على الرغم من توالي الأيام سريعاً واقتراب موعد بدء التصفيات المؤهلة إلى بطولة كأس أمم أفريقيا 2027 التي تنطلق في شهر سبتمبر المقبل، إلا أن ملف المدير الفني للمنتخب الوطني لا يزال مفتوحا ولا يجد حلا ناجزا يعيد الاستقرار للفريق الذي يبقى من دون مدرب منذ رحيل مدربه السنغالي آليو سيسيه المفاجئ.
وقد تسبب رحيل سيسيه وقتها في هزة كروية لأنها تطال الفريق الأهم في ليبيا وهو المنتخب الوطني الأول، ما استدعى تدخل رئيس حكومة «الوحدة الوطنية الموقتة» عبدالحميد الدبيبة، الذي عقد اجتماعا مع رئيس الاتحاد الليبي لكرة القدم عبدالمولى المغربي في أبريل الماضي، لتدارس الموقف بعد رحيل سيسيه، وقد تمخض الاجتماع عن قرار الدبيبة بتقديم دعم حكومي مباشر للمنتخب.
الدبيبة يقرر دعم المنتخب
ووفقا لما أعلنه اتحاد الكرة وقتها عبر صفحته بموقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»، فإن الدبيبة أصدر تعليمات لشركة الاتصالات القابضة، بتحمل رواتب ومصاريف التعاقد مع طاقم تدريبي جديد عالي كفاءة للمنتخب الوطني الأول لكرة القدم.
وعلى الرغم من مرور قرابة ثلاثة أشهر على هذا قرار تقديم دعم حكومي مباشر للمنتخب الوطني، إلا أن اتحاد الكرة في انتظار تنفيذ هذا القرار على أرض الواقع، حيث يعيش الاتحاد بين نارين، فمن ناحية يقترب موعد انطلاق تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 سريعا من دون التعاقد مع مدير فني بالمواصفات التي تحقق طموحات الشعب الليبي وتحقيق نهضة فعلية في مستوى وأداء الفريق الوطني في الاستحقاقات الدولية المقبلة، ومن ناحية أخرى يترقب وفاء الحكومة الليبية بوعدها وإعطاء الضوء الأخضر بالتعاقد مع جهاز فني جديد لقيادة المنتخب، مع تغطية تكاليف وقيمة العقد، وأيضا تسوية الديون المتراكمة والمستحقة للمدرب السنغالي السابق آليو سيسيه.
اختيار مدرب المنتخب خلال أيام
وبعد انفرادها الأسبوع الماضي بخبر اتجاه اتحاد الكرة إلى إسناد مهمة تدريب المنتخب إلى الجهاز الفني المعاون لسيسيه، والذي لا تزال عناصره مرتبطة بعقود رسمية مع الاتحاد، تستمر «الوسط» في متابعتها لهذا الملف الشائك والمهم، حيث أكد النائب الثاني لرئيس اتحاد الكرة عبدالله العماري في تصريحات خاصة، أن مجلس إدارة الاتحاد لم يعد يملك الوقت الكافي لمزيد من الانتظار لوصول الدعم الحكومي.
وقال العماري إن ضيق الوقت سيجبر اتحاد الكرة على اتخاذ القرار النهائي بخصوص المدير الفني للمنتخب في غضون أيام، متوقعا أن يكون القرار النهائي والرسمي هو الإبقاء على الجهاز الفني المساعد لسيسيه لقيادة المنتخب الوطني في المرحلة المقبلة من تصفيات بطولة كأس أمم أفريقيا، وذلك نظرا لعدم وجود بدائل أخرى يمكن المفاضلة بينها.
وفي ضوء تلك المعطيات، من ينتظر أن يتولى المدرب المساعد لآليو سيسيه، السنغالي يوسف دابو برفقة مساعده المدرب ومحلل الأداء المصري مصطفى منير، قيادة الفريق في مرحلة التصفيات.
- للاطلاع على العدد «554» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
وفي حالة استمرار الوضع على ما هو عليه من عدم الوفاء بقرار الدعم الحكومي للمنتخب، فإن اتحاد الكرة لن يكون لديه أية خيارات سوى إسناد المهمة إلى الجهاز المعاون لسيسيه، في خطوة قد يراها البعض أنها تحقق الاستقرار الفني، لكن من ناحية أخرى فإنها تمثل «الخيار صفر»، إذ تنعدم الخيارات والبدائل أمام رجال اتحاد الكرة تماما، ليكون دابو هو الخيار الإجباري المقرر على رأس الجهاز الفني لـ«فرسان المتوسط».
وفي ظل هذا الوضع الضبابي الذي يحيط بالمنتخب الوطني، تبقى الحقائق الفنية واضحة ولا لبس فيها، فالنشاط الكروي الليبي متوقف لوجود اللاعبين في إجازة بعد انتهاء الموسم الماضي، وعدم تحديد موعد بدء الموسم الجديد حتى الآن، ما يعني حاجة اللاعبين إلى وقت طويل من الإعداد البدني والفني والنفسي قبل خوض أي لقاء رسمي سواء محلي أو دولي، فضلا عن حاجتهم لخوض مباريات رسمية على الصعيد المحلي لاكتساب لياقة المباريات والمنافسات الرسمية قبل الانضمام للمنتخب لخوض التصفيات الأفريقية.
قائمة المنتخب ملف شائك
وبعد كل هذا، يبقى ملف اختيار قائمة المنتخب التي ستخوض غمار المنافسة الأفريقية شائكا، فبعدما نجح سيسيه في استقطاب اللاعبين الليبيين بالخارج وعلى رأسهم المعتصم المصراتي، وعمله مع اتحاد الكرة على منح الجنسية الليبية لبعض العناصر الليبية المميزة في الملاعب الأوروبية لارتداء قميص المنتخب، جاء رحيله عن منصبه ليعيد هذا الملف إلى نقطة الصفر ويهدم جدار الثقة بين هؤلاء اللاعبين واتحاد الكرة، خاصة أن هذه النوعية من اللاعبين تبحث عن الاستقرار الفني والإداري الذي اعتادت عليه في الملاعب الأوروبية، حتى تتمكن من تقديم أفضل ما لديها والظهور بأفضل صورة ممكنة وتصنع الفارق الذي يفيد الفريق ويرضي الجماهير.
يذكر أن قرعة تصفيات كأس أمم أفريقيا 2027 أسفرت عن تواجد المنتخب الوطني في المجموعة الثامنة إلى جانب منتخبات تونس وأوغندا وكينيا وتنزانيا وبوتسوانا. وتزداد صعوبة المهمة الليبية بسبب وجود أوغندا، إحدى الدول المستضيفة للنهائيات المقبلة بما يعني أنها ضمنت التأهل والمشاركة في البطولة، وستخوض التصفيات للاستعداد بأفضل طريقة ممكنة لخوض البطولة على أرضها، كما أن وجود أوغندا بالمجموعة يجعل المنافسة تنحصر عملياً على بطاقة تأهل واحدة فقط.
وبالرغم من الصورة الباهتة التي ظهر بها المنتخب التونسي في بطولة كأس العالم 2027 وخروجه من الدور الأول بعد تلقيه ثلاث هزائم ثقيلة، إلا أن هذا لا يعني أنه سيكون لقمة سائغة وأحد الفرائس في مجموعة التصفيات الأفريقية، إذ يعد المنتخب التونسي أحد القوى التقليدية أفريقيا، وهو يجيد التعامل مع منافسيه على الصعيد القاري، خاصة أنه أحد فرق الشمال الأفريقي وهي مدرسة كروية قائمة بذاتها ويحسب لها ألف حساب، كما أن تعيين المدرب الفرنسي هيرفي رينارد صاحب الخبرة الأفريقية الطويلة سيكون بلا أدنى شك أحد مصادر القوة للمنتخب التونسي، فهر يعرف الكرة الأفريقية ودرب منتخباتها لعقود، ويمكن أن يقود إعادة نهضة الكرة التونسية من جديد، وهو ما يمثل خطرا كبيرا على فرص المنتخب الليبي الباحث عن الظهور في بطولات كأس أمم أفريقيا بعد طول غياب.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة