أثار قرار الخطوط الجوية الفرنسية استئناف التحليق فوق الأجواء الليبية غضب الطيارين وأطقم الضيافة، وسط مخاوف تتعلق بالسلامة الجوية، وذلك بعدما أرجعت الشركة الخطوة بالحاجة إلى تقليل استهلاك الوقود وتكاليف التشغيل في ظل أزمة الطاقة العالمية.
وكشفت صحيفة «ليبراسيون» الفرنسية أن ممثلي الطيارين والمضيفين يعارضون القرار، مستندين إلى حقهم القانوني في رفض العمل، خاصة مع استمرار التحذيرات من مخاطر التحليق فوق ليبيا.
الجوية الفرنسية تستأنف رحلاتها فوق ليبيا
وبحسب المعطيات، استأنفت الشركة رحلاتها عبر هذا المسار منذ نهاية مارس الماضي، بعد حصولها على ترخيص من المديرية العامة للطيران المدني التابعة لوزارة النقل الفرنسية، في خطوة تهدف إلى تقليص زمن الرحلات نحو وجهات أفريقية، حيث يوفر المسار الليبي نحو 44 دقيقة في الرحلات إلى كينشاسا، ونحو 52 دقيقة إلى جوهانسبرغ، إضافة إلى تقليصات متفاوتة نحو لواندا وبرازافيل ونجامينا.
غير أن هذا التوجه الفرنسي يبقى استثناءً، إذ توصي وكالة سلامة الطيران التابعة للاتحاد الأوروبي، إلى جانب نظيرتها الأميركية، بتجنب التحليق فوق ليبيا، بسبب المخاطر الأمنية المرتبطة باحتمالات تجدد الاشتباكات المسلحة، وما قد يرافقها من تهديدات مثل الصواريخ أرض-جو.
- نقابات فرنسية قلقة من استئناف التحليق فوق ليبيا على الرغم من «غياب المخاطر»
أزمة وقود الطائرات
وتأتي هذه التطورات في سياق أزمة وقود الطائرات المتفاقمة عالمياً، نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خاصة في مضيق هرمز، أحد أهم ممرات نقل الطاقة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الكيروسين، الذي يمثل نحو 27% من تكاليف التشغيل لدى شركات الطيران، وتضاعف سعره أكثر من مرتين منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير الماضي، متجاوزا ارتفاع أسعار النفط الخام بنسبة كبيرة.
وفي هذا السياق، اضطرت شركات طيران أوروبية إلى اتخاذ إجراءات تقشفية، شملت رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود وتقليص السعة المقعدية، فيما أعلنت شركة ترانسافيا فرنسا تعليق بعض رحلاتها خلال مايو ويونيو 2026 بسبب ارتفاع التكاليف بشكل غير مسبوق.
من جانبه، حذر الاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) من أن استعادة توازن السوق قد تستغرق عدة أشهر، حتى في حال عودة الإمدادات إلى طبيعتها، مشيراً إلى أن الأزمة الحالية تمثل "صدمة في الإمدادات والبنية التحتية" وليست تراجعاً في الطلب على السفر.
وفي نوفمبر 2025، أعلنت وكالة سلامة الطيران بالاتحاد الأوروبي تمديد حظر الطيران الليبي فوق الأجواء الأوروبية حتى أبريل 2026، بسبب ضعف منظومة السلامة الجوية في ليبيا، وغياب الاستقرار التشريعي والتقني.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة