أثار ارتفاع أسعار حافلات النقل الجماعي الخاصة موجة استياء بين سكان بلدية جنزور غرب العاصمة طرابلس، في ظل غياب شبه كامل لخدمات النقل العام المنتظمة، ما دفع المواطنين للاعتماد على وسائل نقل غير منظمة وبأسعار متقلبة.
وأفاد مواطنون بأن تعريفة الرحلة من جنزور إلى وسط العاصمة ارتفعت إلى ثلاثة دنانير مقارنة بدينارين في السابق، في زيادة سريعة تعكس ضغوطًا اقتصادية متنامية، وسط تراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة ونقص السيولة.
ويقول سائقون لـ«بوابة الوسط» إن هذه الزيادة لم تكن خيارًا، بل نتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف التشغيل، من زيوت وقطع غيار وصيانة، إلى جانب التضخم العام الذي طال مختلف السلع والخدمات.
زيادة فرضتها الظروف
قال محمد الورشفاني، وهو سائق «ركوبة»، لـ«بوابة الوسط»: «التسعيرة الجديدة فرضتها الظروف، فتكاليف العمل تضاعفت، ولم يعد بالإمكان الاستمرار بالتعريفة القديمة»، مشيرًا إلى أن معظم السائقين اتجهوا بشكل جماعي إلى رفع الأسعار لمواجهة هذه الأعباء.
لكن هذه التبريرات لا تخفف من معاناة الركاب، خصوصًا الطلبة وذوي الدخل المحدود. وقال حسين الشريف، وهو طالب في جامعة طرابلس، لـ«بوابة الوسط» إن تكلفة تنقلاته اليومية أصبحت عبئًا حقيقيًا، موضحًا أنه يحتاج إلى أكثر من رحلة يوميًا بسبب بُعد سكنه في منطقة انجيلة، ما يرفع إنفاقه الشهري على المواصلات بشكل كبير.
وأضاف: «الطالب لم يعد قادرًا على مواكبة هذه الزيادات المتلاحقة، في ظل غياب أي بدائل حقيقية أو دعم موجه للنقل»، لافتًا إلى أن ارتفاع الأسعار لا يتوقف عند حد معين، بل يتغير حسب الوقت والطلب.
غياب التسعيرة الموحدة
تؤكد شهادات أخرى غياب أي تسعيرة موحدة أو رقابة فعلية على القطاع. وقالت فاطمة الشماس، وهي موظفة، لـ«بوابة الوسط» إن سائقي «الركوبة» يحددون الأسعار «وفق أهوائهم»، مشيرة إلى أن التسعيرة كانت لا تتجاوز نصف دينار قبل العام 2011، وارتفعت تدريجيًا إلى دينار في 2012، ثم إلى دينارين في 2018، لتصل اليوم إلى ثلاثة دنانير، مع زيادات إضافية خلال ساعات الذروة.
وأضافت أن المشكلة لا تقتصر على ارتفاع الأسعار، بل تشمل أيضًا عدم استقرارها، حيث قد تصل التعريفة في بعض الفترات، خاصة بعد ساعات العصر، إلى أربعة أو حتى خمسة دنانير للرحلة الواحدة، ما يعمّق حالة عدم اليقين لدى الركاب.
تفاقم الأزمة في انجيلة
في مناطق مثل انجيلة، تتفاقم الأزمة بسبب غياب الحافلات العامة بشكل منتظم، حيث يشكو السكان من عدم توافرها إلا في أوقات متقطعة، غالبًا في الصباح، بينما تغيب خلال بقية اليوم، ما يدفعهم للاعتماد شبه الكامل على «الركوبة».
ويطالب سكان بضرورة تدخل السلطات، لوضع تسعيرة رسمية ملزمة، وتعزيز خدمات النقل العام عبر شركات متخصصة، بما يخفف الضغط على المواطنين، ويحد من الفوضى في هذا القطاع الحيوي.
ولم يصدر أي تعليق رسمي من الجهات المعنية، سواء من البلدية أو وزارة المواصلات أو نقابة النقل، بشأن أسباب رفع التسعيرة أو آليات تنظيم هذا القطاع، ما يترك المواطنين في مواجهة مباشرة مع تقلبات الأسعار دون حماية أو رقابة واضحة.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة