الأصلية: تونسي.
العمل: مهندس نظم أول (Chief Spacecraft Systems Engineer).
المهندس التونسي محمد عبيد الذي طور الأنظمة الميكانيكية والكهربائية لمسبار "بيرسيفيرانس" (ناسا)التخصص والإنجاز: لعب محمد عبيد دورا قياديا في تطوير الأنظمة الميكانيكية والكهربائية لمسبار "بيرسيفيرانس" (Perseverance). وتخصص في "التكامل الميكانيكي" (Mechanical Integration) لضمان صمود المركبات الفضائية أمام الظروف القاسية في الفضاء (الحرارة والإشعاع).
كما أشرف على تدقيق الأنظمة المعقدة التي تسمح للمسبار بجمع عينات الصخور وتخزينها تمهيدا لإعادتها للأرض.
الجنسية الأصلية: جزائري.
العمل: الروبوتات والتحكم الآلي (Robotics and Controls).
المهندس الدكتور الجزائري يوسف تومي أحد مطوري "الأذرع الروبوتية" في ناسا (جامعة الشارقة)التخصص والإنجاز: رغم كون يوسف تومي بروفيسورا في "معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا"، إلا أن تعاونه مع ناسا كان محوريا في تطوير "الأذرع الروبوتية" (Robotic Arms) ذات الدقة العالية.
وقد عمل على أنظمة "التصوير عالي السرعة" (High-Speed Imaging) والتحكم في الحركة التي تستخدم في المركبات التي تجمع العينات من الكويكبات والمريخ، لضمان عدم تلف العينات العلمية الدقيقة.
لا يخفى أن هناك عشرات، بل مئات من العلماء العرب الذين يعملون في ناسا ومراكز البحث العلمي حول العالم. نعرف بعض أسمائهم، بينما يظل معظمهم بعيدا عن الأضواء، رغم إسهاماتهم اليومية في دفع عجلة الاكتشاف العلمي. وغالبا ما تنسب هذه الإنجازات إلى فرق العمل أو المؤسسات ككل، لا إلى الأفراد.
إن حضور هؤلاء العلماء لا يندرج تحت إطار "التمثيل" بقدر ما يعكس قيمة علمية حقيقية فرضتها كفاءاتهم في تخصصات حيوية تخدم استكشاف الفضاء، وهم بذلك يجسدون امتدادا لإرث علمي عريق، حيث كانت العربية يوما لغة الفلك، فلا تزال أسماء نجوم تحمل اللفظ العربي مثل الدبران (Aldebaran) والنسر الطائر (Altair) ويد الجوزاء (Betelgeuse) شاهدة على هذا الإرث، ومرافقة اليوم لمسيرة علمية ترسم ملامح مستقبل البشرية في الكون.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة