يُعدّ الدوري الإنجليزي الممتاز واحدًا من أقوى وأمتع البطولات الأوروبية، لما يتميز به من تقلب النتائج، واشتداد الصراع على القمة، والمنافسة الشرسة على المراكز الأوروبية الخمسة الأولى، إضافة إلى معركة البقاء التي لا تقل إثارة في أسفل الترتيب. هذا التوازن جعل كل مباراة تحمل قيمة كبيرة لمعظم الفرق، فلا وجود لمواجهات سهلة أو نقاط مضمونة.
وحتى هذه الجولة، يتصدر أرسنال الترتيب برصيد 56 نقطة، متقدمًا بفارق ست نقاط عن ملاحقه مانشستر سيتي صاحب الـ50 نقطة، وهو الفريق الأكثر تتويجًا باللقب في العقد الأخير بقيادة مدربه بيب غوارديولا. ورغم هذا الفارق، ما زال الصراع مفتوحًا، إذ يمتلك السيتي خبرة حسم البطولات في الأمتار الأخيرة، بينما يعيش أرسنال هاجس فقدان اللقب كما حدث في مواسم سابقة.
الفريق اللندني يقدم مستويات مميزة هذا الموسم تحت قيادة مدربه ميكيل أرتيتا، الذي يقود المشروع منذ سنوات، وكان في السابق مساعدًا لغوارديولا. إلا أن إصراره على أسلوب لعب واحد أمام جميع المنافسين كلّفه بعض النقاط أمام فرق المؤخرة، وهو ما منع أرسنال من توسيع الفارق والانطلاق بثبات نحو اللقب.
ومع تبقي 13 جولة على نهاية المسابقة، سيظل مصير البطولة معلقًا بنتائج الفريقين. فهل يتكرر سيناريو المواسم الماضية ويخطف الوصيف اللقب في اللحظات الأخيرة، أم ينجح أرسنال في الحفاظ على تقدمه والتتويج بعد غياب يقارب عقدين من الزمن؟
أما على الصعيد الليبي، فقد شارك منتخبنا تحت 16 عامًا في بطولة شمال أفريقيا، التي توج بها المنتخب التونسي بالعلامة الكاملة من ثلاث مباريات. وجاء المنتخب الجزائري ثانيًا بأربع نقاط، ثم المغرب بنقطتين، بينما حل المنتخب الليبي أخيرًا بنقطة واحدة.
- خليفة بن صريتي يكتب لـ«بوابة الوسط»: التشجيع في الدوري الليبي والإنجليزي
- الأندية الليبية في التصفيات الأفريقية.. بقلم الكاتب الصحفي خليفة بن صريتي
النتيجة بحد ذاتها ليست الأهم، رغم أثرها النفسي على اللاعبين، فالأولوية يجب أن تكون لبناء جيل المستقبل وفق خطة فنية واضحة، لا أن تقتصر المشاركات على مجرد الحضور والاستفادة من رحلات السفر. نجاح هذه المنتخبات مرهون بوجود برنامج إعداد طويل المدى، وتحت إشراف فني حقيقي، إذا كان الاتحاد العام جادًا في مشروعه.
وفي سياق آخر، قدمت وزارة الرياضة دعمًا ماليًا للأندية، بواقع مئة ألف دينار لأندية الدرجة الأولى، وخمسين ألفًا لأندية الدرجة الثانية. غير أن هذه المبالغ لا تكفي لتغطية التزامات الأندية وحقوق اللاعبين، في ظل واقع لم يعد فيه أحد يمارس كرة القدم دون مقابل.
المشكلة الحقيقية تكمن في العدد الكبير للأندية، وهو ما يؤدي إلى تشتيت الدعم وقلة الموارد. ولو تم تقليص هذا العدد منذ البداية وفق معايير واضحة، لارتفعت قيمة الدعم وتحسن مستوى النشاط الرياضي.
في النهاية، تبقى كرة القدم مرآة لواقع إداري وفني واقتصادي، سواء في أقوى الدوريات العالمية أو في ملاعبنا المحلية. فبين صراع الأرسنال ومانشستر سيتي على لقب الـ«بريميرليغ»، وما يحمله من دروس في التخطيط والاستقرار الفني، وبين واقع الكرة الليبية التي تبحث عن مشروع حقيقي للنهوض، تتضح الحقيقة أن النجاح لا يأتي بالصدفة، بل برؤية واضحة، وإدارة واعية، واستثمار حقيقي في المواهب.
المصدر:
بوابة الوسط
مصدر الصورة