آخر الأخبار

أمم أفريقيا بثوب جديد.. 28 منتخبًا وليبيا تدخل سباق الاستضافة

شارك
مصدر الصورة
إنفانتينو رفقة موتسيبي وهو يحمل كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم. (أرشيفية: الإنترنت)

دخلت بطولة كأس أمم أفريقيا مرحلة جديدة من تاريخها، بعدما اعتمد الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» زيادة عدد المنتخبات المشاركة في النهائيات من 24 إلى 28 منتخبًا، في خطوة تعكس توجهًا نحو توسيع قاعدة المشاركة ومنح عدد أكبر من المنتخبات فرصة الظهور على المسرح القاري، لكنها في الوقت ذاته فتحت بابًا واسعًا للنقاش حول تأثيرها في المستوى الفني والتنظيمي للبطولة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

ولم يكد القرار يرى النور حتى تزامن مع تحرك ليبي رسمي نحو الترشح لاستضافة إحدى النسخ المقبلة من البطولة، في مشهد يعكس طموحًا مزدوجًا للقارة يتمثل في توسيع المشاركة، ومنح دول جديدة فرصة تنظيم الحدث الكروي الأكبر في أفريقيا.

موتسيبي: «نريد بطولة أكثر قوة وتأثيرًا»
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم، باتريس موتسيبي، أكد أن التوسعة تأتي ضمن استراتيجية شاملة لتطوير مسابقات الاتحاد وتعزيز مكانة الكرة الأفريقية على الصعيد العالمي. وقال: «نعمل على جعل بطولاتنا أكثر قوة وتأثيرًا، خاصة في ظل التطور الكبير الذي شهدته المنتخبات الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع مستوى المنافسة على الصعيدين القاري والعالمي».

- للاطلاع على العدد «558» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ويؤمن الاتحاد الأفريقي بأن زيادة عدد المنتخبات ستفتح المجال أمام دول جديدة لاكتساب الخبرة الدولية، كما ستسهم في اكتشاف مواهب جديدة وتعزيز انتشار اللعبة داخل القارة. لم يكن القرار مفاجئًا، إذ طرح موتسيبي فكرة التوسعة للمرة الأولى في مارس الماضي، إلا أن المقترح واجه آنذاك تحفظات عديدة بسبب المخاوف المتعلقة بارتفاع عدد المباريات، وضغط روزنامة المنافسات، واحتمال تراجع المستوى الفني. غير أن الأداء اللافت للمنتخبات الأفريقية في كأس العالم 2026، وما حققته من حضور قوي ونتائج مميزة، أعاد الملف إلى الواجهة، قبل أن يحظى بالموافقة الرسمية.

سانتفيت: «التوسع يحمل مكاسب»
المدرب البلجيكي توم سانتفيت، الذي عمل مع عدد من المنتخبات الأفريقية، رأى أن القرار يحمل فرصًا كبيرة، لكنه دعا إلى التعامل معه بحذر. وقال في تصريح خاص إلى جريدة «الوسط»: «بدأنا بثمانية منتخبات، ثم ارتفع العدد إلى 16 منتخبًا، والآن أصبح لدينا 24 منتخبًا مشاركًا. لا أعرف ما إذا كان توسيع البطولة أكثر سيكون أمرًا إيجابيًا. فمن بين 54 دولة أفريقية، فإن مشاركة 24 أو 28 منتخبًا في النهائيات تمثل بالفعل حضورًا واسعًا لمختلف الدول، وتمنح البطولة تنوعًا أكبر».

وأضاف: «زيادة عدد المنتخبات لها إيجابيات وسلبيات، فمن جهة تمنح المزيد من الدول فرصة خوض تجربة بطولة كبيرة، وتساعد على تطوير اللاعبين، وزيادة العائدات المالية، ورفع قيمة المنافسة. كما تمنح اللاعبين فرصة أكبر لإظهار قدراتهم». واختتم حديثه قائلاً: «لكن يجب أن نكون حذرين حتى لا يؤثر هذا التوسع على المستوى العام للمنافسة، أو يؤدي إلى التقليل من أهمية وقيمة كأس أمم أفريقيا. هناك جوانب إيجابية، ولكن هناك أيضًا عوامل تحتاج إلى دراسة دقيقة».

عادل سعد: «التطور مطلوب»
أما المحلل المصري المختص في شؤون الكرة الأفريقية عادل سعد، فيرى أن القرار يمثل فرصة حقيقية لتطوير اللعبة، لكنه يفرض مسؤوليات كبيرة على الاتحاد الأفريقي.

وقال سعد في تصريح خاص إلى جريدة «الوسط»: «زيادة عدد المنتخبات في كأس أمم أفريقيا تحمل جانبين، فمن جهة هي فرصة لمنح المزيد من الدول إمكان المشاركة وخوض تجربة البطولات الكبرى، كما يحدث في بطولة كأس أمم أوروبا، لكن من جهة أخرى تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول قدرة القارة على تنظيم البطولة بالمستوى نفسه، خاصة فيما يتعلق بجذب الرعاة، وتوفير الموارد المالية اللازمة».

وأضاف: «التجارب السابقة أثبتت أن التوسع ليس أمرا سهلا، فالحفاظ على استمرارية أي بطولة يحتاج إلى إمكانات كبيرة ودعم قوي. كما أن زيادة عدد المنتخبات تعني ضغطا أكبر على روزنامة المباريات، وصعوبة إضافية في إدارة المنافسة، إلى جانب ضرورة ضمان وجود عوائد اقتصادية ورعاة قادرين على دعم البطولة».

- للاطلاع على العدد «558» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

واختتم سعد حديثه قائلاً: «أنا مع تطور كرة القدم، لكن هذا التطور يجب أن يكون مدروسا، وأن يجرى وفق رؤية تحافظ على قيمة كأس أمم أفريقيا، وتضمن استمرارها كواحدة من أهم البطولات الكروية في العالم».

ليبيا تستثمر القرار بخطوة رسمية
بالتزامن مع اعتماد النظام الجديد، بدأ الاتحاد الليبي لكرة القدم أولى خطواته الرسمية لدخول سباق استضافة البطولة، بعدما وجه خطابًا إلى الاتحاد الأفريقي يعلن فيه رغبته في تنظيم إحدى النسخ المقررة أعوام 2028 أو 2032 أو 2036.

وأكد رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم، عبدالمولى المغربي، أن الخطاب يمثل البداية الرسمية للمشروع، موضحًا أن المرحلة المقبلة ستخصص لإعداد ملف متكامل يستوفي جميع الشروط المطلوبة.

وقال المغربي في تصريح خاص إلى جريدة «الوسط»: «الخطاب الموجه إلى الاتحاد الأفريقي يمثل بداية المسار الرسمي للترشح، والمرحلة المقبلة ستشهد إعداد ملف استضافة متكامل يستوفي جميع الشروط والمعايير التنظيمية المعتمدة، بما يشمل جاهزية الملاعب ومراكز التدريب والبنية التحتية والإقامة والنقل وكل المتطلبات اللوجستية».

وأضاف: «نجاح بطولة شمال أفريقيا للشباب أكد قدرتنا على تنظيم الأحداث الكروية وفق المعايير المطلوبة، خاصة في ظل ما تمتلكه ليبيا من بنية تحتية رياضية متطورة ومنشآت حديثة، إلى جانب الدعم والرغبة من الدولة الليبية في احتضان مثل هذه الأحداث الرياضية الكبرى».

ووفقًا لمصادر داخل الاتحاد الأفريقي، فإن نحو 17 اتحادًا وطنيًا أبدت رغبتها في استضافة إحدى النسخ الثلاث المقبلة، ما يجعل المنافسة شديدة بين الملفات المرشحة، وتخوض ليبيا المنافسة بملف منفرد، بينما فضلت بعض الدول تقديم ملفات مشتركة لتقاسم الأعباء التنظيمية واللوجستية، في وقت يعتمد فيه الملف الليبي على تطوير المنشآت الرياضية، وفي مقدمتها ملعبا طرابلس الدولي وبنغازي الدولي، إلى جانب مشاريع رياضية جديدة في عدد من المدن.

ويدخل الاتحاد الأفريقي مرحلة مفصلية في تاريخ بطولته الأهم، فالتوسعة تحمل وعودًا بزيادة الانتشار الجماهيري، ورفع العوائد الاقتصادية، وإتاحة الفرصة أمام منتخبات جديدة لكتابة تاريخها، لكنها في المقابل تضع مسؤولي الكرة الأفريقية أمام اختبار حقيقي للحفاظ على جودة المنافسة، وكفاءة التنظيم، وهيبة البطولة.

وفي الوقت نفسه، ترى ليبيا في هذا التحول فرصة تاريخية لاستعادة مكانتها على خريطة الكرة الأفريقية، سواء عبر زيادة فرص منتخبها في التأهل إلى النهائيات، أو من خلال المنافسة على استضافة البطولة للمرة الثانية في تاريخها بعد نسخة العام 1982، وستكون النسخة الأولى التي تقام بمشاركة 28 منتخبًا أكثر من مجرد بطولة قارية، بل اختبارًا عمليًا لقدرة الكرة الأفريقية على الجمع بين اتساع المشاركة، والحفاظ على القيمة الفنية والتنظيمية لإحدى أعرق بطولات العالم.

مصدر الصورة
جانب من حفل افتتاح كأس الأمم الأفريقية لكرة القدم في المغرب. (أرشيفية: الإنترنت)
مصدر الصورة
عبد المولى المغربي. (أرشيفية: الإنترنت)
سانتفيت. (أرشيفية: الإنترنت)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

الأكثر تداولا أمريكا إيران مصر السعودية

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا