واصل صالون «وال» الثقافي، الذي يشرف عليه الفنان المبدع ميلود العمروني، ترسيخ مكانته كواحد من أبرز المنابر الثقافية والفنية في مدينة بنغازي، بعدما شهدت قاعة وكالة الأنباء الليبية «وال»، مساء السبت، أمسية مميزة جمعت بين الرياضة والثقافة والفن باستضافة نجم الكرة الليبية الدولي السابق حسين منصور، ووسط حضور واسع من الرياضيين القدامى والإعلاميين والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي.
وفي أجواء امتزجت فيها الذكريات بالفخر، استعرض حسين منصور محطات مسيرته الرياضية الطويلة، بداية من خطواته الأولى مع فريق الصابري خلال ستينات القرن الماضي مرورًا بتألقه الكبير مع الأهلي بنغازي، الذي حقق معه لقبين في الدوري الليبي، وشارك بقميصه في ثلاث مناسبات إفريقية، وصولًا إلى تجربته المميزة مع فريق التحدي، الذي أسهم في قيادته لتحقيق أول انتصار أفريقي على مستوى بطولات الأندية.
كما استعاد نجم الكرة الليبية السابق مشاركاته مع المنتخب الوطني في بطولة الجلاء الدولية مطلع السبعينات، مقدمًا للحضور شهادات حية عن مرحلة ذهبية من تاريخ الرياضة الليبية.
حوار مفتوح وذكريات إنسانية
الأمسية لم تقتصر على السرد التاريخي فقط، بل تحولت إلى مساحة تفاعلية ثرية، حيث أجاب حسين منصور عن أسئلة ومداخلات الحضور، مستعيدًا مواقف طريفة وأخرى صعبة من مشواره، في لحظات إنسانية أعادت إلى الأذهان صورة جيل صنع الكثير للرياضة الليبية.
تكريم يليق برموز العطاء
في ختام الأمسية، جرى تكريم حسين منصور بدرع تذكارية وشهادة تقدير مقدمة من وكالة الأنباء الليبية، إلى جانب إهدائه ألبوم صور من أرشيف الرياضي السابق أبوبكر شتوان، ولوحة تذكارية خاصة من الفنان محمد هارون، في لفتة جسدت معاني الوفاء والتقدير لرموز الوطن.
كما شهدت الأمسية تكريم الفنان ميلود العمروني نفسه بإهدائه صورًا تذكارية توثق مسيرته الفنية الحافلة، خاصة لحظات تكريمه في أحد المهرجانات الفنية الدولية بالقاهرة.
ميلود العمروني.. مشروع ثقافي يعيد الروح للمشهد الغائب
أثبت الفنان ميلود العمروني أن صالون «وال» الثقافي ليس مجرد لقاء شهري، بل مشروع حضاري متكامل نجح في سد فراغ ثقافي واضح داخل الأندية الرياضية، بعد تراجع الأنشطة الثقافية فيها خلال السنوات الماضية.
فكرة الصالون، التي بدأت قبل سنوات ضمن الموسم الثقافي لنادي النصر، عادت اليوم بحلة جديدة أكثر قوة وتأثيرًا، لتتحول إلى واحدة من أنجح المبادرات الثقافية في بنغازي، بعدما استضافت حتى الآن سبع عشرة شخصية رياضية وثقافية وفنية جرى تكريمها والاحتفاء بعطائها.
مبادرة تصنع ذاكرة وطن
نجاح صالون «وال» الثقافي يعكس أهمية المبادرات الفردية الخلاقة في حفظ ذاكرة الوطن وتكريم رموزه، حيث جمع بين الوفاء والتوثيق والإبداع، وقدم نموذجًا فريدًا لكيفية إعادة إحياء النشاط الثقافي بروح حديثة.
وبفضل الاستمرارية، والحضور الجماهيري، والتنوع في اختيار الضيوف، بات الصالون مساحة حقيقية للاحتفاء بتاريخ ليبيا الثقافي والرياضي، ورسالة واضحة بأن تكريم المبدعين ليس مناسبة عابرة، بل واجب وطني يحفظ الذاكرة ويُلهم الأجيال.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة