خسر رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو معركته قبل أن تبدأ، بعدما واجه مقترحه بفتح الباب أمام بيع جزء من الحقوق التجارية للفيفا لصالح شركات استثمارية أميركية رفضًا واسعًا من الاتحادات القارية الكبرى، التي أدركت خطورة مثل هذا التوجه على مستقبل اللعبة، ورغم الإغراءات المالية الكبيرة، وما تردد عن وعود بزيادة الدعم السنوي للاتحادات الوطنية إلى نحو 40 مليون دولار مقابل الموافقة على المشروع، فإن العديد من الاتحادات رفضت المقترح، انطلاقًا من قناعة بأن كرة القدم ليست سلعة تُباع، وأن الاستثمار الذي يقوم على الاحتكار والصفقات غير الواضحة يهدد استقلالية اللعبة ويقوض رسالتها الرياضية.
وكان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في مقدمة الرافضين للمشروع، باعتباره يرى أن مثل هذه الخطوة تفتح الباب أمام استغلال تجاري مفرط يمس مستقبل اللعبة، كما انضم إلى هذا الموقف اتحاد أميركا الجنوبية والاتحاد الآسيوي، في موقف يعكس وعيًا بالمخاطر التي قد تترتب على خصخصة جزء من منظومة الفيفا.
أما الاتحاد الأفريقي، فقد بدا وكأنه خارج دائرة النقاش؛ إذ انشغل البعض بحجم الدعم المالي المقترح أكثر من انشغاله بما يحمله المشروع من آثار بعيدة المدى على كرة القدم الأفريقية ومستقبلها.
وفي النهاية، سقط المقترح وتم سحبه، لتتضح حجم المعارضة التي واجهها رئيس الفيفا، الذي يرى كثيرون أنه اقترب أكثر من المصالح الاستثمارية الأميركية، وابتعد عن مبدأ الحياد الذي يفترض أن يحكم إدارة اللعبة. ولا يستبعد مراقبون أن ينعكس ذلك على مستقبله في الانتخابات المقبلة.
لقد أثبتت التجربة أن كرة القدم، بما تملكه من جماهيرية وإمكانات مالية هائلة، قادرة على تطوير نفسها ونشر اللعبة في مختلف أنحاء العالم دون الحاجة إلى صفقات تثير الشكوك أو ترتبط بمصالح احتكارية. ولهذا ستظل بطولات كأس العالم ومسابقات الفيفا ملكًا لكرة القدم وجماهيرها وأنديتها ولاعبيها، لا للمستثمرين أو أصحاب النفوذ المالي.
وفي السياق ذاته، أعلنت عدة اتحادات رياضية رفضها المشاركة في أي أنشطة ينظمها الفيفا إذا مضى في هذا الاتجاه، بما في ذلك التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2030، في موقف يعكس حرصًا على حماية مستقبل اللعبة وفهما لما يدور خلف الكواليس.
- خليفة بن صريتي يكتب لـ«بوابة الوسط»: التشجيع في الدوري الليبي والإنجليزي
- الأندية الليبية في التصفيات الأفريقية.. بقلم الكاتب الصحفي خليفة بن صريتي
أما على الصعيد الليبي، فقد حاول رئيس حكومة الوحدة الوطنية إنقاذ كرة القدم عبر مبادرات إصلاحية، إلا أن تلك المحاولات اصطدمت بواقع إداري يعاني ضعف الكفاءة وغياب الرؤية داخل المؤسسات الرياضية. وفي المقابل، بدا أن الاتحاد الليبي لكرة القدم كان سيفضل الحصول على الدعم المالي الموعود، ولو جاء ذلك على حساب المبادئ، وهو ما يعكس أزمة في ترتيب الأولويات.
ولا تزال كرة القدم الليبية تعاني من غياب مشروع إصلاحي حقيقي، في ظل احتراف شكلي، وإنفاق مالي مبالغ فيه، ورواتب لا تتناسب مع المستوى الفني للدوري، الأمر الذي يثير تساؤلات مشروعة حول مصادر هذه الأموال وآليات الرقابة عليها. فقد أصبح الدوري الليبي من بين الأعلى تكلفة من الناحية المالية، لكنه في الوقت نفسه يعاني تراجعًا واضحًا في مستواه الفني ونتائجه.
وليس غريبًا أن تبدو صورة الرياضة انعكاسًا لما يحدث في مؤسسات أخرى، من وزارات وبنوك وهيئات رقابية، حيث تغيب الشفافية، وتضعف المحاسبة، وتستمر الأزمات دون حلول جذرية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة