يواصل المنتخب الوطني الليبي لكرة القدم معسكره الخارجي في المغرب، ليدخل مرحلة مفصلية في مسيرته تحت قيادة المدير الفني السنغالي أليو سيسيه، وذلك ضمن برنامج التحضير للاستحقاقات الدولية المقبلة، وفي مقدمتها التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا 2027.
ويمثل معسكر الفريق الوطني في «كازابلانكا» خطوة مهمة في مسار إعادة بناء المنتخب الليبي، المعروف بلقب «فرسان المتوسط»، إذ يسعى الجهاز الفني إلى استغلال فترة التوقف الدولي لتحقيق أكبر قدر ممكن من الجاهزية الفنية والبدنية عبر التدريبات المكثفة، وخوض مباراتين وديتين أمام منتخبي النيجر وليبيريا.
يتضمن برنامج المعسكر خوض مباراتين وديتين في إطار فترة التوقف الدولي، حيث يلتقي المنتخب الليبي أولا منتخب النيجر، قبل أن يواجه منتخب ليبيريا في المباراة الثانية. ويهدف الجهاز الفني من خلال هاتين المباراتين إلى اختبار أكبر عدد ممكن من اللاعبين، وتقييم مستوياتهم الفنية والبدنية، إلى جانب تعزيز الانسجام بين العناصر الجديدة والقديمة داخل الفريق. كما تمثل هذه المواجهات فرصة للجهاز الفني للوقوف على نقاط القوة والضعف في الفريق، قبل الدخول في منافسات التصفيات القارية التي يأمل الشارع الرياضي الليبي أن تكون بداية عودة قوية للمنتخب على الساحة الأفريقية.
مشروع إعادة بناء تحت قيادة «سيسيه»
يعد هذا المعسكر بمنزلة البداية الحقيقية لمشروع المدرب السنغالي أليو سيسيه مع المنتخب الليبي، إذ يرى كثير من المتابعين أن المرحلة المقبلة ستشهد تغييرات كبيرة في شكل الفريق وطريقة لعبه.
وعلى الرغم من أن سيسيه قاد المنتخب في بعض المباريات السابقة، فإن تلك الفترة كانت قصيرة، ولم تمنحه الوقت الكافي لبناء فريقه بالشكل الذي يطمح إليه، خاصة أن تعاقده مع الاتحاد الليبي جاء في توقيت متأخر.
وخلال مفاوضاته مع الاتحاد الليبي لكرة القدم، شدد المدرب السنغالي على أن تقييم تجربته مع المنتخب يجب أن يكون من خلال نتائج الفريق في التصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا 2027، حيث يسعى إلى قيادة «فرسان المتوسط» نحو العودة إلى النهائيات القارية بعد سنوات طويلة من الغياب.
حلم العودة إلى أمم أفريقيا
يطمح المنتخب الليبي إلى إنهاء سنوات الغياب عن بطولة كأس أمم أفريقيا، حيث كانت آخر مشاركاته في النهائيات خلال نسخة العام 2012 التي أُقيمت في الغابون وغينيا الاستوائية. ومنذ ذلك الحين أخفق المنتخب الليبي في التأهل إلى البطولة خلال سبع نسخ متتالية، وهو ما شكل حالة من الإحباط لدى الجماهير الليبية التي تتطلع إلى رؤية منتخبها مجددا في أكبر محفل كروي أفريقي.
ويأمل الجهاز الفني الجديد أن يشكل المعسكر الحالي نقطة انطلاق نحو تحقيق هذا الهدف من خلال بناء فريق متوازن وقادر على المنافسة في التصفيات القارية المقبلة.
عودة الخبرات إلى صفوف المنتخب
تشهد قائمة المنتخب الليبي في هذا المعسكر عودة عدد من اللاعبين أصحاب الخبرة، يتقدمهم النجم الدولي المعتصم المصراتي، المحترف في صفوف هيلاس فيرونا الإيطالي، الذي أعلن أخيرا عودته إلى تمثيل المنتخب بعد فترة من الابتعاد. وأكد المصراتي أن عودته تأتي بروح جديدة ورغبة قوية في خدمة منتخب بلاده، مشددا على أن هدفه الأساسي يتمثل في الإسهام مع زملائه في إعادة المنتخب الليبي إلى مكانته الطبيعية على الساحة الأفريقية.
مزيج من المحليين والمحترفين
أما خط الدفاع فيضم عددا من الأسماء البارزة، أبرزها المدافع المحترف في نادي نانت الفرنسي علي يوسف، إلى جانب مهند إيتو وإبراهيم أبورويص ومعتز الجرنازي وجمعة أبو رقيقة وسيف جدور.
ويقود خط الوسط المعتصم المصراتي، إلى جانب مجموعة من اللاعبين مثل مروان الحبيشي وعبدالمنعم عكاشة وأمجد الغشيم وفاروق مصطفى عزيز، بالإضافة إلى المحترف في النادي الأفريقي التونسي أسامة الشريمي، وعمر الحرك المحترف في الدوري الإسكتلندي.
وفي خط الهجوم، تضم القائمة إسماعيل التاجوري وعز الدين المريمي، إلى جانب المهاجم الشاب أحمد المسماري، لاعب الفريق الرديف لنادي ليغانيس الإسباني، وكذلك محمد باوا، المحترف في نادي غايس غوتنبرغ السويدي.
اهتمام خاص بالمحترفين في الخارج
يولي المدرب أليو سيسيه اهتماما كبيرا بملف اللاعبين الليبيين المحترفين خارج البلاد، حيث يرى أنهم يمثلون إضافة مهمة للمنتخب بفضل الخبرات التي اكتسبوها في الملاعب الأوروبية والعربية. وتشير التقديرات إلى وجود عدد كبير من اللاعبين الليبيين الشباب الذين ينشطون في أندية أوروبية وأميركية، ويقدمون مستويات مميزة قد تؤهلهم للانضمام إلى المنتخب خلال الفترة المقبلة.
وفي هذا الإطار، أكد مسؤولو الاتحاد الليبي لكرة القدم أن الجهاز الفني يعمل بشكل متواصل على التواصل مع هؤلاء اللاعبين، ومتابعة مستوياتهم، من أجل ضم أفضل العناصر القادرة على خدمة المنتخب.
ويمثل معسكر المغرب الخطوة الأولى في مشروع طويل، يهدف إلى إعادة بناء المنتخب الليبي، ووضعه مجددا على خريطة كرة القدم الأفريقية. ويدرك الجهاز الفني واللاعبون حجم التحديات التي تنتظرهم خلال المرحلة المقبلة، لكنهم في الوقت نفسه يؤكدون أن العمل الجماعي والإيمان بالقدرات المتاحة يمكن أن يقودا «فرسان المتوسط» إلى كتابة فصل جديد في تاريخ الكرة الليبية.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة