أعلن الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف» قراره الرسمي بزيادة عدد المنتخبات المشاركة في نهائيات كأس أمم أفريقيا من 24 إلى 28 منتخبًا، في خطوة تمثل تحولًا جديدًا في تاريخ البطولة القارية، وتهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة، وإتاحة الفرصة أمام المزيد من المنتخبات للمنافسة على اللقب، وسط نقاش واسع حول تأثير القرار على المستوى الفني والتنظيمي للمسابقة.
وأكد رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «كاف»، باتريس موتسيبي، أن القرار يأتي ضمن رؤية الاتحاد لتطوير مسابقاته وتعزيز مكانة كرة القدم الأفريقية، موضحًا أن الهدف يتمثل في توسيع قاعدة المشاركة، ومنح عدد أكبر من المنتخبات فرصة الظهور في النهائيات، بما يسهم في اكتشاف مواهب جديدة، وتعزيز حضور القارة على الساحة العالمية.
وقال موتسيبي: «نعمل على جعل بطولاتنا أكثر قوة وتأثيرًا، خاصة في ظل التطور الكبير الذي شهدته المنتخبات الأفريقية خلال السنوات الأخيرة، وارتفاع مستوى المنافسة على الصعيدين القاري والعالمي».
من مقترح إلى قرار رسمي
لم يكن قرار التوسعة وليد اللحظة، إذ تعود فكرته إلى مارس الماضي عندما طرح موتسيبي مقترح رفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 28 منتخبًا، انطلاقًا من قناعته بأن التطور الذي تشهده كرة القدم الأفريقية يستوجب منح مساحة أكبر للمنتخبات الصاعدة.
وعلى الرغم من أن المقترح واجه آنذاك تحفظات داخل أروقة الاتحاد الأفريقي بسبب المخاوف المتعلقة بالحفاظ على المستوى الفني، وزيادة عدد المباريات، وضغط روزنامة المنافسات، فإن الملف عاد بقوة إلى الواجهة عقب النتائج اللافتة التي حققتها المنتخبات الأفريقية في كأس العالم 2026، واتساع حضورها على المستوى الدولي، قبل أن يُعتمد رسميًا.
سانتفيت: للتوسعة مزايا.. لكن الحذر مطلوب
رأى المدرب البلجيكي توم سانتفيت، صاحب الخبرة الطويلة مع عدد من المنتخبات الأفريقية، أن القرار يحمل العديد من الجوانب الإيجابية، لكنه يحتاج إلى دراسة دقيقة، حتى لا يفقد البطولة قيمتها الفنية.
وقال في تصريح خاص إلى «بوابة الوسط»: «بدأنا بثمانية منتخبات، ثم ارتفع العدد إلى 16 منتخبًا، والآن أصبح لدينا 24 منتخبًا مشاركًا. لا أعرف ما إذا كان توسيع البطولة أكثر سيكون أمرًا إيجابيًا. فمن بين 54 دولة أفريقية، فإن مشاركة 24 أو 28 منتخبًا في النهائيات تمثل بالفعل حضورًا واسعًا لمختلف الدول، وتمنح البطولة تنوعًا أكبر».
وأضاف سانتفيت: «زيادة عدد المنتخبات لها إيجابيات وسلبيات، فمن جهة تمنح المزيد من الدول فرصة خوض تجربة بطولة كبيرة، وتساعد على تطوير اللاعبين، وزيادة العائدات المالية، ورفع قيمة المنافسة. كما تمنح اللاعبين فرصة أكبر لإظهار قدراتهم».
وتابع: «لكن يجب أن نكون حذرين حتى لا يؤثر هذا التوسع على المستوى العام للمنافسة، أو يؤدي إلى التقليل من أهمية وقيمة كأس أمم أفريقيا. هناك جوانب إيجابية، ولكن هناك أيضًا عوامل تحتاج إلى دراسة دقيقة».
تحديات اقتصادية وتنظيمية
من جهته، أكد المحلل المصري المختص في شؤون الكرة الأفريقية عادل سعد أن القرار يمنح كرة القدم الأفريقية فرصًا جديدة، لكنه يضع الاتحاد الأفريقي أمام تحديات تنظيمية واقتصادية كبيرة.
وقال في تصريح خاص إلى «بوابة الوسط»: «زيادة عدد المنتخبات في كأس أمم أفريقيا تحمل جانبين، فمن جهة هي فرصة لمنح المزيد من الدول إمكان المشاركة وخوض تجربة البطولات الكبرى، كما يحدث في بطولة كأس أمم أوروبا، لكن من جهة أخرى تطرح هذه الخطوة تساؤلات حول قدرة القارة على تنظيم البطولة بالمستوى نفسه، خاصة فيما يتعلق بجذب الرعاة، وتوفير الموارد المالية اللازمة».
- بعد 44 عامًا.. ليبيا تطرق باب كأس أمم أفريقيا من جديد
- الدبيبة: بناء الملاعب وحده لا يكفي والرهان الحقيقي على صناعة اللاعب
- طرابلس تحتضن حوارية «مستقبل كرة القدم الليبية».. خريطة طريق لبناء منظومة كروية مستدامة
وأضاف سعد: «التجارب السابقة أثبتت أن التوسع ليس أمرا سهلا، فالحفاظ على استمرارية أي بطولة يحتاج إلى إمكانات كبيرة ودعم قوي. كما أن زيادة عدد المنتخبات تعني ضغطا أكبر على روزنامة المباريات، وصعوبة إضافية في إدارة المنافسة، إلى جانب ضرورة ضمان وجود عوائد اقتصادية ورعاة قادرين على دعم البطولة».
واختتم حديثه قائلا: «أنا مع تطور كرة القدم، لكن هذا التطور يجب أن يكون مدروسا، وأن يجرى وفق رؤية تحافظ على قيمة كأس أمم إفريقيا، وتضمن استمرارها كواحدة من أهم البطولات الكروية في العالم».
ليبيا من أبرز المستفيدين المحتملين
يرى متابعون أن النظام الجديد قد يمنح عددا من المنتخبات الطامحة فرصة أكبر للتأهل إلى النهائيات، وفي مقدمتها المنتخب الليبي، الذي يسعى إلى العودة للمشاركة في البطولة القارية بعد سنوات من الغياب.
كما يُنتظر أن يسهم القرار في توسيع قاعدة المنافسة، وتحفيز الاتحادات الوطنية على تطوير برامجها الفنية، فضلا عن تعزيز الانتشار الجماهيري والتسويقي للبطولة.
الاختبار الحقيقي يبدأ مع النسخة الأولى
على الرغم من المكاسب التي يحملها قرار التوسعة، فإن التحدي الأكبر أمام الاتحاد الأفريقي سيبقى في المحافظة على الجودة الفنية والتنظيمية للبطولة، مع ارتفاع عدد المباريات وزيادة متطلبات الاستضافة.
وبين مؤيد يرى في القرار انعكاسًا طبيعيًا لتطور كرة القدم الأفريقية، ومتحفظ يخشى تأثيره في قيمة المنافسة، ستكون النسخة الأولى التي تُقام بمشاركة 28 منتخبًا الاختبار الحقيقي لمدى نجاح التجربة، وقدرة كأس أمم أفريقيا على الجمع بين اتساع المشاركة والحفاظ على هيبتها ومكانتها بين أبرز البطولات الكروية في العالم.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة