آخر الأخبار

مسلسل الإطاحة بالمدربين عرض مستمر في الملاعب الليبية

شارك
مصدر الصورة
مباراة بالدوري الليبي. (أرشيفية: الإنترنت)

على الرغم من انتهاء النصف الأول من المرحلة الأولى لمسابقة الدوري الممتاز لكرة القدم، ومرور الجولات التي أقيمت بسلام، ومن دون أي أمور تنغص على الجماهير متابعة المباريات، فإن «دورينا» شهد ظاهرة الإطاحة بالمدربين من مناصبهم بشكل مبكر للغاية، حتى أصبح الاستغناء عن المدربين هو الخيار الأسهل لعديد الأندية من أجل مواجهة تراجع النتائج، ومحاولة امتصاص ردود فعل الجماهير.

مصدر الصورة مصدر الصورة

وإزاء هذا الوضع، أصبح من المشروع التساؤل حول معايير الاختيار، وكيفية اتخاذ قرار التعاقد مع المدرب، ومن يقيم عمله، وكيف تصل إدارات الأندية إلي قناعة بأن المدرب غير صالح للاستمرار، وأيضا ما هي معايير اختيار المدرب البديل.

ومع أنه من المعتاد أن يصدر قرار الإقالة مشفوعا بمبرر سوء النتائج، إلا أنه كان من المفاجئ أن يكون أحدث الوجوه المغادرة للدوري الليبي هو المدرب الصربي زوران مانولوفيتش، الذي كان ضحية لقرار إدارة السويحلي فك الارتباط معه على الرغم من توليه قيادة الفريق بداية الموسم الحالي، وبعد تجربة ناجحة مع الهلال الموسم الماضي.

علامات استفهام حول رحيل مانولوفيتش
قرار فك الارتباط مع المدرب الصربي جاء على الرغم من أن فريق السويحلي يحتل حاليا المركز الثاني خلف الأهلي طرابلس بفارق أربع نقاط فقط، ما يثير الكثير من علامات الاستفهام حول القرار ومدى صحته، خاصة أنه جاء في توقيت حساس من عمر المسابقة. كما أن مانولوفيتش يعد من المدربين المخضرمين، ويملك خبرة كبيرة في الدوري الليبي.

وتبقى الأسباب الحقيقية وراء إقالته مجهولة، فهل اكتشفت الإدارة أن المدرب مقصر أم أن المشكلة في جودة اللاعبين؟ الواقع يؤكد أنه على الرغم من أن نادي السويحلي أنفق مبالغة كبيرة جدا الموسمين الماضي والحالي على تجديد دماء الفريق وتدعيمه، فإنه لم يحقق أي بطولة مع عديد المدربين الذين تعاقبوا على تدريبه، ومن بينهم مدرب فريق الأهلي طرابلس السابق فتحي الجبال، الذي حقق مع الأهلي بطولة، بينما أقيل المدرب الصربي مع أنه قاد الفريق إلى وصافة مجموعته برصيد 19 نقطة، وهو ترتيب ممتاز، ما يطرح تساؤلات حول السر وراء رحيله، وهل وجد أن المناخ غير ملائم لعمله أم واجه ضغوطا من قِبل إدارة السويحلي في اختيارات اللاعبين، في وقت يُعرف فيه عن المدرب أنه لا يحب الضغوط ولا يحب يتدخل في عمله؟

ومانولوفيتش ليس هو الوحيد الذي فقد منصبه، بعدما أقالت عديد الأندية مدربيها مع أول خسارة، ولم تمنح المدرب أي فرصة للتصحيح والتطوير والتعرف على اللاعبين بشكل كامل، فالكل يستعجل في إقالة المدربين، لدرجة أن إقالة المدرب أصبحت هي القاعدة، وبقاءه هو الاستثناء.

أورسوف يغادر المدينة
من بين ضحايا الإقالات أيضا الصربي ديجان أورسوف، مدرب المدينة، الذي غادر تاركا الفريق في الترتيب الثالث بالمجموعة الأولى برصيد 12 نقطة. هذا المدرب سبق أن درب عديد الفرق في ليبيا التي قدمت معه مستويات جيدة، لكن الظروف التي يعيشها نادي المدينة منذ فترة لم توفر له الجو المناسب للعمل، حيث لم يتسلم اللاعبون رواتبهم.

كما تأخر تجمع الفريق للاستعداد، بجانب ظروف أخرى عرقلت عمله، لذا كان الأجدر بإدارة المدينة الإبقاء على المدرب بأي شكل، وتوفير كل الإمكانات له، وعدم التدخل في عمله، لكن للأسف الإدراة والجمهور الرياضي يريدان النتائج، ويستعجلان بطرد المدربين نتيجة الإخفاق بمباراة أو مباراتين، ولا يضعان في اعتبارهما الظروف المحيطة بالفريق.

ومن المتعارف عليه أن المدرب الجديد على أي فريق يحتاج فترة زمنية لمعرفة إمكانات اللاعبين، لأنه لم يختار هؤلاء اللاعبين، وهو غير مسؤول عن ذلك، لذلك يجب منحه الفرصة للعمل مع الفريق وتنفيذ أفكاره، وتغيير طريقة اللعب المعتادة للفريق إلى طريقة أخرى تتناسب مع قدرات اللاعبين.

دور مدير الكرة
من المفارقات في غالبية الأندية الليبية أن مدير الكرة هو المسؤول الأول عن الإخفاقات من حيث التدخل في كل كبيرة وصغيرة، بل يشارك المدرب في اختياراته، وهو سيف مسلط على أداء المدرب. كما يعد محلل الأداء عبئا إضافيا على المدرب، فأي لاعب يظهر بشكل متميز خلال التدربيات، لكنه لا يؤدي بالقوة نفسها خلال المباريات الرسمية، يتحمل المدرب اللوم عن ذلك، وليس محلل الأداء.

- للاطلاع على العدد «535» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

ومن المفارقات أيضا أن الأندية تعاني اختيارات المدربين، حيث تتعاقد الأندية مع لاعبين من اختيار المدرب، لكنها سرعان ما تقيله، فتتكبد خسائر مالية كبيرة وقضايا مرفوعة عليها بسبب اختيارات المدرب من لاعبين فوجئوا برحيل المدرب الذي اختارهم، فتتراكم القضايا من المدرب الذي فقد منصبه، ومن اللاعبين الذي سرعان ما يلحقون بالمدرب من دون أن يقدموا أي إضافة للفريق، بالإضافة إلى المبالغ الباهظة لمستحقاتهم التي تتحملها خزانة النادي.
وعلى الرغم من تشارك الإدارة والمدرب واللاعب في المسؤولية عن الإخفاق، فإن المدرب هو من يدفع الثمن دائما، لأن الإدارة تحاول دائما إيجاد «كبش فداء» لإرضاء الجمهور.

الخوف من الجمهور
يعد الخوف من الجمهور جزءا من واقع كرة القدم الليبية، ويعد ذلك سببا في المشاكل الناجمة عن طرد المدربين واللاعبين. كما أن الجماهير هي التي تضغط على إدارات الأندية من أجل التغيير غير المدروس، مستغلة الضعف الإداري، لأن الجمهور يعرف جيدا أن مجالس إدارات الأندية تسعى بشتي الطرق لإرضاء المدرجات ومواقع التواصل الاجتماعي من أجل البقاء على الكراسي، على الرغم من أن إدارات الأندية، خاصة الكبيرة، تعاقدت بملايين الدينارات مع مدربين ومحترفين من أجل تحقيق النتائج الجيدة وحصد الألقاب، لكن للأسف وسط الضغط الجماهيري، ومع أول أو ثاني إخفاق للفريق، تعلو أصوات الجمهور من أجل إقالة المدرب أو لاعب، من دون أن تراعي أن قرار الإقالة يكلف خزانة النادي مبالغ باهظة أو قضايا دولية أمام الاتحاد الدولي «فيفا»، حيث إن عديد الأندية الليبية لديها قضايا مرفوعة من مدربين ولاعبين أجانب، ويجرى تداول هذه القضايا داخل أروقة «فيفا».

إقالة بعد التألق في الظروف الصعبة
من غرائب الكرة الليبية أن الأداء الجيد لا يكفي لضمان البقاء في المنصب وتجنب قرار الإقالة، فهناك مدربون قادوا فرقهم بشكل جيد وحققوا نتائج إيجابية، ومع ذلك تعرضوا للإقالة، ومنهم مدرب السويحلي زوران مانولوفيتش، ومدرب اتحاد غريان عبدالحفيظ أربيش، ومدرب المدينة ديجان أورسوف، حيث قاد مانولوفيتش السويحلي إلى وصافة المجموعة الأولى برصيد 19 نقطة.

ومع نهاية مرحلة الذهاب، أُقيل المدرب الوطني عبدالحفيظ أربيش من تدريب فريق اتحاد غريان، على الرغم من أنه تسلم الفريق وبه نواقص كثيرة، وحاول خلال ثلاث مباريات اللعب بالموجود، واستطاع الخروج بنتائج التعادل بثلاث نقاط من ثلاث مباريات، ومع ذلك صدر قرار الإقالة، والفريق الآن يعاني بعد رحيله، وبقي بالرصيد نفسه الذي جمعه مع المدرب المقال.

المدرب الصربي ديجان أورسوف الذي تعاقد معه نادي المدينة عمل في أجواء من عدم الاستقرار التي أثرت كثيرا على الفريق، وأيضا قلة التعاقدات والمشاكل المالية، ومن بينها عدم صرف رواتب اللاعبين والتوقف عن التدربيات، وكل هذه العوامل مجتمعة لم تمنع المدرب من الوصول بالفريق إلى المركز الثالث في جدول فرق المجموعة الأولى برصيد 12 نقطة، ومع ذلك أقالوه.

ولا يخفى على أحد أن هناك مدربا يقترب من فقدان منصبه، وهو مدرب الاتحاد، التونسي خالد بن يحيى، بسبب ما يعتبره الجمهور أداء باهتا، على الرغم من أن الفريق يتصدر ترتيب فرق المجموعة الثانية برصيد 22 نقطة، لكن الضغوط كبيرة جدا عليه، لذلك فإن الاتجاه هو إقالة المدرب، والتعاقد مع مدرب مغربي.

3 نماذج ناجحة
وسط هذا التخبط وقرارات الإقالة العشوائية، تبرز نماذج جيدة تمثل قمة النجاح في الدوري الليبي الممتاز، يأتي على رأسها المصري حسام البدري، مدرب فريق الأهلي طرابلس، الذي حصد الثلاثية الموسم الماضي، وللعام الثاني على التوالي يقدم والطاقم المصاحب له مردودا إيجابيا جدا حتى الآن، حيث يتصدر الفريق المجموعة الأولى برصيد 23 نقطة، وسجل خط هجومه المتنوع 22 هدفا.

ويعد مدرب النصر، الجزائري خير الدين مضوي، نموذجا للنجاح أيضا، حيث أنهى مرحلة الذهاب بالعلامة الكاملة، وحصد الفريق معه النقطة الـ21. ويقدم مدرب الأخضر، الجزائري رضا إدريس موسما جيدا على الرغم من التعثر مع بداية الموسم، لكنه استطاع تصحيح المسار، ووصل إلى وصافة المجموعة الرابعة برصيد 13 نقطة.

ظاهرة تدوير المدربين
الملاحظ في الدوري الليبي أن المدربين الذين يتعاقبوا على تدريب الفرق الليبية سبق لهم تدريب فرق أخرى، وعلى الرغم من معرفة الشارع الرياضي الليبي بأداء هؤلاء المدربين، لكن للأسف يجرى التعاقد معهم مع أنهم لم يحققوا أي نجاح يذكر في مسيرتهم، مثل محمد المكشر وأنيس الباز وطارق ثابت ومصطفي مرعي وسعيد السايبي ومحمد التلمساني ومنير اشبيل وجمال خشارم.

لكن إجمالا شهد الدوري الليبي إقالة كل من: مدرب الأندلس المصري طارق غيدة، ومدرب الصباح التونسي محمد التلمساني، ومدرب الصداقة التونسي سعيد السايبي، ومدرب الخمس التونسي عبدالرحمن العويتي، ومدرب الأهلي بنغازي المصري طارق مصطفى، ومدرب الترسانة أكرم الهمالي، ومدرب اتحاد غريان المدرب الوطني عبدالحفيظ أربيش، وجرى التعاقد مع المدرب الوطني أبوبكر الحرك، الذي أُقيل هو الآخر، ومدرب الصقور سالم سليم، ومدرب التحدي التونسي طارق ثابت، والبديل المدرب الوطني ناصر الحضيري، ومدرب الأفريقي الوطني عبدالباسط شحات، والبديل المدرب الوطني عبدالحفيظ أربيش، ومدرب الأندلس الوطني عمر اجعودة، ومدرب الوفاق أجدابيا التونسي منير اشبيل، ومدرب الظهرة على المرجيني، ومدرب المدينة ديجان أورسوف، وآخر مدرب أُقيل في مرحلة الذهاب هو مدرب السويحلي زوران مانولوفيتش، بينما لم يبق من المدربين في مناصبهم سوى مدرب الأهلي طرابلس حسام البدري، ومدرب الأخضر رضا بن إدريس. فهل يتوقف نزيف المدربين في الملاعب الليبية أم يستمر مسلسل الإقالات من دون أن يجد من يتخذ القرارات بشكل علمي مدروس؟

مصدر الصورة
مباراة بالدوري الليبي. (أرشيفية: الإنترنت)
مصدر الصورة
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا