أعلن الاتحاد الليبي لكرة القدم رفضه طلب هيئة مكافحة الفساد بإيقاف رئيس لجنة الاستئناف ورئيس لجنة أوضاع اللاعبين وانتقالاتهم، مع اعتبار قرار الهيئة في هذا الشأن كأن لم يكن لصدوره من غير ذي اختصاص، مطالبًا باحترام استقلالية اللجان القضائية الرياضية داخل الاتحاد.
ونشرت صفحة الاتحاد الليبي لكرة القدم على «فيسبوك» اليوم السبت خطابًا من رئيس الاتحاد عبدالمولى المغربي موجهًا إلى رئيس هيئة مكافحة الفساد، جاء فيه أن طلب الهيئة إيقاف رئيس لجنة الاستئناف ورئيس لجنة أوضاع اللاعبين وانتقالاتهم جاء استنادًا إلى شكوى تدعي مخالفة اللجنتين للوائح الاتحاد ومن دون الاستناد إلى شبهة فساد مالي أو إداري بالمعنى الجنائي.
الاتحاد الليبي لكرة القدم يتمسك باللوائح
وأكد خطاب الاتحاد الليبي لكرة القدم أن الوقائع تنحصر في تقييم مدى التزام لجان قضائية رياضية بتطبيق لوائح الاتحاد، وهو ما يعد بطبيعته نزاعًا قانونيًا رياضيًا يدخل في صميم الهيئات القضائية داخل الاتحاد التي خولتها الأنظمة واللوائح صلاحية الفصل في هذه المنازعات وفق درجات تقاضٍ محددة.
واعتبر الاتحاد أن أي تدخل خارجي لتقييم صحة هذه القرارات أو مساءلة القائمين عليها بسبب مضمونها يعد خروجًا على الاختصاص ومساسًا بوظيفة قضائية مستقلة، مشيرًا إلى أن النظام الأساسي للاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» يؤكد صراحة استقلالية الاتحادات الوطنية، ومن بينها الاتحاد الليبي لكرة القدم، في إدارة شؤونها ويلزمها الحياد عن أي تأثير من أطراف ثالثة.
«فيفا» يدعم استقلالية أعضائه
وأشار خطاب الاتحاد الليبي لكرة القدم إلى أن المادة الرابعة عشرة من النظام الأساسي لـ«فيفا» تنص على التزام الاتحادات الأعضاء بإدارة شؤونها بصورة مستقلة، كما أكدت المادة التاسعة عشرة على وجوب أن تكون الهيئات القضائية داخل الاتحاد مستقلة استقلالًا تامًا في أداء مهامها، كما تحظر هذه النصوص أي تدخل من جهات حكومية أو إدارية في عمل هذه الهيئات متى تعلق الأمر بمضمون قراراتها أو بسلطتها التقديرية.
كما استقر قضاء محكمة التحكيم الرياضي «كاس» على أن اللجان القضائية الرياضية تعد هيئات مستقلة يجب أن تمارس اختصاصاتها دون ضغط أو تدخل خارجي، وأن مساءلة أعضائها بسبب اجتهادهم في تفسير أو تطبيق اللوائح يُعد انتهاكًا جوهريًا لمبدأ استقلال القضاء الرياضي.
وأشار الخطاب إلى أن النظام الأساسي للاتحاد الليبي لكرة القدم ينص في مادته السابعة والستين على أن النزاعات التي تنشأ في الاتحاد أو النزاعات التي تؤثر على أعضائه والبطولات والأندية وأعضاء الأندية واللاعبين والمسؤولين، في المرحلة الأخيرة أي بعد استنفاد الهيئات القضائية المحلية، يجرى اللجوء فيها إلى محكمة التحكيم الرياضي «كاس» بعيدًا عن المحاكم العادية في القضاء الوطني.
وشدد الاتحاد الليبي لكرة القدم على أن هيئة مكافحة الفساد قد بنت طلبها على القول بوجود مخالفة للوائح، فإن هذا التكييف لا يعد سببًا لانعقاد اختصاصها، إذ إن الخطأ في تفسير أو تطبيق اللوائح يعد مسألة قضائية رياضية بحتة يجب معالجتها عبر آليات الطعن داخل المنظومة الرياضية، وليس من خلال تدخل جهة رقابية، ولا يمكن قانونًا الخلط بين الخطأ في الاجتهاد القضائي والفساد الذي يبرر تدخل الأجهزة المختصة، لما في ذلك من توسع غير مبرر في الاختصاص.
تحذير من تدخل «فيفا»
وأوضح الخطاب أن طلب إيقاف رئيس لجنة الاستئناف استنادًا إلى مضمون عمله القضائي يُشكل تدخلًا مباشرًا في عمل الهيئات القضائية، ويؤدي إلى التأثير على استقلالها وحيادها، كما أن توجيه الطلب إلى رئيس الاتحاد لتنفيذه يضع الاتحاد في مواجهة التزامين متعارضين: التزامه الوطني بالاستجابة لمخاطبات الجهات العامة، والتزامه الدولي باحترام قواعد «فيفا» التي تحظر مثل هذه التدخلات.
ويترتب على هذا الوضع آثار جسيمة، إذ إن اعتبار هذا التدخل بمثابة تدخل من طرف ثالث في شؤون الاتحاد قد يدفع «فيفا» إلى اتخاذ إجراءات بحق الاتحاد الليبي لكرة القدم قد تصل إلى تعليق عضويته أو تجميد نشاطه، وهو ما يعني حرمان المنتخبات الوطنية والأندية الليبية من المشاركة في المسابقات الدولية، فضلًا عن المساس بكامل المنظومة الكروية بالدولة، كما يفتح المجال للطعن في هذه الإجراءات أمام محكمة التحكيم الرياضي «كاس» مع ما قد يترتب على ذلك من إبطالها وما يستتبعه من آثار قانونية وتنظيمية.
وأكد الاتحاد الليبي لكرة القدم أن استقرار النظام الرياضي يقتضي احترام حدود الاختصاص، بحيث تبقى المسائل المتعلقة بتطبيق اللوائح وتقييم صحة الأحكام الصادرة عن لجنة الاستئناف ضمن الولاية الحصرية للهيئات القضائية الرياضية، في حين يقتصر الدور الإداري دون أن يمتد ذلك إلى مضمون القرارات أو طرق تفسير النصوص.
وفي نهاية خطابه، طالب الاتحاد الليبي لكرة القدم هيئة مكافحة الفساد بإعادة النظر في طلب إيقاف رئيس لجنة الاستئناف ورئيس لجنة أوضاع اللاعبين وانتقالاتهم، واعتبار ما صدر في هذا الشأن كأن لم يكن لصدوره من غير ذي اختصاص، مع التأكيد على مبدأ احترام استقلالية اللجان القضائية الرياضية داخل اتحاد الكرة، تجنبًا لما قد يترتب على استمرار هذا التدخل من آثار خطيرة تصل إلى تجميد نشاط كرة القدم الليبية على المستوى الدولي.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة