تشهد الأرض هذه الأيام نشاطا شمسيا متصاعدا، مع توقعات بحدوث عاصفة مغناطيسية قوية تعد من الأشد منذ شهرين، نتيجة وصول عدة اندفاعات من الكتلة الإكليلية الشمسية "سي إم إي" (CME) إلى المجال المغناطيسي لكوكبنا.
اندفاعات الكتلة الإكليلية الشمسية هي انفجارات هائلة تطلق فيها الشمس سحبا من الجسيمات المشحونة بالطاقة والمجالات المغناطيسية إلى الفضاء.
وأفادت بيانات صادرة عن وكالة الفضاء والطيران الأمريكية (ناسا) والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي الأمريكية (نوا) بأن الفترة بين 19 و21 مارس/آذار 2026 ستشهد ارتفاعا ملحوظا في النشاط الجيومغناطيسي، بسبب سلسلة من الانفجارات الشمسية من الفئة المتوسطة.
بدأت هذه السلسلة في 16 مارس/آذار، عندما أطلقت منطقة نشطة (بقعة شمسية) على سطح الشمس تعرف باسم "إيه آر 4392" (AR4392) توهجا شمسيا ترافق مع اندفاع كتلي إكليلي موجّه نحو الأرض، ومن المتوقع وصوله في وقت متأخر يوم 20 مارس/آذار، ما قد يؤدي إلى اضطرابات قوية في المجال المغناطيسي.
سبقت ذلك اندفاعات أخرى يوم 17 مارس/آذار مرتبطة بانفجارات خيطية وتوهجات إضافية، ورغم أن تأثيرها أقل شدة، فإنها ستسهم في استمرار حالة عدم الاستقرار المغناطيسي حتى 21 مارس/آذار 2026.
كما شهد صباح 18 مارس/آذار توهجا جديدا من الفئة نفسها، مصحوبا باندفاع كتلي آخر، ما يعزز احتمالات بقاء الظروف الجيومغناطيسية عند مستويات مرتفعة خلال الأيام التالية، خاصة مع تزامن هذه الأحداث مع فترة الاعتدال الربيعي، التي تزيد عادة من حساسية المجال المغناطيسي للأرض.
في السياق ذاته، أعلن مختبر علم الفلك الشمسي التابع لأكاديمية العلوم الروسية أن الأرض ستتعرض لعاصفة مغناطيسية قد تصل شدتها إلى الفئة "جي-4" (G4)، وهي رابع المستويات القوية من أصل 5 مستويات، وقد تكون الأقوى منذ يناير/كانون الثاني الماضي.
وأوضح المختبر أن ذروة العاصفة يتوقع أن تكون صباح الجمعة 20 مارس/آذار، مع استمرار الاضطرابات حتى 24 مارس/آذار ، نتيجة وصول موجات متتالية من البلازما الشمسية إلى الأرض.
تنشأ العواصف المغناطيسية نتيجة تفاعل الرياح الشمسية مع المجال المغناطيسي للأرض، وقد تؤدي إلى:
ورغم المخاطر التقنية، تحمل هذه العواصف جانبا بصريا مدهشا، إذ تزداد فرص مشاهدة الشفق القطبي خلال هذه الفترة، خاصة في المناطق القريبة من خطوط العرض العليا.
ويتوقع الخبراء أن تكون أفضل فرص الرصد بين 19 و21 مارس/آذار، إذا صفت السماء، حيث قد يظهر الشفق في مناطق أوسع من المعتاد.
وتشير هذه التطورات إلى دخول الشمس مرحلة أكثر نشاطا ضمن دورتها الشمسية الحالية التي تمر الشمس في ذروتها منذ حوالي سنة، ما يعني احتمال تكرار مثل هذه العواصف خلال الأشهر المقبلة.
وبين المخاطر العلمية والجمال الكوني، تظل هذه الظواهر تذكيرا قويا بمدى ارتباط الأرض بنجمها الأم، وتأثيراته المباشرة على حياتنا اليومية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة
مصدر الصورة