ينطبق المثل الشعبي القائل «ما ينفع في البايد ترقيع، ولا في صاحب السو إسكات» على واقع كرة القدم الليبية اليوم، في ظل محاولات إنقاذ متأخرة يقودها رئيس الحكومة عبدالحميد الدبيبة والتي تبدو أقرب إلى «الفزعة» منها إلى خطة إصلاح مدروسة، فالاتحاد الحالي لكرة القدم لا يملك رؤية، ولا برنامج عمل، ولا حتى شخصية قادرة على فرض القرار، والأندية الكبرى تفرض كلمتها وترفض التحاق لاعبيها بالمنتخب، والاتحاد يقف متفرجاً، يلوّح بغرامات مالية لا تُخيف أحداً ولا تُطبّق بجدية، وهي حالة ضعف مكتملة الأركان.
الأخطر من ذلك، أن الحكومة تعيد الأخطاء نفسها، فبدلاً من محاسبة المقصرين، يجري ضخ أموال جديدة عبر شركات الاتصالات، وكأن المشكلة مالية فقط، فيما يتجاهل الجميع السؤال الأهم وهو: أين ذهبت الملايين السابقة؟ وكيف جرى تحويل 13 مليون دينار من الحكومة إلى وزارة الرياضة كمخصصات للمدرب وطاقمه الفني، بينما لم يصل لاتحاد الكرة سوى 4.8 مليون دينار فقط.. وأين ذهب مبلغ 8.2 مليون دينار الباقية من دون أي تحقيق أو مساءلة؟
أما المدرب السنغالي، الذي كان يتقاضى راتباً شهرياً كبيراً، فقد غادر ببساطة لتدريب منتخب أنغولا بعد تأخر مستحقاته لأكثر من ثلاثة أشهر مستفيداً من حق قانوني يتيح له فسخ العقد من طرف واحد.
- للاطلاع على العدد «543» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا
ولم يكن قرار رحيل المدرب مفاجئاً؛ بل نتيجة طبيعية لاتحاد لا يفهم أساسيات التعاقد ولا يحترم التزاماته. فالمدرب قضى أغلب وقته خارج ليبيا، ولا يتابع دورياً ضعيفاً ومفككاً، لا يصلح لإنتاج فريق وطني ولا حتى منافسة حقيقية. واليوم، نعود للدوامة نفسها لنسأل من هو المدرب المقبل للمنتخب.. ومتى سيصل؟ وكأن تغيير الأسماء سيحل الأزمة!
الحقيقة التي يرفض البعض مواجهتها هي أن المشكلة ليست في المدرب، ولن تكون في المدرب المقبل، سواء كان محلياً أو أجنبياً. الخلل في اتحاد كرة القدم نفسه، اتحاد صُنِع بنفوذ لا بكفاءة، وغابت عنه الخبرة والرؤية، فكانت النتيجة «صفراً» كبيراً.
إن الحل ليس في «الفزعات» ولا في الأموال، بل في إعادة بناء المنظومة بالكامل من أندية منظمة، وجمعية عمومية حقيقية، ورقابة صارمة، واتحاد يُحاسب ويُقال إذا فشل، وغير ذلك، هو مجرد إطالة لعمر الأزمة، أما استمرار الوضع على ما هو عليه، فكل ما يُصرف هو هدر، وكل ما يُقال هو تكرار، وكل ما نحصده هو الإحباط.
في النهاية، لا يمكن لدوري بهذا الشكل، وبهذا التضخم، أن ينتج منتخباً قوياً، بل ينتج فقط الحسرة على كرة قدم تُدار بلا عقل.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة