آخر الأخبار

ما الذي يحمله الزيدي إلى طهران؟ مصادر تكشف عن رسالة من ترمب

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

بغداد- تتجه الأنظار إلى الزيارة التي يجريها رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى طهران، يوم غد الخميس، في أول تحرك له نحو إيران بعد أيام من زيارته الرسمية إلى الولايات المتحدة، والتي أثارت ردود فعل وانتقادات داخل الأوساط الإيرانية، أبرزها من مستشار المرشد الإيراني الراحل علي أكبر ولايتي، الذي انتقد توقيت الزيارة ونتائجها.

وتأتي زيارة الزيدي إلى طهران في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، واستمرار تداعيات الحرب، ومساعي بغداد للحفاظ على سياسة التوازن بين واشنطن وطهران، في وقت تشير فيه مصادر سياسية إلى أن الزيارة تتجاوز إطارها المعلن، وتحمل رسائل سياسية وأمنية واقتصادية متبادلة بين الجانبين.

مصدر الصورة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في استقبال رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي بالبيت الأبيض (رويترز)

رسائل غير معلنة

وكشف مصدر حكومي مطلع للجزيرة نت أن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران تحمل أبعادا تتجاوز ما أُعلن عنها رسميا، مشيرا إلى أنها تتضمن سلسلة رسائل سياسية واقتصادية موجهة إلى القيادة الإيرانية.

وقال المصدر إن الرسالة الأولى تتمثل في "إبداء حسن النية"، والتأكيد لطهران أن الزيارة الأخيرة إلى واشنطن لا تستهدف الإضرار بإيران أو تأتي على حساب العلاقة معها، بل إن العراق ما يزال حريصا على الحفاظ على علاقاته مع إيران الجارة واحترامها، رغم انفتاحه على الولايات المتحدة.

أما الرسالة الثانية -بحسب المصدر، تحمل مضموناً من واشنطن، مفادها "أن الإدارة الأمريكية لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، وأن التصريحات المتشددة الصادرة من المسؤولين الأمريكيين تأتي في سياق الحرب الدائرة والضغوط السياسية والإعلامية".

وأشار إلى أن رئيس الوزراء يتطلع إلى الدفع نحو ترتيبات إقليمية جديدة وصفها بأنها تشبه "اتفاق جنتلمان" (التزام غير رسمي) بين الأطراف المتنازعة، انطلاقا من قناعته بأن المنطقة وصلت إلى مرحلة تستدعي وقف التصعيد وإنهاء المواجهات.

إعلان

ولفت المصدر إلى أن رئيس الوزراء سيبلغ المسؤولين الإيرانيين بأن استمرار إغلاق مضيق هرمز وما يترتب عليه من تقييد صادرات النفط العراقية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية داخل العراق، محذراً من أن ذلك قد يفضي إلى اضطرابات داخلية ويمنح مبررات لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وهو ما لا يصب في مصلحة إيران، وفق تعبيره.

وتتسق هذه المعلومات مع ما كشفته مصادر مطلعة للجزيرة نت في 14 يوليو/تموز، خلال زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، بأن واشنطن تبدي رغبة في التوصل إلى تسوية للصراع مع طهران برعاية وضمانات من عدد من الدول المؤثرة، من بينها العراق، في مؤشر على سعي بغداد للعب دور الوسيط في تهدئة التوترات الإقليمية.

مصدر الصورة رئيس الوزراء علي الزيدي يستقبل الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قبيل تشييع جثمان المرشد الراحل آية الله علي خامنئي (رويترز)

الرواية الرسمية

في المقابل، أكد المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء نقلا عن المتحدث باسم الحكومة حيدر العبودي، خلال مؤتمر صحفي عقد في مقر الحكومة الأربعاء، أن الزيدي سيزور إيران على رأس وفد وزاري تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الإيراني.

وأوضح أنه سيتم استعراض مسار العلاقات الثنائية، وبحث التطورات الإقليمية والقضايا الدولية، إلى جانب تعزيز التعاون في مجالات التجارة والطاقة والنقل والزراعة والبيئة والتغيرات المناخية، بما يخدم مصالح البلدين.

وأضاف العبودي، أن الزيارة تأتي في إطار حرص الحكومة العراقية على ترسيخ مبدأ حسن الجوار وتعزيز التعاون على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وبما ينسجم مع سياسة العراق القائمة على التوازن والانفتاح البناء في علاقاته الإقليمية والدولية.

لا مكان للفصائل

من ناحيته، يشير الباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي في حديث للجزيرة نت إلى أن زيارة رئيس الوزراء إلى إيران تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل حالة التوازن الصعبة التي يعيشها العراق بين الولايات المتحدة وإيران.

وأوضح وفقا لمعلوماته الخاصة، أن أبرز أهداف الزيارة يتمثل في إبلاغ طهران بضرورة وقف دعم الفصائل المرتبطة بمبدأ "وحدة الساحات"، تمهيداً لدمجها ضمن القوات الأمنية وتسليم أسلحتها، لافتاً إلى أن هذا المبدأ انحسر بعد خروج سوريا ولبنان منه، وبات يقتصر على العراق واليمن.

وأضاف الدعمي أن رئيس الوزراء سيناقش أيضاً ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد تعرض ناقلات أجنبية تحمل النفط العراقي لاعتداءات، إلى جانب بحث التزام العراق بعدم السماح باستخدام أراضيه أو القوات الأمريكية الموجودة فيه لتنفيذ هجمات ضد إيران، وهو مطلب يُتوقع أن تطرحه طهران خلال المباحثات. كما سيتم بحث ملفات الديون، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وضبط الحدود بين البلدين.

ورجح أن يحمل رئيس الوزراء رسالة شفوية من واشنطن، في إطار دعم أمريكي لدور وساطة عراقية بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد يجعل بغداد عاصمة رابعة لاستضافة الحوار بين الطرفين بعد الدوحة ومسقط وإسلام أباد.

ويرى الدعمي أن العراق يسعى إلى ترسيخ موقعه كوسيط إقليمي يجمع طرفي النزاع، إلا أن أولويته الأساسية تبقى إقناع إيران بالتخلي عن دعم مبدأ "وحدة الساحات"، لما يمثله من تهديد بإقحام العراق في أي مواجهة محتملة، بالتوازي مع معالجة تداعيات التوتر في مضيق هرمز، فيما ستتمسك طهران بمطلبها القاضي بعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقاً لأي هجمات تستهدفها.

مصدر الصورة رئيس الوزراء الزيدي مع السفير الإيراني في العراق محمد كاظم الصادق بعد عودته من واشنطن (المكتب الإعلامي للزيدي)

وتعكس زيارة الزيدي إلى طهران محاولة توظيف توازن العلاقات العراقية الخارجية، فبغداد تحاول تثبيت نفسها كقناة اتصال موثوقة بين الخصمين، مستفيدة من موقعها الجغرافي وتشابك مصالحها الأمنية والاقتصادية مع الطرفين.

إعلان

غير أن نجاح هذا المسار، وفق الدعمي، يبقى مرهونا بقدرة العراق على إقناع إيران بأن انفتاحه على واشنطن لا يأتي على حسابها، وبقدرته في الوقت نفسه على إقناع الولايات المتحدة بأن الحفاظ على العلاقة مع طهران يمثل ضرورة لحماية الاستقرار العراقي، لا خروجاً عن الشراكة الإستراتيجية مع واشنطن.

وبذلك، تتحول زيارة طهران إلى اختبار عملي لسياسة التوازن الإيجابي التي ترفعها بغداد في واحدة من أكثر مراحل المنطقة خطورة.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا