آخر الأخبار

علي النالوتي في حوار لـ«الوسط»: رالي فزان 2026 مهرجان وطني يتجاوز حدود السباق

شارك
مصدر الصورة
رئيس اللجنة المنظمة لرالي فزان علي صالح النالوتي. (أرشيفية: الإنترنت)

في قلب الصحراء الليبية، حيث تمتد الرمال الذهبية بلا نهاية، وحيث تختلط روح التحدي بجمال الطبيعة ودفء الإنسان، يعود رالي فزان الصحراوي في دورته الرابعة عشرة مطلع العام 2026، باعتباره واحداً من أكبر التظاهرات الرياضية والسياحية في ليبيا والمنطقة.

مصدر الصورة مصدر الصورة

حدثٌ لم يعد مجرد سباق سيارات، بل أصبح مهرجاناً وطنياً جامعاً، يلتقي فيه الرياضي بالثقافي، والسياحي بالتراثي، والمحلي بالدولي.

يبرز رالي فزان كاستثناء لافت، وكنموذج حي لقدرة الرياضة على تجاوز الجغرافيا والظروف، وصناعة الأمل من قلب الصحراء. فعلى رمال الجنوب الليبي، حيث الامتداد الطبيعي والتاريخ العريق، تحوّل الرالي من مجرد سباق سيارات إلى مهرجان وطني متكامل، يجمع بين الرياضة والسياحة والتراث والثقافة، ويستقطب مشاركين وجماهير من داخل ليبيا وخارجها.

يقف خلف الحدث اسم ارتبط بالرالي منذ أعوام، هو علي صالح النالوتي، رئيس اللجنة المنظمة، وأحد أبرز الوجوه التي أسهمت في ترسيخ الحدث، شخصية جمعت بين الشغف بالرياضات الصحراوية، والخبرة التنظيمية، والرؤية التي ترى في الصحراء الليبية فرصة لا عبئاً، لذا قررنا في جريدة «الوسط» مقابلة علي النالوتي، لمعرفة تفاصيل النسخة الجديدة، وأهدافها، وتحديات تنظيمها، ورهاناتها المستقبلية في هذا الحوار:

• بدايةً.. بعد وصول الرالي إلى دورته الـ14 كيف تنظرون إلى التجربة؟
- عندما ننظر اليوم إلى رالي فزان بعد أربع عشرة دورة متتالية، ندرك جيداً أننا أمام تجربة تجاوزت حدود الفكرة والحدث المؤقت، لتصبح مشروعاً وطنياً متكاملاً.

-  للاطلاع على العدد «530» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

في البداية، كان الرهان صعباً، لأن تنظيم حدث صحراوي بهذا الحجم يتطلب إمكانيات لوجستية، وثقة مجتمعية، ودعماً مؤسسياً، إضافة إلى إيمان حقيقي بأن الجنوب الليبي قادر على احتضان فعاليات كبرى.

اليوم يمكنني القول بكل فخر إن رالي فزان أصبح اسماً معروفاً داخل ليبيا وخارجها، وأضحى موعداً سنوياً ينتظره الآلاف من عشاق الرياضات الميكانيكية والمغامرة، كما أصبح منصة للتعريف بالصحراء الليبية، وبما تملكه من جمال طبيعي وتاريخ عريق وإنسان مضياف.

• ما الذي يجعل دورة 2026 مختلفة ومميزة عن النسخ السابقة؟
- دورة 2026 تمثل مرحلة جديدة في مسيرة الرالي، لأنها جاءت بعد تراكم خبرات تنظيمية كبيرة، وبعد نجاحات متتالية في الدورات الماضية، خصوصاً نسخة 2025 التي شهدت مشاركة واسعة وتفاعلاً جماهيرياً غير مسبوق.

النسخة الرابعة عشرة ستتميز بعدة عناصر أساسية، أهمها توسيع نطاق المشاركة المحلية والعربية والدولية، ورفع سقف التنافس من خلال مسارات تمتد لمسافة تقارب 2000 كيلومتر داخل الصحراء الليبية، إضافة إلى جوائز مالية تتجاوز مليون دينار ليبي، وهي من أكبر الجوائز في تاريخ الراليات الصحراوية بالمنطقة.

كما حرصنا على أن تكون هذه الدورة مهرجاناً متكاملاً، لا يقتصر على سباقات السيارات والدراجات فقط، بل يشمل أنشطة ثقافية وسياحية وتراثية ورياضية موازية، تجعل من رالي فزان حدثاً شاملاً لكل فئات المجتمع.

• حدثنا عن البرنامج الزمني الرسمي للرالي ومسار انطلاقه؟
- البرنامج الزمني واضح ومحدد بدقة، وراعينا فيه الجوانب التنظيمية والأمنية والسياحية، والتجمع سيكون يوم الأربعاء الموافق 14 يناير 2026 في مدينة سبها، حيث سيتم استقبال المشاركين والفرق المحلية والدولية، وإنهاء الإجراءات الإدارية والفنية، وتوزيع أماكن الإقامة.

أما الخميس 15 يناير 2026، فسيكون موعد الاحتفال الرسمي في ساحة قلعة سبها التاريخية، وهو اختيار يحمل رمزية كبيرة، لأن القلعة تمثل أحد أهم المعالم التاريخية في الجنوب الليبي، ونحرص دائماً على ربط الرالي بالبعد التاريخي والحضاري لفزان، وبعد ذلك تنطلق القوافل المشاركة نحو مدينة مرزق، في مسار يعكس شعار السلام والإعمار، قبل التوجه إلى الرمال الذهبية في منطقة تويوة، حيث تبدأ المنافسات الصحراوية الحقيقية وسط طبيعة خلابة ومسارات مليئة بالتحدي والإثارة.

• كثيرون يصفون رالي فزان بأنه مهرجان وطني أكثر منه سباقاً رياضياً، ما تعليقكم؟
- هذا الوصف دقيق إلى حد كبير، ونحن نفتخر بذلك. الرالي في جوهره سباق ومنافسة، لكنه في مضمونه مهرجان وطني جامع. تجد فيه العائلات، والشباب، والرياضيين، والسياح، والحرفيين، والفنانين، في مشهد واحد يعكس التنوع الليبي الجميل.

لدينا بازارات تراثية مثل «لمة ليبيا»، ومعارض للحرف اليدوية، وأمسيات فنية شعبية، وعروض فلكلورية تعكس الموروث الثقافي الليبي الأصيل، إضافة إلى مسابقات رياضية رملية مثل كرة القدم والطائرة الرملية، وحتى الشطرنج. هدفنا أن يعيش الزائر تجربة متكاملة، لا تقتصر على متابعة السباقات، بل تمتد إلى التعرف على ثقافة الجنوب، وتاريخه، وكرم أهله.

• ماذا عن المشاركة الدولية، وكيف تعملون على تعزيزها؟
- المشاركة الدولية عنصر أساسي في نجاح رالي فزان. في النسخ السابقة شاركت فرق من السعودية والكويت ومصر والجزائر وتونس والسودان، إضافة إلى دول أوروبية مثل إيطاليا وفرنسا وروسيا، وهو ما منح الرالي بعداً عالمياً حقيقياً.

في نسخة 2026، نعمل على توسيع هذه المشاركة من خلال التواصل المباشر مع الاتحادات والأندية الدولية، وتسهيل إجراءات التسجيل، والتنسيق مع الجهات المختصة لتيسير دخول المشاركين الأجانب. نطمح إلى أن يكون رالي فزان منصة دولية للتلاقي الرياضي والثقافي، وبوابة لتعريف العالم بالصحراء الليبية.

• السلامة تمثل تحدياً كبيراً في الراليات الصحراوية، كيف تعاملتم مع هذا الملف؟
- السلامة أولوية قصوى لدينا ولا مجال فيها للمجاملة. لهذا حرصنا على توفير دعم طبي ولوجستي متكامل بالتعاون مع جهاز الإسعاف والطوارئ بالمنطقة الجنوبية والشرقية. يتضمن هذا الدعم مستشفى ميدانياً متكاملاً، وسيارات إسعاف دفع رباعي مجهزة، وفرق طبية متخصصة في طب الميدان، إضافة إلى نقاط إسعاف موزعة على طول المسار.

كما يتم التنسيق مع الجهات الأمنية لتأمين المسارات ومناطق التجمع. نحن نؤمن بأن نجاح أي حدث رياضي يقاس أولاً بمدى حفاظه على سلامة المشاركين والجمهور.

• كيف تقيمون دور المجتمع المحلي وأهالي الجنوب في إنجاح الرالي؟
- أهالي الجنوب هم العمود الفقري لرالي فزان. بدون تعاونهم وكرمهم وحماسهم لما وصل الرالي إلى ما هو عليه اليوم. في كل دورة نلمس روح الانتماء والمسؤولية لدى سكان سبها ومرزق ووادي الحياة وتويوة، حيث يشاركون في التنظيم والاستقبال، ويقدمون صورة مشرّفة عن ليبيا، وهذا التفاعل الشعبي هو ما يمنح الرالي روحه الحقيقية، ويجعل الزوار يشعرون بأنهم بين أهلهم.

• الرالي لا يقتصر على الجانب الرياضي فقط، بل يحمل بعداً اجتماعياً وإنسانياً، كيف تجسد ذلك؟
- نحن نؤمن بأن الرياضة رسالة قبل أن تكون منافسة. لذلك حرصنا على إدراج أنشطة اجتماعية وإنسانية ضمن برنامج الرالي، مثل زيارة مؤسسات الرعاية الاجتماعية، والتواصل مع فئة الشباب والنزلاء في المؤسسات الإصلاحية، ودعم المبادرات المحلية، وهذه الأنشطة تعكس قناعتنا بأن رالي فزان جزء من المجتمع، ويتفاعل مع قضاياه، ويسهم في تعزيز قيم الإيجابية والانتماء.

• ما الرسالة التي يحملها رالي فزان إلى الليبيين في هذه المرحلة؟
- رسالة رالي فزان هي أن ليبيا قادرة على الفرح، وعلى تنظيم الأحداث الكبرى، وعلى جمع أبنائها من كل المناطق في مكان واحد. الرالي يثبت أن الرياضة يمكن أن تكون جسراً للوحدة، ومساحة للقاء، وفرصة لإعادة اكتشاف الوطن، وفي رالي فزان ترى الشرق والغرب والشمال والجنوب معاً، تحت علم واحد، وفي أجواء مليئة بالمحبة والتنافس الشريف.

• ما التحديات التنظيمية الكبرى التي واجهتكم في الإعداد لهذه الدورة؟
- التحديات التنظيمية في رالي فزان متعددة ومعقدة، لأننا نتحدث عن حدث يقام في بيئة صحراوية مفتوحة، تمتد مساراته لمئات الكيلومترات بعيداً عن المدن. من أبرز التحديات توفير البنية التحتية اللوجستية، من طرق إمداد، واتصالات، وتموين، وضمان وصول الفرق الطبية والفنية إلى مختلف النقاط.

إضافة إلى ذلك، هناك تحدي التنسيق بين عدة جهات، سواء كانت أمنية أو خدمية أو سياحية، وكل ذلك يتطلب عملاً جماعياً دقيقاً وتخطيطاً مسبقاً. نحن نعمل منذ أشهر طويلة على أدق التفاصيل، لأن أي خلل بسيط قد يؤثر على سلامة المشاركين أو على صورة الحدث ككل.

• كيف ترون دور الرالي في تنشيط السياحة الصحراوية والاقتصاد المحلي؟
- رالي فزان أصبح محركاً حقيقياً للسياحة الصحراوية في ليبيا. خلال أيام الرالي، تشهد مدن الجنوب حركة اقتصادية نشطة، من إشغال الفنادق والمنتجعات، إلى تشغيل المخيمات السياحية، وتنشيط الأسواق المحلية والحرف التقليدية.

-  للاطلاع على العدد «530» من جريدة «الوسط».. اضغط هنا

كما أن الرالي يساهم في الترويج للمواقع السياحية الطبيعية مثل بحيرة قبر عون، وجبال أكاكوس، ووادي الحياة، ومنطقة تويوة، وهي مواقع قادرة على جذب السياح إذا ما تم الاستثمار فيها بالشكل الصحيح. نحن نؤمن أن السياحة الصحراوية يمكن أن تكون مورداً اقتصادياً مهماً للجنوب الليبي.

• ما دور الشباب الليبي في إنجاح الرالي؟
- الشباب هم القلب النابض لرالي فزان. معظم فرق التنظيم والمتطوعين من الشباب، وهم من يتحملون عبء العمل الميداني في ظروف صعبة أحياناً. هذا يمنحهم خبرة كبيرة في التنظيم وإدارة الفعاليات، ويعزز لديهم روح الانتماء والمسؤولية. نحن نحرص دائماً على إشراك الشباب في كل مراحل العمل، لأننا نؤمن أن بناء المستقبل يبدأ بإعطاء الفرصة للجيل الجديد.

• كيف تقيمون الدعم الرسمي والمؤسسي للرالي؟
- الدعم الرسمي عنصر مهم لاستمرارية أي حدث بهذا الحجم. رالي فزان يحظى برعاية الرئيس الدائم للرالي الفريق أول ركن صدام خليفة أبو القاسم حفتر، نائب القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، إضافة إلى تعاون عدد من الجهات الرسمية والخدمية. هذا الدعم يمنحنا الاستقرار والثقة، ويساعدنا على التخطيط طويل المدى، ويعكس قناعة المؤسسات بأهمية الرالي كحدث رياضي وسياحي ووطني.

• ما رؤيتكم المستقبلية لرالي فزان خلال الأعوام المقبلة؟
- نطمح إلى أن يصبح رالي فزان ضمن الرزنامة الدولية للرياضات الصحراوية، وأن يتحول إلى علامة سياحية عالمية باسم ليبيا. نعمل على تطوير التنظيم، ورفع مستوى المنافسة، وتعزيز الشراكات الدولية، مع الحفاظ على الهوية الليبية للرالي. هدفنا أن يكون رالي فزان نموذجاً ناجحاً لكيفية توظيف الرياضة في خدمة السياحة والتنمية والوحدة الوطنية.

مصدر الصورة
لقطة انطلاق الرالي. (أرشيفية: الإنترنت)
مصدر الصورة
سيارات الدفع الرباعي تستعد للرالي. (أرشيفية: الإنترنت)
سباق الدراجات حاضر في رالي فزان. (أرشيفية: الإنترنت)
لقطة لعشاق الرياضات الميكانيكية والمغامرات. (أرشيفية: الإنترنت)
كؤوس وميداليات تنتظر الفائزين في مشوار رالي فزان. (الإنترنت)
لقراءة المقال كاملا إضغط هنا للذهاب إلى الموقع الرسمي
شارك

الأكثر تداولا أمريكا دونالد ترامب إيران

حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا